الأحد , سبتمبر 27 2020
الرئيسية / أهل البيت / الفتى الغالب الإمام علي بن أبي طالب..سيرة ومسيرة

الفتى الغالب الإمام علي بن أبي طالب..سيرة ومسيرة

إعداد: د.احمد البصيلي

باب مدينة العلم والعلوم ، راية المهتدين ونور المطيعين ،ولي المتقين وإمام العادلين ،أقدمهم إجابة وإيمانا ،وأقومهم قضية وإيقانا ،وأعظمهم حلما ،وأوفرهم علما ، قدوة المتقين، وزينة العارفين ، صاحب القلب العقول واللسان السؤول والأذن الواعي والعهد الوافي ، علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أمير المؤمنين، أبو الحسن القرشي الهاشمي.
وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية، وهي بنت عم أبي طالب. كانت من المهاجرات، توفيت في حياة النبي ﷺ بالمدينة.
أول الناس إسلاما -في قول كثير من أهل العلم-، قال مجاهد : أول من صلى علي وهو ابن عشر سنين ،قال ابن عباس : أول من أسلم من الناس بعد خديجة علي.
وعن محمد القرظي، قال: أول من أسلم خديجة، وأول رجلين أسلما أبو بكر وعلي، وإن أبا بكر أول من أظهر الإسلام، وكان علي يكتم الإسلام فرقا من أبيه، حتى لقيه أبو طالب، فقال: أسلمت؟ قال: نعم، قال: وازر ابن عمك وانصره وأسلم علي قبل أبي بكر.
وكان يكنى أبا تراب أيضا. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ – ﷺ – بَيْتَ فَاطِمَةَ ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِى الْبَيْتِ فَقَالَ « أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ ؟ » . قَالَتْ : كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ شَىْءٌ ، فَغَاضَبَنِى فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِى . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – ﷺ – لإِنْسَانٍ : « انْظُرْ أَيْنَ هُوَ ؟» . فَجَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ – ﷺ – وَهْوَ مُضْطَجِعٌ ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ – ﷺ – يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ :« قُمْ أَبَا تُرَابٍ ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ » .[صحيح البخاري] ولد قبل البعثة بعشر سنين -على الصحيح- ؛ فربى في حجر النبي ﷺ ولم يفارقه ، وكان علي ممن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد حين انهزم الناس ،وبايعه على الموت . وبعثه رسول الله ﷺ سرية إلى بني سعد بفدك في مائة رجل ،وكان معه إحدى رايات المهاجرين الثلاث يوم فتح مكة ،وبعثه إلى اليمن ،ولم يتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها إلا غزوة تبوك خلفه في أهله ، عن عطية حدثني أبو سعيد قال : غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك وخلف عليا في أهله. فقال بعض الناس: ما منعه أن يخرج به إلا أنه كره صحبته. فبلغ ذلك عليا فذكره للنبي ﷺ فقال : أيا بن أبي طالب أما ترضى أن تنزل مني بمنزلة هارون من موسى . وعن عبد الله بن شريك قال سمعت عبد الله بن رقيم الكناني قال : قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فقال : خرج رسول الله ﷺ إلى تبوك وخلف عليا ، فقال له: يا رسول الله خرجت وخلفتني . فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي”.
وزوجه ابنته السيدة فاطمة عليها السلام ، وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد ولما آخى النبي ﷺ بين أصحابه قال له : “أنت أخي”. ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد : لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي . وقال غيره : وكان سبب ذلك بغض بني أمية له ؛فكان كل من كان عنده علم من شيء من مناقبه من الصحابة يثبته ،وكلما أرادوا إخماده وهددوا من حدث بمناقبه لا يزداد إلا انتشارا، وتتبع النسائي ما خص به من دون الصحابة فجمع من ذلك شيئا كثيرا بأسانيد أكثرها جيد، روى عن النبي ﷺ كثيرا ؛وروى عنه من الصحابة : ولداه الحسن والحسين، وابن مسعود ،وأبو موسى ،وابن عباس ،وأبو رافع ،وابن عمر ،وأبو سعيد ،وصهيب ،وزيد بن أرقم ،وجرير ،وأبو أمامة ،وأبو جحيفة ،والبراء بن عازب ،وأبو الطفيل وآخرون ومن التابعين من المخضرمين أو من له رؤية .
وكان قد اشتهر بالفروسية والشجاعة والإقدام ، وكان أحد الشورى الذين نص عليهم عمر؛ فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف وشرط عليه شروطا امتنع من بعضها فعدل عنه إلى عثمان فقبلها فولاه وسلم علي وبايع عثمان، ولم يزل بعد النبي ﷺ متصديا لنصر العلم والفتيا، فلما قتل عثمان بايعه الناس ؛ثم كان من قيام جماعة من الصحابة منهم طلحة والزبير وعائشة في تهدئة الناس فكان من وقعة الجمل ما اشتهر ؛ثم قام معاوية في أهل الشام وكان أميرها لعثمان ولعمر من قبله ؛فدعا إلى الطلب بدم عثمان فكان من وقعة صفين ما كان ،وكان رأى علي أنهم يدخلون في الطاعة ؛ثم يقوم ولي دم عثمان فيدعى به عنده ،ثم يعمل معه ما يوجبه حكم الشريعة المطهرة ،وكان من خالفه يقول له : ” تتبعهم واقتلهم” فيرى أن القصاص بغير دعوى ولا إقامة بينة ،وكان من الصحابة فريق لم يدخلوا في شيء من القتال ،وظهر بقتل عمار أن الصواب كان مع علي واتفق على ذلك أهل السنة ولله الحمد.
ومن خصائص علي قوله ﷺ يوم خيبر : ( لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه . فلما أصبح رسول الله ﷺ غدوا كلهم يرجو أن يعطاها فقال رسول الله ﷺ : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : هو يشتكي عينيه . فأتى به فبصق في عينيه فدعا له فبرأ فأعطاه الراية ) أخرجاه في الصحيحين من حديث سهل بن سعد ،ومن حديث سلمة بن الأكوع نحوه باختصار وفيه : “يفتح الله على يديه” ، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم نحوه ،وفيه قال عمر : ” ما أحببت الإمارة إلا ذلك اليوم “.
عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله ﷺ برايته، فلما دنا من الحصن، خرج إليه أهله، فقاتلهم، فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده، فتناول علي بابا عند الحصن، فتترس به عن نفسه، فلم يزل في يده، وهو يقاتل، حتى فتح الله علينا، ثم ألقاه، فلقد رأيتنا ثمانية نفر، نجهد أن نقلب ذلك الباب، فما استطعنا أن نقلبه.
وقال ﷺ له : أنت ولي كل مؤمن من بعدي . وسد الأبواب إلا باب علي، وقال ﷺ : من كنت مولاه فعلى مولاه .
وقال سعيد بن المسيب : كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن. وقال سعيد بن جبير : كان ابن عباس يقول إذا جاءنا الثبت عن علي لم نعدل به . وقال وهب بن عبد الله عن أبي الطفيل : كان علي يقول سلوني سلوني عن كتاب الله تعالى ؛فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بليل أو نهار .
وأخرج الترمذي عن عامر بن سعد عن أبيه قال: أمر معاوية سعدا فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله ﷺ فلن أسبه؛ لأن تكون لي واحدا منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول، وخلف عليا في بعض مغازيه، فقال: يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان!؟ قال: “أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي”.
وسمعت رسول الله ﷺ يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فدفعها إليه ففتح الله عليه.
ولما نزلت هذه الآية: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ } ، دعاه رسول الله ﷺ ، وفاطمة، وحسنا وحسينا، فقال: “اللهم هؤلاء أهلي”.
وأخرج أيضا وأصله في مسلم عن علي قال : لقد عهد إلى النبي ﷺ أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق .
وأخرج الترمذي عن عمران بن حصين في قصة قال فيها قال رسول الله ﷺ : ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا من علي، وهو ولي كل مؤمن بعدي .
ويروى عن أنس أن النبي ﷺ قال لابنته فاطمة: “قد زوجتك أعظمهم حلما، وأقدمهم سلما وأكثرهم علما”.
عن زيد بن أرقم، أن رسول الله ﷺ قال لعلي يوم غدير خم: “من كنت مولاه فعلي مولاه”.
عن عائشة، قالت: كنت قاعدة مع النبي ﷺ ، إذ أقبل علي فقال: “يا عائشة هذا سيد العرب”. قلت: يا رسول الله، ألست سيد العرب؟ قال: “أنا سيد ولد آدم، وهذا سيد العرب”.
عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ : ” أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت بابه ”
وقال أبو حيان التيمي: حدثني مجمع، أن عليا -رضي الله عنه- كان يكنس بيت المال ثم يصلي فيه، رجاء أن يشهد له أنه لم يحبس فيه المال عن المسلمين.
وقال أبو عمرو بن العلاء، عن أبيه، قال: خطب علي -رضي الله عنه- فقال: أيها الناس، والله الذي لا إله إلا هو، ما رزأت من مالكم قليلا ولا كثيرا، إلا هذه القارورة، وأخرج قارورة فيها طيب، ثم قال: أهداها إلي دهقان.
وكان الإمام علي رضى الله عنه رجلا فوق الربعة ضخم المنكبين طويل اللحية أصلع .وكان نقش خاتم علي “الله الملك”.
عن أبي سعيد قال : كنا مع رسول الله ﷺ فانقطع شسعه فأخذها علي يصلحها فمضى رسول الله ﷺ فقال : ” إن منكم رجلا يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ” . فاستشرف لها القوم فقال رسول الله ﷺ : ” لكنه خاصف النعل ” .
عن أبي سعيد الخدري قال : أمرنا رسول الله ﷺ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين فقلنا : يا رسول الله ﷺ أمرتنا بقتال هؤلاء فمع من فقال : مع علي بن أبي طالب معه يقتل عمار بن ياسر.
عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه، عن علي، قال: أتاني عبد الله بن سلام، وقد وضعت قدمي في الغرز، فقال لي، لا تقدم العراق فإني أخشى أن يصيبك بها ذباب السيف. قلت: وايم الله لقد أخبرني به رسول الله ﷺ. قال أبو الأسود: فما رأيت كاليوم قط محاربا يخبر بذا عن نفسه.
وقال محمد بن سعد: لقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي، فأعلمه بما عزم عليه من قتل علي، فوافقه، قال: وجلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي. قال الحسن: وأتيته سحرا فجلست إليه، فقال: إني ملكتني عيناي وأنا جالس، فسنح لي النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ ! فقال: “ادع عليهم”. فقلت: اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني. قال: وخرج وأنا خلفه، وابن النباح بن يديه، فلما خرج من الباب نادى: أيها الناس الصلاة الصلاة، وكذلك كان يصنع في كل يوم، ومعه درته يوقظ الناس، فاعترضه الرجلان، فضربه ابن ملجم على دماغه، وأما سيف شبيب فوقع في الطاق، وسمع الناس عليا يقول: لا يفوتنكم الرجل. فشد الناس عليهما من كل ناحية، فهرب شبيب، وأخذ عبد الرحمن، وكان سم سيفه.
ومكث الإمام علي يوم الجمعة والسبت، وتوفي ليلة الأحد21 رمضان. وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص .
وكانت مدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر، لأنه بويع بعد قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ،وكانت وقعة الجمل في جمادى سنة ست وثلاثين، ووقعة صفين في سنة سبع وثلاثين ،ووقعة النهروان مع الخوارج في سنة ثمان وثلاثين ،ثم أقام سنتين يحرض على قتال البغاة فلم يتهيأ ذلك إلى أن مات .

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

أعاني من الوسواس ودائما ما أطرح على نفسي أفكارًا غريبة تتعلق بالعقيدة تارة، أو التفكير في امرأة بعينها تارة أخرى، فهل أعاقب على هذه الأفكار؟

أعاني من الوسواس ودائما ما أطرح على نفسي أفكارًا غريبة تتعلق بالعقيدة تارة، أو التفكير …