الخميس , سبتمبر 23 2021
الرئيسية / سلايدر / د. أحمد البصيلي يكتب..مصير الحج والاستثمار البديل في ظل الإجراءات الاحترازية

د. أحمد البصيلي يكتب..مصير الحج والاستثمار البديل في ظل الإجراءات الاحترازية

حتى توقيت كتابة هذا المقال لم يستجد أي أمر بشأن تطبيق الإجراءات المرحلية الخاصة بتعليق العمرة والزيارة؛ جراء تداعيات الظروف الاحترازية الخاصة بالتعامل مع جائحة “كورونا”..

نعم.. إنه مستقبل غامض يكتنف مصير موسم الحج هذا العام، في انتظار ما ستسفر عنه تطورات مواجهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19(.

الأمر الذي جعل المسؤولين في بلاد الحرمين يدعون دول العالم إلى التريث في إبرام عقود الحج لهذا العام، حتى تتضح الرؤية للوباء وآثاره الحالية والمستقبلية، وذلك من منطلق المسؤولية الدينية والإنسانية تجاه الصحة العامة للعالم؛ حفاظاً على أرواح ملايين المسلمين الراغبين في أداء الحج، ومنعاً لانتشار الوباء في مختلف أصقاع الأرض.

وفي حال اتخذت المملكة قراراً بإلغاء موسم الحج هذا العام، فلن تكون هذه المرة الأولى، فسبق أن توقف موسم الحج حوالي أربعين مرة عبر التاريخ الإسلامي لأسباب مختلفة من ضمنها تفشي أوبئة واضطرابات سياسية.

ولعل القارئ الكريم يتساءل معي: ماذا لو استمر الوضع الاحترازي الراهن وأرخى سُدُولَهُ على موسم الحج هذا العام؟! ما الذي ادّخره الله تعويضا لمن انتوى الحج وعزم على أداء مناسكه هذا العام ولكن حبسه هذا العذر؟

وللإجابة على هذا التساؤل المؤلم، فإن فلسفة الإسلام بهذا الصدد تعتمد على نظرتين رئيستين: الأولى: النظرة المقاصدية. والثانية: “الاستثمار في العبادات المتاحة” بمنح الفرص البديلة، والاكتفاء بالنية الصادقة (وعليها يترتب الثواب) في العبادات غير المتاحة.

فأما الأولى: النظرة المقاصدية؛ فهي بمعنى: أن هذا الدين أنزله الله ليحفظ عدة مقومات ضرورية لا تستقيم الحياة البشرية إلا بها، على رأسها ما يسمى بـ (الكليات الخمس)، وهي: حفظ الدين والنفس والعقل والعرض، والمال. وحفظ النفس (الحياة) لا يُتصور تحقيق أيٍّ من المقاصد بدونه، فلا جرم أن كان على رأس المقاصد الكلية التي جاءت الشريعة من أجل حمايتها ورعايتها والعناية بها، وترسيخا للفقه الوقائي فلابد من ترسيخ مبدأ: ‏(الأخذ بالرخصة أولى من الأخذ بالعزيمة) في الظروف الاستثنائية؛ لأن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح. والمثال التطبيقي بخصوص ذلك: ‏التعليق المؤقت للعبادات المتطلبة للتجمع كالجمعة والجماعات والطواف والسعي والوقوف بعرفات وغيرها من المناسك، وقياسا على ذلك فإنه يجب المنع الفوري لكل النشاطات المرتبطة بالتجمهر والتجمع، دينية كانت أو عادية، ما دامت السلطات المختصة تقرر ذلك.

ويعلمنا الهدي الإسلامي أن نصلي في رحالنا وبيوتنا “إلزاما” في حالات الخوف والمرض والمطر والضرر؛ حتى لا يتفاقم الأمر، وأنه من الجهل القبيح ألا يكون فقه النوازل هو المرجع والحكم في مثل هذه الظروف، خاصة وقد قدّم لنا الشرع الحنيف نموذجا معرفيا من خلاله نتعامل مع مثل هذه الاستثناءات التي نحياها من انتشار جائحة كورونا العالمية العابرة للقارات وتأثيراتها المتسارعة على البشر في كل مكان في العالم.

