الثلاثاء , يوليو 27 2021
الرئيسية / سلايدر / في ليلة النصف من شعبان.. تعرّف على سنة النبي في الدعاء عند الوباء

في ليلة النصف من شعبان.. تعرّف على سنة النبي في الدعاء عند الوباء

كتبه: د. أحمد البصيلي

إن ليلة النصف من شعبان من المحطات النورانية التي منّ الله بها على الزمان، فهي باب للترقي والوصول، ومفتاح للقبول وتحصيل المراد، يُنزل ربنا فيها برد رحمته وكرم استجابته، وينادي على عباده ألا من مستغفر فأغفر له، ألا من تائب فأتوب عليه، ألا من سائل فأعطيَه، ألا من صاحب حاجة فأقضيها له..

أيها القارئ الكريم، لعلك تستشعر معي جلال هذا العطاء، وجمال هذه المناسبة، وكمال هذا الحال الذي يكون فيه المتعبد مع الله في ليلة النصف من شعبان..

تخيل! الغني هو الذي ينادي عليك أيها الفقير، السيد ينادي عليك أيها العبد لتطلب منه لا ليطلب منك، العزيز هو الذي يغمرك بتحنانه ومنّه وواسع فضله بمجرد أن تطلب.!

إن ربنا سبحانه يغفر لكل من يستغفره في هذه الليلة إلا لشرك أو مشاحن.

والمُشاحن هو الذي وصلت به العداوة بأخيه الإنسان إلى حدّ أنه يفرح إذا نزل به ضُر، ويحزن إذا أصابه الفرج.! انتبه ياعزيزي فإن هذه الشحناء حجاب دون الوصول إلى مرضاة الله. مهما فعلت واجتهدت.. لن تُقبَل ما دمت كذلك.!

إن ليلة النصف من شعبان تأتي هذا العام 1441ه في ظروف استثنائية بالغة الصعوبة والتعقيد، في ظل انتشار وباء كورونا (كوفيد-19) المستجد، فهيا بنا نغتنمها عزيزي القارئ في الدعاء والابتهال وصدق توجه القلوب إلى حضرة علام الغيوب، وكلنا يقين وأمل في الله أن يكشف البلاء، وأن يحقق الرجاء والرخاء وأن يجيب الدعاء..

والمرضى المبتلون بهذا الوباء لهم حق علينا في أن ندعوا لهم بالصبر والشفاء، والدعاء للمرضى وسؤال المولى سبحانه هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو الشافي سبحانه، حيث كان من دعائه عليه الصلاة والسلام عند عيادة المرضى (اللهم رب الناس أذهب البأس اللهم أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقماً)()وهذا حري بكل من زار مريضاً وكذلك الأطباء يدعون لمرضاهم بالشفاء فإنه لا يقل أثراً عن الأدوية المادية، ودعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب مجابة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمريض حري به أن يدرك ويوقن أن الأمور بيده سبحانه وأنه هو الشافي وقد قال الخليل عليه الصلاة والسلام: â #sŒÎ)ur àMôÊ̍tB uqßgsù ÉúüÏÿô±o„ÇÑÉÈ á() وما الأدوية والأدعية والأغذية إلا أسباب وظواهر والواجب التعلق برب الأسباب ودعائه سبحانه.

وكان مما شرعه عليه الصلاة والسلام لأمته في كل صلاة أن يدعو بين السجدتين: (اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني واجبرني)().

قال أنس رضي الله عنه لمن يشتكي مرضاً ألا أوصيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم رب الناس مذهب البأس اشفي أنت الشافي لا شفافي إلا أنت شفاءً لا يغادر سقماً)().

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: (اللهم رب الناس أذهب البأس اشف اشفه أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقماً)(). لا يغادر سقماً: أي لا يترك مرضاً.

قال في مرقاة المفاتيح في تعليقه لا شفاء إلا شفاؤك فيه إشارة إلا أن كل ما يقع من داء والتداوي لا ينجح إن لم يصادف تقدير الله.

وقال الطيبي لا شفاء خرج مخرج الحصر تأكيداً لقوله أنت الشافي لأنه تدبير الطبيب ودفع الدواء لا ينجح في المريض إذا لم يقدر الله الشفاء.

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، قالت: فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها().

وعليه.. فلا ينبغي التغافل عن الأدعية المحصنة من الأمراض والوباء خاصة بعد تحذيرات بانتشار فيروس كورونا بأنحاء العالم ، وهذا لا يعنى  عدم الأخذ بالاسباباو التداوى والبحث عن العلاج – كما أسلفنا، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا برفع الوباء عن المدينة المنورة، كما أن التحصن بالرقى والأدعية والأذكار الشرعية من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد كان صلى الله عليه وآله سلم يكثر من الاستعاذة بالله من ( مِنْ الْبَرَصِ ، وَالْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَمِنْ سَيِّئْ الْأَسْقَامِ) (). ولقد حفلت السنَّة النبوية المطهرة بأحاديث صحيحة كثيرة تحث المسلم على الإتيان بما فيها من أدعية وأذكار من أجل وقاية قائلها من الضرر ، والشرور، وهي شاملة بمعانيها العامَّة للوقاية من الإصابة بالأمراض والأوبئة المختلفة ، ومنها : عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ:(مَنْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ )().

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ  مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ ، قَالَ : ( أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ تَضُرَّكَ )(). وعن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال : خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ لَنَا ، فَأَدْرَكْنَاهُ فَقَالَ : ( أَصَلَّيْتُمْ ؟ ) فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، فَقَالَ : ( قُلْ ) ، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : ( قُلْ ) ، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : ( قُلْ ) ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ ؟ قَالَ :  قُلْ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )().

ونردّد مع حبيبنا صلى الله على حضرته وآله هذا الدعاء() الذي يقول فيه: “ اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ منَ البرصِ والجنونِ والجذامِ ومن سيِّئِ الأسقامِ().

والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن كما روى الحاكم في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء سلام المؤمن، وعماد الدين، ونور السموات والأرض)().

وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات:

أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.

الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء، فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفاً.

الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.

وقد روى الحاكم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة)().

وفيه أيضاً من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء)().

وفيه أيضاً من حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)().

ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه: أن يستعجل العبد، ويستبطئ الإجابة، فيستحسر ويدع الدعاء، وهو بمنزلة من بذر بذراً أو غرس غرساً، فجعل يتعهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله.

وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله قال: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي)().

وفي صحيح مسلم عنه: (لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء)().

وفي مسند أحمد من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال العبد بخير ما يستعجل) قالوا: يا رسول الله كيف يستعجل؟ قال: يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي)().

فالدعاء من أقوى الأسباب، فإذا قدر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح أن يقال: لا فائدة في الدعاء، كما لا يقال: لا فائدة في الأكل والشرب وجميع الحركات والأعمال، وليس شيء من الأسباب أنفع من الدعاء، ولا أبلغ في حصول المطلوب.

وفي صحيح مسلم في قصة الأخدود أن الغلام قاله له جليس الملك: تدعي أنك تشفي، قال أنا لا أشفي احد، إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله().

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

من لقاءات الساحة.. الشيخ مصطفى الحاروني: من نال المحبة لم تفتْهُ حبة