الأربعاء , أكتوبر 28 2020
الرئيسية / سلايدر / إذا سألوك عن الجهاد..فأجب بهذه الـ”ست”

إذا سألوك عن الجهاد..فأجب بهذه الـ”ست”

من مظاهر اللغط والغلط الذي يثار حول حقيقة الجهاد في الإسلام، ظاهرة أو مصطلح “جهاد النكاح”!، وهذا من المضحكات المبكيات، وشر البلية ما يُضحِك..!! وهذا المصطلح مستحدث طبعا، ويحاول مروّجوه إيجاد مسوّغ ديني له؛ متشبثين بما رُوي بشأن “نكاح المتعة”، في أحاديث صحيحة أوردها البخاري ومسلم رحمهما الله ؛ فمن المستقر سلفا وخلفا تحريم نكاح المتعة بإجماع أهل السنة والجماعة ؛ لأنه مناقض للمقصد الأسمى من الزواج وهو مراعاة الحقوق المنوطة بالتأبيد، و”التأقيت” الذي هو لب نكاح المتعة مانع من ذلك..
وإنما أبيح نكاح المتعة في بادئ الأمر قبل استقرار التشريع لظروف خاصة، وأحوال معينة؛ إذ الناس كانوا حديثي عهد بجاهلية أذابت الفوارق والضوابط في العلاقة بين الذكر والأنثى، وفي ظل هذا الجو كانوا في أسفارهم وغزواتهم لا يطيقون تحمل البعد عن نسائهم، فضعيف الإيمان – والحالة هذه – لا يجد مخرجا له إلا الزنا، أما قوي الإيمان فعنده من الوازع الداخلي ما يحجزه عن ذلك.. ففكر بعضهم في الاختصاء، خروجا من المشكلة، كما ورد في الصحيح، فنهاهم الرسول عليه السلام ورخص لهم في المتعة إلى أجل، كطبيعة مرحلة ليس إلا، وكحل استثنائي تدريجي مؤقت، للانتقال بهم إلى واقع مستقر لا يقبل الاستثناءات ولا أنصاف الحلول.
وحتى ينجلي وجه الحقيقة في الأمر نقرر الآتي:
أولا/ نكاح المتعة هو النكاح إلى أجل ، متى انقضى الأجل انقضى معه النكاح دون حاجة لتطليق من الزوج أو اختلاع من الزوجة ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن نكاح المتعة : (تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة )

ثانيا / ورد في السنة النبوية أحاديث تدل على حل نكاح المتعة وهي صحيحة ، فمنها حديث مسلم : (كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَسْتَخْصِى فَنَهَانَا، عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ)
وحديث مسلم أيضا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ: (أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْحَ مَكَّةَ قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَخَرَجْتُ أَنَا، وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِى، وَلِى عَلَيْهِ فَضْلٌ فِى الْجَمَالِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ، فَبُرْدِى خَلقٌ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّى فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلَاهَا، فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ، فَقُلْنَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالَت: وَمَاذَا تَبْذُلَانِ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ وَيَرَاهَا صَاحِبِى تَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا، فقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ، وَبُرْدِى جَدِيدٌ)

ثالثا/ أجمع أهل السنة على أن هذه الأحاديث الواردة في المتعة إنما هي مرحلية في زمن معين ولحاجة معينة وليست حلا دائما ، وقد نسخ الشرع الشريف حلها بأحاديث أخر ، فكانت المتعة محللة في أول الإسلام ثم حرمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة ، ثم أباحها مرة أخرى في فتح مكة سنة ثمان من الهجرة ثم حرمها بعد ذلك في واقعة أوطاس ، وبقيت بعد ذلك محرمة تحريما مؤبدا .

رابعا / استدل أهل السنة على ما ذهبوا إليه بالأحاديث الصحيحة
*** كما في صحيح مسلم أنه ( رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوْطَاسٍ فِى الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا ).
***وما في مسلم كذلك أنه عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ، حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا)
***وفي مسلم كذلك بسنده إلى الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا)
***وفي مسلم بسنده إلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَقَالَ: «أَلَا إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ»

خامسا / بين أئمة أهل السنة وجه القضية وأن ما ورد مما يدل على الجواز فهو منسوخ بآخر ما قرره النبي صلى الله عليه وآله وسلم
***قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم : (وَالصَّوَابُ الْمُخْتَارُ أَنَّ التَّحْرِيمَ وَالْإِبَاحَةَ كَانَا مَرَّتَيْنِ وَكَانَتْ حَلَالًا قَبْلَ خَيْبَرَ ثُمَّ حُرِّمَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ أُبِيحَتْ يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لا تصالهما ثُمَّ حُرِّمَتْ يَوْمَئِذٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاسْتَمَرَّ التَّحْرِيمُ)

***قال النووي (قَالَ الْقَاضِي وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُتْعَةَ كَانَتْ نِكَاحًا إِلَى أَجَلٍ لَا مِيرَاثَ فِيهَا وَفِرَاقُهَا يَحْصُلُ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَوَقَعَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِهَا مِنْ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا الرَّوَافِضَ)
***وقد جمع الإمام الماوردي بين التعارض الظاهري الحاصل من وجود أحاديث تدل على الحل وأخرى على الحرمة بوجهين ذكرهما في الحاوي فقال : (أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَحْرِيمٌ كَرَّرَهُ فِي مَوَاضِعَ ليكون أظهر وأنشر حَتَّى يَعْلَمَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَهُ، ولأنه قَدْ يَحْضُرُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مَنْ لَمْ يحضر معه في غَيْرَهُ، فَكَانَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي التَّحْرِيمِ وَأَوْكَدَ.
والجواب الثاني: أنها كَانَتْ حَلَالًا فَحُرِّمَتْ عَامَ خَيْبَرَ ثُمَّ أَبَاحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ عَلِمَهَا، ثُمَّ حَرَّمَهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِيهَا: ” وَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ” تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَا كان من التحريم المتقدم موقت تعقبته إباحة وهذا تحريم مؤبد لا تتعقبه إِبَاحَةٌ وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عمر، وابن الزبير، وأبي هريرة.
قال ابْنُ عُمَرَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا السِّفَاحَ نَفْسَهُ.
وقال ابن الزبير: المتعة هي الزنا الصريح.)
***وقد نقل عنه ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري ثم قال في الوجه الثاني الذي ذكره الماوردي : (وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ) أي أن المعتمد عند العلماء أن المتعة كانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت بعده ، ثم أبيحت مرة أخرى ثم حرمت إلى يوم القيامة تحريما مؤبدا .
***قال الإمام ابن قدامة في المغني : (مَعْنَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ مُدَّةً، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُك ابْنَتِي شَهْرًا، أَوْ سَنَةً، أَوْ إلَى انْقِضَاءِ الْمَوْسِمِ، أَوْ قُدُومِ الْحَاجِّ. وَشِبْهَهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً أَوْ مَجْهُولَةً. فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَقَالَ: نِكَاحُ الْمُتْعَةِ حَرَامٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهَا رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ غَيْرُ حَرَامٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَنْصُورٍ سَأَلَ أَحْمَدَ عَنْهَا، فَقَالَ: يَجْتَنِبُهَا أَحَبُّ إلَى. وَقَالَ فَظَاهِرُ هَذَا الْكَرَاهَةُ دُونَ التَّحْرِيمِ. وَغَيْرُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يَمْنَعُ هَذَا، وَيَقُولُ: فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ فِي تَحْرِيمِهَا. وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ. وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ تَحْرِيمُهَا عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ مَالِكٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ، وَاللَّيْثُ فِي أَهْلِ مِصْرَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَسَائِرُ أَصْحَابِ الْآثَارِ)

سادسا/ القول بحل النكاح المؤقت ليس قول أهل السنة والجماعة بل هي حرام بالإجماع إلا عند الشيعة القائلين بحلها ، ومما ذكر في هذه الأسطر السابقة يعلم بالدليل تحريم المتعة أو ما يسمى إعلاميا ( جهاد المناكحة ) تحريما مؤبدا.
أحمد البصيلي الأزهري

شاهد أيضاً

د. أحمد البصيلي يكتب..حقائق نوارنية حول مولد رسول الإنسانية

في ليلة شريفة أذن الله فيها أن تتصل الأرض بالسماء، ليغرد العالم العلوي والسفلي ويتعانقا …