الأحد , أكتوبر 17 2021
الرئيسية / شبهات وردود / نرد على الطاعنين فى “طواف النبي على نسائه فى ساعة واحدة”

نرد على الطاعنين فى “طواف النبي على نسائه فى ساعة واحدة”

روى البخارى وغيره عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه، فى الساعة الوحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة( ) قال قتادة : قلت لأنس : أو كان يطيقه؟ قال : كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين”( ).
وفى رواية عن ابن عمر مرفوعاً : “أعطيت قوة أربعين فى البطش والجماع”( ) وله شاهد صحيح عن أنس بن مالك، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “فضلت على الناس بأربع : بالسخاء، والشجاعة، وكثرة الجماع، وشدة البطش”( ).
هذا الحديث الذى يبين ما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون غيره من الناس، ويبين عدله صلى الله عليه وسلم بين أهل بيته، يطعن فيه أعداء السنة النبوية، بزعم أنه يسهم فى تشويه صورة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويطعن فى عصمته فى سلوكه، حيث يجعل الحديث – بزعمهم – من رسول الله صلى الله عليه وسلم مهووساً بالجماع.
كما زعموا أن الحديث يتعارض مع القرآن، الذى يبين أن النبى كان يقضى ليله فى قيام الليل، وقراءة القرآن والعبادة، ويقضى نهاره فى الجهاد ونشر الدعوة.
ويجاب عن هذه الشبهة بما يلى :
أولاً : لا وجه لإنكار أعداء السنة، لما ينقل من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل بيته، وزعمهم أن فى ذلك تشويه لشخصيته وسيرته العطرة؛ لأن فى ذلك المنقول، بيان لعصمته، وعظمة شخصيته، ومحاسن أخلاقه الباطنة مع أهل بيته، وهذا ما دل عليه حديثنا، حيث فيه البيان العملى منه صلى الله عليه وسلم، لما حث عليه قولاً.
فعن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إن من أكمل المؤمنين إيماناً، أحسنهم خلقاً، وألطفهم بأهله”
حقيقة طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه
وذلك هو ما دل عليه حديثنا “عدله صلى الله عليه وسلم بين نسائه فى القسم” كما قالت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها : “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يفضل بعضنا على بعض فى القسم من مكثه عندنا، وكان قل يوم يأتى إلا وهو يطوف علينا جميعاً فيدنوا من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التى هو يومها فيبيت عندها”
وهذا الحديث نص صريح يبين لنا حقيقة طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه جميعاً فى الساعة الوحدة من الليل والنهار.
إنه طواف حب، ومداعبة، بدون جماع، حتى يبلغ إلى التى هو يومها فيبيت عندها، كما هو ظاهر كلام عائشة رضى الله عنها.
ولا يتعارض مع ظاهر حديث أنس رضى الله عنه، فى أن حقيقة طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه جميعاً بجماع.
الجمع بين الأحاديث الواردة
إذ الجمع بينهما حينئذ يكون، بحمل المطلق فى كلام أنس على المقيد فى كلام عائشة.
ووجه آخر : بحمل كلام عائشة على الغالب، وكلام أنس على القليل النادر، فلا مانع من أنه صلى الله عليه وسلم إذا طاف على نسائه جميعاً فى بعض الأحيان يكون بجماعهن جميعاً، وتكون له صلى الله عليه وسلم القدرة على ذلك، لم اختصه الله به من القوة وكثرة الجماع، وهو صريح قوله صلى الله عليه وسلم : ( فضلت على الناس بأربع: كثرة الجماع، وشدة البطش )، وقوله صلى الله عليه وسلم : “أعطيت قوة أربعين( ) فى البطش والجماع” وفى ذلك تصريح بأن الصحابة رضى الله عنهم، كانوا يتحدثون عن قوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى الجماع من خلال نحو هذه الأحاديث المرفوعة، ولا يتحدثون بالقياس والظن و… كما يزعم أعداء خصائصه وعصمته صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: ليس للناقل لخصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم، من رواة السنة والسيرة، أى دخل فيها سوى النقل، وأداء الأمانة، أمانة الدين، كما قال صلى الله عليه وسلم : “نضر الله امرءاً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه” وقوله صلى الله عليه وسلم : “بلغوا عنى ولو آية) فإذا أدوا هذه الأمانة، كان لهم خير الجزاء من ربهم، والشكر الجميل منا، لم أدوا إلينا من الدين!.
أما الافتراء عليهم والزعم بأنهم يتدخلون فيما ينقلون، ويجعلون من النبى صلى الله عليه وسلم قوة فى الجماع لا يعرفها أشد الرجال فحولة … الخ، فهذا محض كذب عليهم، لا دليل عليه، ونكران لجميلهم وفضلهم، واستخفاف بعقل القارئ!.
ثالثا : إنكار أعداء العصمة، لم اختص به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديثنا هذا من قوة البدن، وكثرة الجماع، إنكار لكتاب الله عز وجل، ورد على رب العزة كلامه، القائل :{ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات }
ومع أن كثرة أزواجه صلى الله عليه وسلم، يشترك فيها مع من سبقه من الأنبياء كما قال عز وجل : { ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية }
وكذلك طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه فى الساعة الواحدة من الليل والنهار يشترك فيها مع من سبقه من الأنبياء، كما دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : “كان لسليمان ستون امرأة ( ) فقال : لأطوفن عليهن الليلة. فتحمل كل واحدة منهن غلاماً فارساً يقاتل فى سبيل الله، فلم تحمل منهن إلا واحدة فولدت نصف إنسان. فقال رسول الله : “لو كان استثنى لولدت كل واحدة منهن غلاماً، فارساً، يقاتل فى سبيل الله” ( )
رابعا: ليس فى الحديث كما يزعم أعداء السنة، ما يتعارض مع كتاب الله عز وجل، ويشغله صلى الله عليه وسلم عن قيام الليل متهجداً لربه عز وجل : قال تعالى : { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } وقال سبحانه : { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين آمنوا معك }
… لأن الحديث واضح وصريح فى طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه فى ساعة واحدة من النهار أو الليل، والساعة هى قدر يسير من الزمان، لا ما اصطلح عليه أصحاب الهيئة
والساعة هنا : هى حق له، ولأهل بيته ولا تشغله عن حق ربه عز وجل، ولا عن حق رسالته، ونشر دعوته فهو القائل صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما، لم أخبر عنه، أنه يصوم النهار أبداً، ويقوم الليل، ويقرأ القرآن كله ليلة، خاطبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً ”
… وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى سيرته يعطى كل ذى حق حقه، يدل على ذلك ما روى عن عائشة رضى الله عنها سألت، ما كان النبى صلى الله عليه وسلم، يصنع فى أهله؟ قالت : كان فى مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة، قام إلى الصلاة”
وتلك هى سنته صلى الله عليه وسلم، العدل، وإعطاء كل ذى حق حقه، فمن كان عليها فقد اهتدى، ومن كان عمله على خلافها فقد ضل، ولأنه صلى الله عليه وسلم، لا يخالف قوله عمله، كان طوافه على نسائه جميعاً، سواء بمسيس أو بدونه، من العدل بإعطاء كل ذى حق حقه، بدون أن يشغله ذلك عن حق ربه عز وجل.
وإليك نماذج من قيامه الليل بما لا يتعارض مع طوافه على نسائه!.
فعن عائشة رضى الله عنها، قالت : “ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل على، إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات ثم يأوى إلى فراشه) فهذا تأكيد من زوجته عائشة، بأنه صلى الله عليه وسلم، ما ترك قيام الليل، منذ دخل عليها.
وتحكى عائشة رضى الله عنها، أنها : “افتقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات ليلة تقول : فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست، ثم رجعت، فإذا هو راكع، أو ساجد، يقول : سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت، تقول : فقلت : بأبى وأمى، إنك لفى شأن، وإنى لفى آخر”
تعنى : أنها غارت حيث افتقدته، وظنت أنه ذهب إلى بعض نسائه، ولكن إذ بها تجده قائماً بين يدى ربه عز وجل يناجيه.
وتوضح عائشة رضى الله عنها، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجمع بين حق الله تعالى فى قيام الليل، وبين حق أهل بيته وحقه، فتقول : “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينام أول الليل، ويحى آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول قالت : وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة. ثم صلى الركعتين”
فتأمل : كيف جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، الجماع تابعاً لقيام ليله، وبعد فراغه منه، ثم ينام، حتى إذا دخل وقت الفجر قام بسرعة، وبكل نشاط استعداداً لصلاة الفجر، بإفضاء الماء على جسده تطهيراً من الجنابة – إن كان جنباً
وبعد : فهل قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع طوافه على نسائه جميعاً فى ساعة واحدة من الليل أو النهار فى قيام الليل؟.
أو هل تعارض حديث طوافه مع كتاب الله عز وجل، كما يزعم أعداء السيرة العطرة؟.
إن حديث طوافه صلى الله عليه وسلم، على نسائه جميعاً، يبين بياناً عملياً على ما سبق؛ القرآن الكريم { وعاشروهن بالمعروف } ويبين البيان العملى لخيرية وكمال أخلاقه وعصمته مع أهل بيته، كما قال : “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى” إنه يبين كمال رأفته، وحبه، وعدله مع أهل بيته، كما صرحت بذلك عائشة رضى الله عنها ” لا يفضل بعضنا على بعض فى القسم، من مكثه عندنا، وكان قل يوم يأتى إلا وهو يطوف علينا جميعاً، فيدنوا من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التى هو يومها، فيبيت عندها”.
كما أن الحديث يبين ما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفضل به على سائر الناس من ” قوة أربعين رجلاً فى البطش والجماع” والأمر هنا : ليس من عند نفسه، ولا من عند رواة السنة – رحمهم الله – وإنما من عند ربه عز وجل، وهو ما يفيده مجئ لفظ ” أعطيت” بالبناء للمجهول. فتأمل.
كما أنه ليس فى كثرة جماعه دليل على (هوسه بالجماع) على حد زعم أعداءه وأعداء عصمته صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأمر فى ذلك راجع إلى قيامه بواجب العدل بين أهل بيته، كما أنه يرجع إلى طبيعته البشرية، وما اختصه به ربه عز وجل، ولم يكن فى ذلك كله ما يشغله عن حق ربه عز وجل، فهو مع ما طبعت عليه بشريته من كثرة الجماع، فهو بالإجماع أعبد الناس، ولم يخل بعبادته شيئاً، لأنه صلى الله عليه وسلم، لم يكن يأتيها إلا على مشروعيتها، وهذا هو غاية العصمة والكمال فى البشرية.

شاهد أيضاً

من تراث الساحة..الشيخ إسماعيل صادق العدوي: أتدري ما المقصود بمسألة العدلِيّة عند الشيعة الإمامية؟