السبت , أكتوبر 24 2020
الرئيسية / مع الحبيب / بهذا الموقف..قد تعيش لحظة في بيت الحبيب!

بهذا الموقف..قد تعيش لحظة في بيت الحبيب!

هل جربت يوما أن تعيش في بيت النبي لتشاد ماذا يحدث به تعالوا بنا نشاهد هذا الموقف:
عندما مرةً جلس النبي – صلى الله عيه وسلم – في بيت عائشة، يتبادلان الحديث في جوٍّ هاديٍ مفعمٍ بالمودة.. فلم يفجأهم إلا طَرَقات الباب، وإذا هو خادم أمِّ المؤمنين زينب بنت جحش يحمل بين يديه طعامًا صنعته زينب للنبيِّ – صلى الله عليه وسلم – فتحركت في قلب عائشة غيْرتها، واضطرب في كوامنها ما تجده كلُّ امرأةٍ بفطرتها وغريزتها تجاه ضرَّتِها، فأخذت الصفحة (الطبق) من يد الخادم فضربتها بحجرٍ فكسرتها نصفين، وتناثر الطعام يمينًا وشمالاً!!
فماذا صنع نبيُّنا وقدوتنا – صلى الله عله وسلم – أمام هذا المنظر؟ هل اعتبر هذا التصرُّف قضيةً تقلِّل من هيبته وتخلخل قِوَامته؟ أم تراه أسمع زوجته سلسلةً من كلمات العقاب وعبارات التوبيخ؟ أم تراه توعَّدها بالهجران؟
لا والله.. لم يقل حينها شيئًا من ذلك، إنما تعامل مع هذا الخطأ بالأسلوب الأَمْثَل الذي ليس فوقه علاج، راعى في المرأة نفسيَّتها وسبب خطئها.
جعل المصطفى – صلى الله عليه وسلم – يجمع بيده الكريمة الطعام من هنا وهنا، وهو يقول: ((غارَتْ أمُّكم.. غارَتْ أمُّكم.. ))، ثم وضع الطعام في صفحة عائشة السليمة، وأهداها للخادم، وأبقى الصفحة المكسورة عند عائشة! وهكذا انتهت المشكلة وعُولِج الخطأ بكلِّ هدوء، وبأسلوب يجمع بين طياته التوعية والتربية والتوجيه!!
مرةً أخرى ينشب خلافٌ بينها وبين المصطفى – صلى الله عليه وسلم – لم تنقل لنا كتب السيرة ومدوَّنات السنَّة سبب الخلاف، ولكن نقلت لنا أن عائشة – رضي الله عنها – قد علا صوتُها صوتَ النبيِّ – صلى الله عليه وسلم – وراجعته في بعض الأمور، ووافقت هذه اللحظات مرور الصدِّيق – رضي الله عنه – بباب ابنته عائشة، فأدرك سمعه صوت ابنته عاليًا على النبيِّ – صلى الله عليه وسلم – فاستأذن الصدِّيق، ودخل بيت عائشة وقد امتلأ غيظًا، وهو يقول: “يا ابنة أمّ رومان.. “؛ لم ينسبها لنفسه من شدَّة حنقه عليها. قال: “لا أراكِ ترفعين صوتكِ على رسول الله.. “.!
وإذا بعائشة التي كانت تراجع النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – تلوذ بالذي كانت تراجعه، وتحتمي خلف ظهره، ورسولنا – صلى الله عيه وسلم – يمنع أبا بكرٍ من ابنته، ويهدئ غضبه، ويسكن نفسه، حتى خرج أبو بكر – رضي الله عنه – من عندهم مغضبًا، فالتفت أكرم الخَلْق، ومَنْ أَسَرَ القلوب بخُلُقه إلى عائشة وقال لها ممازِحًا ومخفِّفًا: ((يا عائشة، كيف رأيتِني أنقذتُكِ من الرجل؟!))!!!
فما كان من عائشة إلا أن استحيَتْ، وذهب ما كان من مراجعتها لرسول الله – صلى الله عليه وسلم.
ويشاء الله أن يمرَّ الصدِّيق من بيت عائشة؛ فيسمع رنين الضحكات، فيستأذن عليهما ويقول: “أدخِلاني في سِلْمِكما كما أدخلتُماني في حربكم”؛ قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((قد فعلنا.. قد فعلنا)).
مشهدٌ آخر.. تبرز فيه براعة المصطفى – صلى الله عليه وسلم – في حل مشكلات الأسرة:
يدخل النبي – صلى الله عليه وسلم – بيته ذات يوم، فيجد أمَّ المؤمنين صفيَّة بنت حُيَيٍّ بن أخطب تبكي وتمسح الدموع من مآقيها! سألها عن سبب بكائها؛ فأخبرته أن أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب جرحت مشاعرها، وقالت لها: “أنت ابنة يهوديٍّ!” – (فقد كان أبوها من سادات قبائل يهود خيبر) -.
فقال لها النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – بضع كلمات ضمَّدت جرحها وجبرت خاطرها؛ قال: ((قولي لها: زوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى))!! والتفت النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – إلى أم المؤمنين حفصة وقال لها: ((اتَّقِ الله يا حفصة)).
وهكذا عالج النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – الموقفَ بكلماتٍ معدودات، رأب فيه الصدع، وهدَّأ النَّفْس، وذكَّر المخطئ.

شاهد أيضاً

لماذا سمِّي سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم النبي الأمي؟

الجواب : لُقِّبَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأميِّ؛ لأنه كان لا يقرأ …