الأربعاء , يوليو 28 2021
الرئيسية / سلايدر / د. صفوت المتولي يكتب..رمضان والإمساك عن شهوة الغضب!

د. صفوت المتولي يكتب..رمضان والإمساك عن شهوة الغضب!

الحمد لله وكفى ، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى.

وبعد ..

فمن فوائد الصوم الجليَّة : إمساك المرء عن الشهوة السبعية (الغضبية)  ، تلك الشهوة التي تنحدر بالمرء إلى مدارك الانتقام ، وتودي به إلى مهاوي القوة الغضبية المشوبة بالجهل تارة وبالشراسة تارة أخرى ، فكما أن ظاهر الصوم الإمساك عن شهوتي البطن والفرج ، فباطنه الإمساك عن شهوة الثأر والانتقام ، تلك الشهوة التي تفترس  الإنسان ، فتأخذ من عقله كل مأخذ ، وتصيِّره كالمجنون ، فتنتفخ أوداجه ، ويحمر وجهه ، ويغلي دماغه ، وتنتفض أوصاله ، ولو نظر هذا الذي استشاط غضبًا إلى نفسه وهو على هذه الحال ، لصار أول الكارهين لها ، والماقتين لرؤيتها ، ولمات  خجلًا ، والأنكى من ذلك أنه قد يُثَار لأمر تافه ( ككلمة أو إشارة أو نحو ذلك من مستصغر الأمور)  . ولو أنه حَكَّم عقله في هذا الأمر (ولو لدقيقة واحدة) لمر عليه مر الكرام.

وقد حثنا الشرع الحنيف على عدم الانجراف مع الشاتمين ، والاسترسال مع سيئي الأخلاق لا سيما في رمضان ، قال (صلى الله عليه وسلم ) : (…إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولايجهل وان امرؤ شاتمه فليقل: إني صائم) فأغلِقْ على الجاهل مفاتِحَ الحبور ومنافذَ السرور ، فإنه يفرح بجهلك ، ويُسَرُّ ببَذَاء لسانك ، لأنك صرت مثله ، وحذوت حذوه ، فقد تَسَافهَ عليك وتَسَافَهت عليه  ، فما الفارق بينكما ؟ فإما أن تُرضيه أو تُرضي ربك ، فانظر أيَّ الأمرين تختار . ألم يقل النبي (صلى الله عليه وسلم) : (الصوم جُنة) ؟ أي : وقاية ووجاء من سيئ الفِعال وقبيح الخِصال .

فوطِّن نفسَك على الصفح والحلم ، ولتتجرع ذلك في مدرسة الصوم ،  وخير معين لك على هذا الخلق الرشيد والتصرف الحميد ، أن تتذكر ثواب هؤلاء الذين يتجرعون الغيظ إرضاءً لخالقهم  ، واعلم أن العِزَّ قرينُ العفو ، فقد أقسم الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى بأنه (ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا)….

ولتتذكر أخي الصائم أن الناس يمقتون السفيه المعتدي بقلوبهم وألسنتهم ، ويتعاطفون مع الحليم الذي عفا والعظيم الذي تجاوز ، والحكمة البالغة تقضي بأن أول الغضب جنون وآخره ندم ، فهل ترضى أن تكون نُهبةً لهاتين الخلتين الممقوتتين (الجنون والندم) ؟ فتكون ممن صاموا وما صاموا!

ومن نافلة القول أوصيك أيها الصائم الكريم  بترك الجدال ونبذ المراء ،  فالجدال مكروه على مستوى المفكرين و العلماء ، فما بالنا به على مستوى العوام       والجهلاء . فاربأ بنفسك أن تهوِي إلى هذا المرتع الوخيم . الذي لا فائدة منه إلا إرهاق القلب وإثارة البغضاء ، وليكن شعارك دومًا (نحن بما عندنا وأنت بما عندك راضٍ والرأي مختلف) .

والله تعالى أعلم .

الأستاذ الدكتور/ صفوت محمود المتولي
رئيس قسم أصول اللغة بجامعة الأزهر

 

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

من لقاءات الساحة.. الشيخ مصطفى الحاروني: من نال المحبة لم تفتْهُ حبة