وقد قرَّر الفقهاء أن الخوف على النفس أو الأهل أعذار تبيح ترك الجمعة أو الجماعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : “مَنْ سمِعَ الْمنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْه مِنْ اتِّبَاعِهِ عذْر… قَالوا: وَمَا الْعذْر؟ قَالَ: خَوْف أَوْ مَرَض”. (أخرجه أبو داود والنسائي) . وإذا كان كل من يسافر أو يختلط بالناس اليوم يخاف على نفسه وأهله من الفيروس فهو معذور في التخلف عن الجمعة أو الجماعة أو الحج.

إضافة إلى القياس على ترك الجمعة لأجل المطر الذي يحمل الناس على تغطية رؤوسهم، ففي الصحيحين: قَالَ عبد الله بن عباس لمؤَذِّنِهِ فِي يوم مَطِيرٍ : إذَا قلْت : أَشْهَد أَنَّ محَمَّدا رَسول الله، فلا تقل: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَقلْ: صَلُّوا فِي بيوتكم. قَالَ : فَكَأَنَّ النَّاسَ استنكروا ذَلِكَ، فَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ : أَتَعْجَبونَ مِنْ ذَلِكَ ؟ لَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ هوَ خَيْر مِنِّي ( يعني الرسول صلى الله عليه وسلم)، ولا شك في أن خطر الفيروس ومشاقّه أعظم من مشقة الذهاب للصلاة مع المطر.

لذا وجب على الكل الالتزام بالتعليمات الصحية التي تصدرها الجهات الرسميّة، حفاظا على أنفسهم وعلى نفوس الآخرين؛ وهو ما جاء الدين يدعو إليه بترسيخ مفهوم “المسؤولية الجماعية”، وعلى الدعاة أيضا توعية الشعوب بأن الأصل هو الالتزام بقرار السلطات والمنظمات الصحية. ونستطيع الجزم بأن أي دعوة للتجمعات فوق أنها مزايدة على الشرع ومكايدة للخلق، فهي دعوة آثمة تسارع وتيرة الإفساد في الأرض، ولو كانت باسم الدين.

وإن من القواعد الفقهية الكلية التي بني عليها الفقه الإسلامي:  إزالة الضرر، أو الضرر يزال. بمعنى: وجوب إزالة الضرر عمن نزل به، والأصل في هذه القاعدة ما رواه مالك في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ضرر ولا ضرار. هذا لأن الشريعة مبنية على جلب المصالح ودفع المفاسد، وتندرج تحت هذه القاعدة، قاعدة: ارتكاب أخف الضررين. بفروعها المتعددة.

كذلك فإنه من تلك القواعد الكلية التي تمثل الأساس في البناء الفقهي، قاعدة: المشقة تجلب التيسير. أي كلما وقعت المشقة حساً جاء التيسير شرعا. والأصل في هذه القاعدة قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78].

ومن فروعها: الأخذ بالأخف والرخص كجواز القصر والجمع والفطر في السفر، وترك العبادات التي تستلزم التجمهر والاجتماع..

والمشقة قسمان: قسم لا تنفك عنه العبادة فلا يوجب تخفيفاً لأن العبادة قررت معه، كالوضوء في البرد والصوم في الحر. وقسم تنفك عنه وهو ثلاثة أقسام: فإن كان في مرتبة الضروريات عفي عنه إجماعاً كما إذا كان فيه هلاك نفس أو تلف عضو، وإن كان في مرتبة التتميمات “التحسينات” لم يعف عنه إجماعاً كما إذا كان فيه مجرد جهد فقط، وإن كان في مرتبة الحاجيات: فمحل خلاف، كما إذا كان فيه مرض خفيف. إلخ التفصيلات التي ذكرها الفقهاء وأرباب الأصول.

وأما النظرة الثانية: “الاستثمار في العبادات المتاحة” بمنح الفرص البديلة، والاكتفاء بالنية الصادقة (وعليها يترتب الثواب) في العبادات غير المتاحة.

