الأحد , سبتمبر 27 2020
الرئيسية / رمضان / بذل المجهود في ذكر من أجاز إخراج زكاة الفطر من النقود

بذل المجهود في ذكر من أجاز إخراج زكاة الفطر من النقود

إعداد: د.أحمد البصيلي

ذهب إلى القول بإخراج زكاة الفطر من النقود طائفة من العلماء منهم: الثوري، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وهو مذهب الحنفية، وبه العمل والفتوى عندهم في كل زكاة، وفي الكفارات، والنذر، والخراج، وغيرها، وبه قال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وهو قول جماعة من المالكية كابن حبيب، وأصبغ، وابن أبي حازم، وابن دينار، وابن وهب، على ما يقتضيه إطلاق النقل عنهم في تجويز إخراج القيم في الزكاة، الشاملة لزكاة المال وزكاة الرؤوس.

ومنهم: التابعي أبو إسحاق السبيعي.
ومنهم : الحسن البصري، ومنهم عمر بن عبد العزيز. [ راجع ما سبق في مصنف عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وبدائع الصنائع للكاساني، والسيل الجرار للشوكاني، والبحر الزخار لابن مرتضى].
وكثير من هؤلاء من التابعين أو تابعي التابعين؛ أي: من السلف الصالح.

ومنهم: الإمام البخاري، قال ابن رشيد كما نقل الحافظ في الفتح :” إن البخاري وافق الحنفية، على كثرة مخالفته لهم، قاده إلى ذلك الدليل” .
ومنهم الإمام أحمد بن حنبل في رواية عنه.
إضافة الى دائرة الإفتاء الأردنية (2272) ودائرة الإفتاء المصرية(2118)، وغيرهما من الدوائر والمجالس والهيئات العلمية.

أدلة من قال بجواز إخراج القيمة :
من الأحاديث التي استدل بها:
1_ حديث معاذ بن جبل حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ليأخذ منهم زكاة الحبوب والثمار (الزروع) فقال لهم: «ائْتُونِي بِعَرْضٍ؛ ثِيَابٍ خَمِيصٍ – أَوْ لَبِيسٍ – فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ». رواه البخاري.
ومعاذ أعلم الناس بالحلال والحرام، بالإضافة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك.
وجه الاستلال: إن جاز أخذ القيمة وتغير النوع في زكاة المال وهي الأعلى؛ لأنها من أركان الإسلام، جاز من باب أولى أخذ القيمة وتغير النوع في زكاة الفطر.

2_ ما رواه البخاري في صحيحه ” حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ، أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ». فانظر إلى قول الصديق:” وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ” فهذا صريح في قبول القيمة في زكاة المال، وإذا قُبلت القيمة في زكاة المال قُبلت من باب أولى في زكاة الفطر.

3_ ثبت في الأحاديث الصحيحة التي رواها البخاري ومسلم أن الصحابة أخرجوا نصف صاع من قمح الشام؛ لأنهم رأوا أن قيمة نصف صاع قمح الشام تعادل قيمة صاع من قمح المدينة، أو تعادل صاعا من الشعير أو التمر.
فدلَّ هذا على أن الصحابة لاحظوا القيمة، وإذا جاز إخراج القيمة طعاما جاز إخراجها مالا.

4_ قوله عليه الصلاة والسلام:” أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ”. والحديث صححه جماعة من الحفاظ والمحدثين. والإغناء يحصل بالقيمة في هذا الزمان؛ لأنها أقرب إلى دفع الحاجة.
ووجه الدلالة أيضا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قيد الإغناء بيوم العيد ليعم السرور جميع المؤمنين، ويستوي فيه الغني والفقير، وهذا المعنى لا يحصل اليوم بإخراج الحب الذي ليس هو طعام الفقراء والناس كافة، ولا في إمكانهم الانتفاع به ذلك اليوم حتى لو أرادوا اقتياته على خلاف العادة.

5_ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقْرَأُ إِلَى عَدِيٍّ بِالْبَصْرَةِ « يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ مِنْ أَعْطِيَّاتِهِمْ، عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ»
6_ عَنْ قُرَّةَ، قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ «نِصْفُ صَاعٍ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ أَوْ قِيمَتُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ».
7_ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ».
ذكر هذه الآثار الثلاثة الأخيرة ابن أبي شيبة في مصنفه في باب ترجمه بقوله: ( فِي إِعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ).

8_ وذكر ابن أبي شيبة – بسند صحيح في نفس الباب السابق- عن أبي إسحاق السبيعي – وهو ثقة – أنه قال: «أَدْرَكْتُهُمْ – أي الصحابة – وَهُمْ يُعْطُونَ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ الدَّرَاهِمَ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ».

9_ إذا فتحنا باب القياس والاجتهاد بإخراجها من غالب قوت أهل البلد- حتى وإن لم يكن من الأصناف المنصوص عليها- فلا بد أن نسمح بإخراجها نقوداً، بل هذا هو الأولى في هذا الزمان. وقد توسعت في هذه الجزئية- جزئية القياس- اقتداء بالأئمة الأعلام.

10_ أن مراعاة المصالح من أعظم أصول الشريعة، وحيثما دارت تدور معها، فالشريعة كلها مبنية على المصالح ودرء المفاسد.
ومما هو مسلم به أن المصلحة الظاهرة في هذه الأيام هي إخراج القيمة، فمما لا شك فيه وباعتراف الفقراء أنفسهم أن المال هو الأصلح والأنفع لهم في هذه الأيام.

هذا ويوجد كتاب رائع في هذا الموضوع اسمه ( تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال للعلامة أبي الفيض أحمد بن محمد الصديق الغماري ) فراجعه إن شئت المزيد.

وكل عام وأنتم بخير.

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

من لقاءات الساحة.. الحبيب عمر الجيلاني: نحن أمة أكرمها الله بالنبي صلى الله عليه وسلم