الجمعة , نوفمبر 27 2020
الرئيسية / سلايدر / الشيخ الدوشي عبد الغفار يكتب..فتح مكة دروس وعِبَر

الشيخ الدوشي عبد الغفار يكتب..فتح مكة دروس وعِبَر

 

* في مثل هذا اليوم العشرين من شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة كان الفتح الأعظم والنصر المبين حيث فتح الله لرسوله عليه الصلاة والسلام مكة المكرمة بعد واحد وعشرين سنة من الصبر والمعاناة والقتال ، وكان فتح مكة إيذانًا بدخول الناس في دين الله أفواجا ، فقد كانت بعض قبائل العرب في حيرة من أمرها ، أتتبع هذا الرسول الذي جاء بدين جديد يدعو الي مكارم الأخلاق أم تتبع قريشاً ؟؟
وهم أهل الحرم الذين دافع الله عنهم بالطير الأبابيل ، مما جعل بعضهم ينتظر حتي ينجلي الموقف فأي الطرفين ينتصر علي الآخر ويبسط نفوذه عليه يتبعونه ، وهذا ما تحقق لهم بعد فتح مكة أم القري ومقصد الرسالة قال تعالي ( وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربياً لتنذر أم القري ومن حولها ) فكان العام التالي لفتح مكة هو عام الوفود الذين جاءوا من كافة أنحاء جزيرة العرب يعلنون إسلامهم .إذن فقد كان الفتح أعظم انتصارات المسلمين وإيذانا بغروب شمس الكفر والشرك في شبه الجزيرة العربية ، وإليك أخي القارئ الكريم بعض الدروس والعبر التي يمكن أن نستلهمها من هذا الفتح العظيم :

* الإيمان يصنع الأمجاد
:
لم يكن أشد الناس تفاؤلاً واستبشارًا بأن هؤلاء النفر المستضعفين بقيادة الرسول صلي الله عليه وسلم الذين خرجوا مستخفين من عدوهم فارين بدينهم تاركين ديارهم وأهليهم والدنيا بأسرها وراء ظهورهم خائفين مترقبين, هم الذين يعودون بعد ثماني سنوات بجيش كبير وإيمان أكبر لفتح البلد التي أخرجوا منها بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، لم يكن أكثر الناس تفاؤلاً يظن أن الرسول صلي الله عليه وسلم سيعيد بناء الأمة ويكوّن دولة من مجموعة من الفارين المهاجرين بدينهم تستطيع أن تفتح معقل الكفر وعاصمة الشرك وبؤرة الإرهاب الوثني للمسلمين طيلة عشرين سنة, ولعل ما جرى يكون عبرة وعظة لأصحاب المناظير السوداء الذين لا يرون أبدًا وجه الشمس في أي عمل إسلامي ودعوي ويحكمون عليه بالفشل لا لشيء إلا لانتعاش الباطل في عيونهم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
* الخير فيما قدَّره الله :
لم يكن يدور في خلد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الفوائد الجمة التي سيجنيها المسلمون والدعوة الإسلامية من صلح الحديبية, لذلك فقد حزن منها في بادئ الأمر واعترض وتسخط حتى نزل القرآن يصف الصلح بأنه فتح مبين وحقًّا كان هو؛ لأنه كان السبب المباشر لفتح مكة! لأن من بنوده أن من أحب أن يدخل في حلف الرسول دخل ومن أراد أن يدخل في حلف مكة وقريش دخل ؛ فدخلت خزاعة في حلف الرسول، ودخلت بنو بكر في حلف قريش، وكان بين خزاعة وبني بكر ثارات قديمة أيام الجاهلية، وفي شهر شعبان 8هـ اعتدت بنو بكر على خزاعة وأعانت قريش بني بكر على ذلك بالسلاح والرجال، وعد ذلك خرقًا لبنود المعاهدة والصلح؛ لأن الاعتداء على الحليف بمثابة اعتداء على من يحالفه, وهذا الاعتداء يعتبر مباشرة على الرسول والمسلمين, خاصة أن الإسلام قد فشا وانتشر في خزاعة وقتل في هذا الاعتداء رجال من المسلمين، ولما وصلت الأخبار بذلك للرسول قرر رد العدوان وأخذ القرار الكبير بالسير لفتح مكة، وكان رسول الله — عليه الصلاة والسلام — قبل أن يأتيه الخبر قد تجهز للجهاد ولا أحد يعلم وجهته حتى أزواجه أمهات المؤمنين.

* التواضع النبوي:
دخل الرسول صلي الله عليه وسلم مكة على راحلته وهو يضع رأسه تواضعًا لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح حتى إن شعر لحيته ليكاد يمس واسطة الرحل، ودخل المسجد الحرام، ومن حوله المهاجرون والأنصار فاستقبل الحجر الأسود، وطاف بالبيت وفي يده قوس يطعن به الأصنام الموجودة بالحرم ليحطمها وهو يقول: “جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا”، ودخل الكعبة وطهَّرها مما كان بها من الصور ثم صلى فيها ركعتين.

* العفو النبوي:
بعد أن صلى الرسول صلي الله عليه وسلم داخل الكعبة فتح بابها ثم أخذ بعضادتي الباب وخطب فيهم ثم قال: “يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟” قالوا: “خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم”، قال: “فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم, اذهبوا فأنتم الطلقاء.

* حفظ الله لرسوله :
أثناء طواف النبي — عليه الصلاة والسلام — بالكعبة جاء رجل من قريش اسمه فضالة بن عمير وكان جريئًا وأراد أن يغتال النبي وهو في الطواف، ولكن الله عز وجل أطلع رسوله على الأمر, فنادى الرسول على فضالة وأخبره بما في نفسه ووضع يده الشريفة علي صدر فضالة ودعا له فانقلبت عداوته لرسول الله صلي الله عليه وسلم محبةً وإجلالاً وتوفيرًا فأسلم من فوره.

* بر ووفاء :
خاف الأنصار من بقاء الرسول — عليه الصلاة والسلام — بمكة وقالوا: “أترون رسول الله إذا فتح الله عليه أرضه وبلده أن يقيم بها”, فلما علم الرسول — عليه الصلاة والسلام — قال لهم: “معاذ الله المحيا محياكم والممات مماتكم”.

لقد كان هذا الفتح من أعظم انتصارات المسلمين وبشارة عظمى بقيام دولة الإسلام في أقوى صورها وإيذانًا بغروب شمس الكفر والشرك في شبه الجزيرة العربية والعالم من بعدها.

اللهم اعد للأمة مجدها وعزها واجمع شملها ورد عنها كيد أعدائها بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين

 

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

من احتفالات الساحة بمولد الحبيب..د. عطية لاشين ووقفة مع قوله سبحانه “ياأيهاالنبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا”