السبت , يناير 23 2021
الرئيسية / منهاج الدعوة / الحج..تربية للنفس خشونة العيش

الحج..تربية للنفس خشونة العيش

من أسرار الحج : تعويد النفس على الخشونة وصعوبة العيش. فقد جاء في الأثر: “اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم”.
فالحاج يحرم نفسه كثير من الترف الذي كان قد اعتاد عليه قبل إحرامه ويحرم نفسه من مباحات كان يتمتع بها قبل أن يهل بحجه ,مثل الطيب وحلق الشعر والصيد وغيرها من محظورات الإحرام ليعود المسلم نفسه على الصبر على شظف العيش وشدته.
كما أن كثرة العدد في مكان مزدحم ضيق والتنقل بين المشاعر مع البعد والمشقة كل ذلك لتعويد النفس على تحمل الصعوبات.
ولأجل أن يتذكر المسلم أولئك الذين يعيشون في شظف وضيق وشدة من العيش وفي حاجة ماسة للطعام والشراب والكساء,مما يجعله يغرس في نفسه حقيقة دعانا الرسول صلى الله عليه وسلم إليها بقوله ? لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فيعيش للآخرين لا لنفسه فحسب .
فالحج تربية على القناعة في اللباس حيث يلبس خرقة من قطعتين فتكفيه, والقناعة في السكن حيث يسكن في مكان بقدر نومه فيغنيه ,والقناعة في الطعام حيث يأكل من الطعام وربما نفسه لا تشتهيه, فما أعظمها من مقاصد .

ومن مقاصد الحج: “المداومة على الإكثار من ذكر الله”.
إن من سعة رحمة الله وفضله أن جعل الحج كله مواطن ذكر فالإحرام فيه ذكر وعرفة ذكر ومزدلفة ذكر ومنى ذكر والرمي ذكر والطواف ذكر والسعي ذكر، والذكر مادة الحج قال تعالى {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ}
وكما قال تعالى {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} .
كل ذلك ليتحقق في النفوس أن طمأنينة القلوب وراحتها بذكره عزوجل كما قال تعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} ,فما أعظمها من نعمة حين يعتاد هذا اللسان على دوام ذكر الله عزوجل في كل حال من الأحوال كما قال تعالى{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ } .
فما قصد الحجيج مكة من جميع بقاع الأرض إلا حباً لربهم وأُنساً بعبادته وتلذذاً بالتعب في سبيل طاعته,فحريٌ بهم أن يأنسوا بذكره على جميع أحوالهم

ومن أسرار الحج: التيقن من زيف الدنيا وأنها حتما إلى زوال، فلا يُغَرّ بطيبها عاقل.
فلباس الإحرام يذكر المسلم بحقيقة غابت عن تفكيرنا وكرهتها نفوسنا وكم نهرب منها ولا بد لها أن تدركنا وأن نشرب من كأسها, إنها مفارقة هذه الحياة والانتقال إلى حياة البرزخ ثم الحياة الآخرة ,كما أخبرنا الله عنها بقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } .
فالحاج حينما يلبس الإحرام فإنه يشابه تلك الأكفان التي يكفن بها الميت ليلحد في قبره ,كما أن ذلك الجمع الغفير من الحجاج في مكان واحد وكل واحد منهم يلهج لسانه بدعاء الله أن يتقبله ويعتقه من ناره, يذكره بموقف المحشر الذي يجمع فيه جميع الخلق وكل فرد قد شغل بنفسه عن غيره كما وصفهم الله بقوله {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } , فحريٌ بالمسلم أن يكون دائم القرب من الله بعيداً عن معصيته ومخالفة أمره مستعداً لهذه الحقيقة في أي وقت حلت به وأدركته بعمل صالح يفرح به ويُسر يوم أن يلقى الله ,ولذا كانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم :(أكثروا ذكر هادم اللذات ـ الموت(.
أسأل الله أن يمنحنا رضاه عنا، وأن يحسن ختامنا، وألا يحرمنا خير ما عنده لسوء ما عندنا.

شاهد أيضاً

من لقاءات الساحة..شاهد الشيخ عون القدومي يجيب: هل تعلم ما هي علامات الساعة التي قد وقعت بالفعل؟