فإننا نقرر الآتي باختصار:

أولا: إن التكافل الاجتماعي والتكاتف المجتمعي والسعي في قضاء حوائج الخلق وكشف الكرب والضُّر عن المكروبين المتضررين في ظل انتشار الوباء العالمي كورونا أمر قد جعلته الشريعة الإسلامية في أولويات مقاصدها الكلية؛ باعتبار أن المصلحةَ العامة مقدَّمة على المصالح الخاصة، خاصة في هذا العصر الذي كثرت فيه المشكلات الاقتصادية، وانتشرت مظاهر الفقر، مما يجعلنا نقرر بكل يقين بأن كفاية الفقراء، وكفالة الأيتام، وعلاج المرضى، وسداد ديون الغارمين، وغير ذلك من وجوه تفريج كربات الناس وسد حاجتهم، كل ذلك مقدم على نافلة الحج والعمرة وأكثر ثوابًا.

ويجب أن يتنبه القارئ الكريم معي هنا إلى لفتة مهمة: وهي إذا كان الشرع الحنيف أوجب “العطاء والبذل بذبح الهدي” على “المُحصَر” – وهو الذي مُنِعَ بعد الإحرام من الوصول إلى البيت الحرام بسبب عدو أو مرض أو نحوهما – فيجب عليه أن يذبح ما تيسر من الهدي لكي يتحلل من إحرامه.. فإنه وقياسا على هذا “العطاء الإنساني”، فمن كان عازما على أداء فريضة الحج ثم مُنع بسبب هذه الإجراءات الاحترازية فعليه أن يصير إلى العطاء والبذل أيضا حتى يكون قد وافق مقصود الشرع، فإذا كان الحج تطهير وتزكية للنفس، فكذلك الصدقة والتكافل: ” خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا..”. (سورة التوبة 103).

ورسولنا الكريم صلوات الله عليه وآله يقول: «أَحَبُّ النَّاسِ إلى اللهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا”. ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:  ((المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يُسلمه، مَن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومَن فرَّج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومَن ستَر مُسلمًا، ستره الله يوم القيامة))[متفق عليه].

ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: “لأن أعُول أهل بيت من المسلمين شهرًا أو جمعة، أو ما شاء الله، أحبّ إليّ من حجة بعد حج”. وعن الحسن بن علي – رضي الله عنهما -: أنه قال في الحث على قضاء الحوائج وبذل المعروف: “نافسوا في المكارم، وسارعوا في المغارم، ولا تحتسبوا بمعروف لَم تُعَجِّلوه، ولا تكسبوا بالمطل ذمًّا، واعلموا أن حوائج الناس من نعَم الله عليكم، فلا تملوا النعم فتكون نقمًا، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجوه، وإن أعفى الناس مَن عفا عمن قدر عليه، ومن أحسن أحسن الله إليه، والله يحب المحسنين”.

وقد روي عن عمر قال: “أفضل الأعمال إدخال السرور على مؤمن: كَسوتَ عورته، أو أشبعتَ جوعته، أو قضيتَ له حاجة”.

يقول أبو ذر الغفاري – رضي الله عنه : أوصاني خليلي – صلى الله عليه وسلم -: ((إذا طبختَ فأكثر المرق، ثم انظر بعض أهل البيت مِن جيرانك، فاغرف لهم منها))[رواه مسلم]. ويقول عليه الصلاة والسلام: « ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه » رواه البخاري في الأدب المفرد. ويقول صلى الله عليه وسلم_: “الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا”[متفق عليه]. نعم.. فهذا زمن المتاجرة مع الله في قضاء حوائج الخلق.. ففيه تضاعف الحسنات وترفع الدرجات.

ثانيا: من كان عازما على أداء مناسك الحج هذا العام “فريضة أو نفلا”، ثم حال بينه وبين الذهاب عذر أو مرض أو إجراء احترازي استثنائي فله أجره كاملا غير منقوص إن شاء الله. ولنا في هدي رسول الله التوجيه الأقوم والتوجه الأكرم.

