الأربعاء , أبريل 1 2020
الرئيسية / سلايدر / د.أحمد البصيلي يكتب..من بديع ما قرأت للعلامة الجليل سيدي عبدالله بن الصديق الغماري

د.أحمد البصيلي يكتب..من بديع ما قرأت للعلامة الجليل سيدي عبدالله بن الصديق الغماري

من بديع ما قرأت للشيخ العلامة الجليل سيدي عبدالله بن الصديق الغماري الحسني رضي الله عنه، هو شرح فقهي أصولي وجداني كتبه معلّقا على الحديث النبوي الشريف “حسين مني و أنا من حسين”. يدرك قارئه بجلاء موهبة هذا العالم في فهم كلام جدّه عليه الصلاة و السلام فهماً عزّ إن لم أقل انعدم عند غيره..إليكم ما خطت أنامله رحمه الله:
حسينٌ منّي بضعاً و نسباً، و أنا منه محبّةً و تقديراً و حسباً، و هذا الأسلوب يسمّى بالمشاكلة، و المراد به تمام التّمازج بين الذّاتين، الذّات المصطفويّة، و الذّات الحسينيّة، بحيث تحسّ إحداهما بما يحصل للأخرى إحساسا وجدانيّاً، كما يحسّ الشّخص من نفسه بالجوع و العطش. و لهذا رأت أمّ سلمة رضي الله عنها النّبي عليه الصلاة و السلام يوم قتل الحسين و في يده قارورة فيها دم. فقال لها: “مازلت ألتقط دم الحسين منذ صباح اليوم”، و لم يكن وصل خبر قتله إلى المدينة، لأن بينها و بين العراق مسيرة شهر. و معنى ذلك أنّ الذات المصطفوية أحسّت و هي بالروضة الشريفة بما حصل للذات الحسينية، فتحرّك مثالها في جمع دمها من الأرض. و لم يحصل مثل هذه الرؤيا يوم مات الحسن عليه السلام بالمدينة مسموماً شهيداً، بعد أن لفظ من فمه قطع الدّم أمثال الكبد لعدم التمازج المذكور. و لتمازج الحسين عليه السلام بجده المصطفى عليه الصلاة و السلام، سرٌّ ليس هذا موضع شرحه! و انظر رعاك الله إلى قوله عليه الصلاة و السلام “و أنا من حسين”، يشير و الله أعلم الى ما بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى حيث امتزجت الحقيقة المحمدية بالذات الحسينية، امتزاج تجلي و تَخَلَّق فكانت تلك الحقيقة باطنة في ذات الحسين عليه السلام، و من ثَمَّ امتنع من قبول ما عُرض عليه حين عزم على الخروج إلى العراق لمحاربة يزيد، كما امتنع النبي صلى الله عليه و سلم من قبول ما عُرض عليه ليرجع عن دعوته، و قال قولته المشهورة: “لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظْهره الله أو أهلك دونه”. فالحسين في عزمه و تصميمه على إقامة الحق، منفّذ لرغبة الحقيقة التي هي منه بتجلّيها فيه و كمونها في باطنه، و تحقّق فيه قول جده “أو أهلك دونه”، فهلك الحسين دون إقامة أمر الخلافة، التي أراد إقامتها على الحق تنفيذاً لرغبة جدّه الباطنة فيه و امتثالاً لنصوص شريعته. و هذا المعنى لم يكن لأخيه سيدنا الحسن الذي سماه جدّه سيداً، فتأمل بإمعان. و يلاحظ أن تجلي الحقيقة و امتزاجها بقدر ما تحتمله الذات الحسينية للفارق الكبير بين مقام النبوة و الشهادة. فافهم. و للمقام شرح طويل لا يتسع له هذا المكان
..

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

ما هي كيفية الصلاة على من قضوا نحبهم بسب فيروس – كورونا- ودفنوا خارج البلاد ؟

  من المتفق عليه أن صلاة الجنازة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم …