الأربعاء , ديسمبر 2 2020
الرئيسية / سلايدر / د.إبراهيم شعبان يكتب..وباء كورونا وقول الحبيب (ألا صلوا في رحالكم/ ألا صلوا في بيوتكم)

د.إبراهيم شعبان يكتب..وباء كورونا وقول الحبيب (ألا صلوا في رحالكم/ ألا صلوا في بيوتكم)

ظاهرة إيجابية أن تجد من المسلمين من يستشعر الضيق عند إغلاق المساجد، ووجوب الصلاة في البيت، ولكن أن يأخذه ذلك إلى اليأس أو الإحساس بعموم الفساد، وأن الخير رُفع، وينقبض ويحزن فهذه ظاهرة سيئة لا تنبغي لمؤمن صادقٍ، فالأمر في ميزان الشرع سهل ميسور، ولكنه صعب على من لم يتعرَّض له من قبل.
فالصحابة الكرام كانوا يصلون في بيوتهم، وينادون بذلك عند أمور قد تبدو في منظورنا نحن من السهولة بمكان.
وقد كان بنو إسرائيل ــ من قبل ــ يخافون من الاجتماع في أماكن العبادة خوفًا من بطش فرعون وجنده، فنزل قول الله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}.
فتأمل قوله تعالى: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} فلما خاف بنو إسرائيل من فرعون أن يُقتَّلوا في الكنائس الجامعة، أمرهم الله تعالى أن يجعلوا بيوتهم مساجد مستقبلة القبلة يصلون فيها سرًّا، وقد ذكر غير واحد من المفسرين أنهم ظلوا على ذلك سنين (ونحن نسأل الله تعالى أن يعجل لنا بفرجه آمين).
ونظيره جاء في الأحاديث الشريفة فعَنِ سيدنا ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ، نَادَى مُنَادِيهِ «أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ».
وثبت في الصحيح عن سيدنا ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، وكأن الناس استنكروا ذلك من سيدنا ابن عباس؛ فقال: أتعجبون من ذا؟ قد فعل ذا من هو خير مني يعني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وعن سيدنا جابر قال: “خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمُطِرْنا فقال: ليصلِّ من شاء منكم في رحله).
وروي: “أنهم أصابهم مطر بحُنين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا في الرحال”.
وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في اللَّيْلَةِ ذَاتِ الرَّيحِ أَلاَ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ”.
وقد ذكر سبط ابن العجمي نقلًا عن الحافظ ابن حجر كما في (كنوز الذهب في تاريخ حلب 2/212): “وقع الطاعون بدمشق وخرج الناس إلى الصحراء ومعظم أكابر البلاد ودعوا واستغاثوا فعظم الطاعون بعد ذلك وكثر”.
وهذا واضح في معنى إغلاق المساجد في هذه المرحلة، وكذا أي اجتماع للناس في أي مكان، فمع أنهم اجتمعوا على طاعة ودعاء وابتهال ليصرف الله عنهم الأذى لكنهم قصَّروا في عدم الحيطة والحذر والأخذ بالأسباب، فمع دعائهم وتضرعهم عظم الطاعون فيهم وكثر.
وعلى هذا، ينبغي أن يُعلم أن إغلاق المساجد وغيرها، وما يتخذ من إجراءات هذا في مصلحة للمجتمع كله، وهو يحقق مقصد الشريعة، وعلى أمة الإسلام والناس جميعًا أن يلتزموا بذلك في تلك المرحلة، فإن ذلك رخصة شرعية من رخص الله تعالى لخلقه، ورحمة من الله تعالى بعباده، ونسأل الله تعالى أن يرفع عنا الوباء، وأن يؤمِّننا في ديارنا، وأن يجعل بلادنا وسائر بلاد الدنيا في عافية وسلام، وأن يكون هذا الابتلاء في صحائفنا يوم نلقاه، والحمد لله على كل حال، وفرج الله قريب، وهو حسبنا ونصيرنا وملاذنا.

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

من تراث الساحة.. الشيبخ إسماعيل صادق العدوي: سيدنا الحسين سيد الشهداء