فلقد خَرجَ النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عامَ الحُدَيبِيَةِ في بِضعِ عَشرَةَ مِائةٍ مِن أَصحابِهِ فلمَّا أتى ذا الحُلَيفَةِ قلَّدَ الهَديَ وأَشعَرَهُ وأحرَمَ مِنها بِعُمرَةٍ، ففوجئ بأنَّ قُرَيشًا جَمعوا جُموعًا وَقَد جَمعوا الأَحابيشَ _ أخلاطَ القَبائلَ الَّتي حَولَ مَكَّةَ _ فَقالَ أَشيروا أيُّها النَّاسُ علَي، قال أبو بَكرٍ يا رَسولَ اللهِ خَرجتَ عامِدًا لهذَا البَيتِ لا تُريدُ قَتلَ أَحَدٍ ولا حَربَ أحَدٍ فتوجَّهَ لهُ فَمن صدَّنا عَنهُ قاتَلناهُ. قالَ امضوا علَى اسمِ اللهِ. وسارَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى إذا كانَ بالثَّنيَّةِ الَّتي يَهْبطُ عليهم منها برَكَت بِهِ راحلتُهُ ، فقالَ النَّاسُ : خَلَأَتِ القصواءُ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : ما خَلأَتْ ، وما ذلِكَ لَها بِخُلُقٍ ، ولَكِن حَبسَها حابِسُ الفيلِ . ثمَّ قالَ : والَّذي نفسي بيدِهِ ، لا يَسأَلوني اليومَ خُطَّةً يُعظِّمونَ بِها حَرَماتِ اللَّهِ إلَّا أعطيتُهُم إيَّاها..

ثم كان ما كان بعد ذلك من صلح الحديبية وشروطه المجحفة في حق المسلمين، والتي من بينها: عدم الذهاب لإتمام مناسك العمرة في عامهم ذلك، ويأتون البيت الحرام في العام الذي يليه.. وهذا الشرط قد ملأ قلوب الصحابة غما وحزنا، وقريب منها تلك المشاعر التي تختلج صدور المتلهفين لزيارة بلد الله الحرام في هذا الأيام، وتملأ صدور المحبين المشتاقين لزيارة المقام الأنور على صاحبه الصلاة والسلام.

وأُحصِرَ رسول الله في الحديبية هو ومن كان معه، فحزنوا واغتموا، ثم أمرهم رسول الله بأن يتحللوا من إحرامهم، لأن المُحصَرَ شرعا يتحلل من إحرامه في المكان الذي أحصِر (حُبِسَ) فيه، وله أجر عمرته أو حجه إن شاء الله.

المهم أن رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا، قالَ: فَوَاللَّهِ ما قَامَ منهمْ رَجُلٌ حتَّى قالَ ذلكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ منهمْ أحَدٌ دَخَلَ علَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا ما لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أتُحِبُّ ذلكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا منهمْ كَلِمَةً، حتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أحَدًا منهمْ حتَّى فَعَلَ ذلكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، ودَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذلكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا وجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا.

فاطمئنوا حجاج بيت الله واسعدوا، فلقد أراد لكم ربكم حجا من غير مكابدة وعناء، وأجرا من غير سعي أو سفر؛ فقد تم لكم أجركم وقُبل حجكم، فأروا الله من أنفسكم خيرا، وانظروا إلى المنحى الجمالي في أقدار الله فيكم، وترجموا كل هذه المعاني إلى مد يد العون للمحتاجين والمكروبين، فإن وفقكم الله لأن تملؤوا قلوبهم سعادة وفرحا فإن ربكم يجزيكم من لدنه اطمئنانا وفرجا، قيل: من أسعدُ الناس؟! قال: من أسعدَ الناس. فالجزاء من جنس العمل، و”هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ”.

 

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

من لقاءات الساحة.. د. الشحات عزازي: بماذا دعا النبي ﷺ يوم الأحزاب؟