الأحد , أبريل 11 2021
الرئيسية / مع الحبيب / هل حب آل البيت فريضة؟

هل حب آل البيت فريضة؟

وتواتر النقل عن أئمة السلف والخلف جيلاً بعد جيل ، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإكرامهم والعناية بهم ، وحفظ وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ، ونصّوا على ذلك في أصولهم المعتمدة ، ولعلّ كثرة المصنفات التي ألفها أهل السنة في فضائلهم ومناقبهم أكبر دليل على ذلك؛ ككتاب فضائل علي، أو الخصائص الكبرى للنسائي، وفضائل فاطمة للسيوطي‘ بل في البخاري أبواب كثيرة في فضل آل البيت وكذا في مسلم وغيره من كتب السنة.
وأما في الفقه فالأصل المعتمد في حج أهل الإسلام حديث جابر رضي الله عنه الذي يفصّل حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مروي من طريق جعفر الصادق ..
أي أن أهل السنة في كل سنة يتعبدون لله في حجهم على رواية يرويها الإمام جعفر الصادق عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
كيف لا وهو حفيد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم من جهة أبيه وحفيد الصديق رضي الله عنه من جهة أمه .. حتى قال الإمام جعفر الصادق ولدني أبو بكر مرتين.
ويقصد بالولادة الأولى أنه حفيد لأبي بكر من جهة الأم، ويقصد بالولادة الثانية ولادة العلم الذي أخذه عن القاسم بن محمد حفيد الصديق رضي الله عن الجميع.
وروى الشيخان في صحيحيهما عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: ( والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحبُ إليّ أن أصل من قرابتي(. وعن عمر بن الخطاب أنه قال للعباس رضي الله عنهما: ( والله ! لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إليّ من إسلام الخطاب -يعني والده – لو أسلم ، لأنّ إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إسلام الخطاب.(
وكان الفاروق يجل الإمام علي كل الإجلال ، ويستشيره في كثير من المشكلات والقضايا الفقيهة.. ومن كلماته المأثورة في الإمام علي: ( لولا علي لهلك عمر ) ( وأعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن).
وعن الشعبي قال: ( صلى زيد بن ثابت رضي الله عنه على جنازة ، ثم قُرّبت له بغلته ليركبها ، فجاء ابن عباس رضي الله عنهما فأخذ بركابه ، فقال زيد: خل عنه يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: هكذا نفعل بالعلماء والكبراء، فقبّل زيدُ بن ثابت يدَ ابنِ عباس رضى الله عنهما، وقال: (هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم ) .
وهذه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: ((أذكّركُم الله في أهل بيتي)) وقال أيضاً للعباس عمه، وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشــم فقال: ((والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)).
وآل البيت هم وصية النبي وهم بقيته؛ إذ يقول: “أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي” (رواه مسلم).
وآل بيته صلى الله عليه وسلم هم أزواجه وذريته وقرابته الذين حرمت عليهم الصدقة؛ فهم أشراف الناس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “فاطمة سيدة نساء أهل الجنة”. رواه البخاري، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني” وفي رواية في الصحيحين أيضًا: “فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها”، وروى البخاري -رحمه الله- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: “أنت مني وأنا منك”، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الحسن بن علي رضي الله عنه : “إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين” (رواه البخاري).. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن رضي الله عنه : “اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه” (متفق عليه). وقال عليه الصلاة والسلام: “حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا. حسين سبط من الأسباط”. وقد قال الله عزّ وجل في قرآنه العظيم: ” إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ” ومعلوم أن هذه الآية نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لأن ما قبلها وما بعدها كله خطاب لهن رضي الله عنهن، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: قولوا: “اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد”
هذا غيض من فيض وقطرة من بحر بعض فضائل آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، كما حفظتها كتب “السنة” والتزمها المسلمون منذ صدر الإسلام الأوّل وأنزلوهم منازلهم اللائقة من غير إفراط ولا تفريط.

شاهد أيضاً

من لقاءات الساحة.. د. هشام الكامل الأزهري: أثوابه ولبسه وأثاثه صلى الله عليه وسلم