الأربعاء , فبراير 26 2020
الرئيسية / سلايدر / د.إبراهيم شعبان يجيب..حكم الأذان والإقامة في أُذني المولود والرد على من طعن في الحديث؟

د.إبراهيم شعبان يجيب..حكم الأذان والإقامة في أُذني المولود والرد على من طعن في الحديث؟

الحديث رواه أبو داود في سننه (5105) والترمذي في سننه (1514) وغيرهما عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذَّنَ في أُذُنِ الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة».
ولكن يجزم الألباني رحمه الله بأن هذا ليس من السنة، وأن الحديث الوارد في الأذان في أُذُن المولود: موضوع؛ وفي بعض كتبه قال: ضعيف، لأجل عاصم بن عبيد الله كما في ضعيف الجامع تحت رقم (5881)، وكذا في إرواء الغليل تحت رقم (1174)، وفي السلسلة الضعيفة تحت رقم (321)، حتى إنه حسَّنه مرة في (الإرواء) ثم أظهر الرجوع عن تحسينه بعد كما هو مثبت في كتبه حتى قال: فقد رجعت عن التحسين المذكور، وعاد حديث أبي رافع إلى الضعف الذي يقتضيه إسناده.
قلنا: وعاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، ممن اختُلف فيه، فقد حكم عليه بعضهم بالكذب، وبعضهم ضعفه، وبعضهم وثَّقَه.
وقد اتفق كل من ترجم له على أنه كثير الحديث، سَمِعَ منه ثقات الأئمة كالثوري، وابن عيينة، وشُعْبَة، ومالك بْن أنس، ويحيى بْن سَعِيد، وابْن عجلان، ويحيى بن سعيد القطان، وابن جريج، وغيرهم.
وممن قَبِلَ حديثه: الإمام البخاري كما حكاه الترمذي في (العلل الكبير صـ 391) فقال البخاري: “عاصم بن عبيد الله: صدوق، روى عنه مالك بن أنس حديثين مرسَلين”.
وهذا النقل يرد من نقل عن البخاري خلاف ذلك، فإنه ترجم له في التاريخ ولم يذكره بشيء، وهو الثابت، بخلاف غيره، وقال عنه الإمام العجلي في كتابه (الثقات) تحت رقم (740): “مدني، لا بأس به”، وروى له الحاكم في (المستدرك على الصحيحين) وصحح حديثه غير مرة، وحسَّن حديثه الضياء المقدسي في (المختارة) عند حديث رقم (200)، وقال ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) عند حديث رقم (118): ” وعاصم بن عبيد الله ثقة”، وقال ابن القطَّان في (بيان الوهم 3/441) عن حديث حسَّنه الترمذي: “وَلم يُبَيِّن الْمَانِع من صِحَّته، وَهُوَ حَدِيث يرويهِ الثَّوْريّ، عَن عَاصِم بن عبيد الله، وَعَاصِم مُخْتَلف فِيهِ، فَبِحَق قيل فِيهِ: حسن”، وهذا تصديق من ابن القطان على تحسين حديثه، وتعليل لتحسين الترمذي دون تصحيحه، وقال عنه البيهقي في (السنن الكبرى 7/390): “عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب تكلموا فيه ومع ضعفه روى عنه الأئمة”، وجوَّد حديثه الحافظ ابن كثير في (مسند الفاروق) عند حديث رقم (18)، وقال عنه الهيثمي في (مجمع الزوائد 5286): “وفيه كلام كثير لغفلته، وقد وُثِّق”، وقد قال الذهبي في (المهذب) عند رواية هذا الحديث: “قلت: صححه الترمذي”.
وقال الحافظ ابن حجر في (النكت على ابن الصلاح) تحت باب/ ما وصف بالحسن وهو من رواية الضعيف: “وعاصم بن عبيد الله ضعفه الجمهور ووصفوه بسوء الحفظ وعاب ابن عيينة على شعبة الرواية عنه، وقد حسَّن الترمذي حديثه، هذا لمجيئه من غير وجه كما شرط”، وحسَّن حديثه في (الأمالي المطلقة صـ118).
وقد خرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومالك، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي في الكبرى، وأحمد في المسند وغيرهم.
والحاصل: إن حديث الأذان في أذن المولود حديث حسن، وأن من الأئمة من قبل حديثه بإطلاق لأنه عندهم موثَّق وليس بمتهم، وقَبِلَ بعضهم من مرويات عاصم بن عبيد الله ما تابعه أو شهد له غيره، وقد جاءت مسألة الأذان في أذن المولود عن عاصم بن عبيد الله وغيره، فقد رواه عن غير عاصم تمام في فوائده (333)، وابن المغازلي في مناقب علي (113)، والبيهقي في الشعب (8255)، وقد روى الإمام الحافظ عبد الرزاق بن همام الصنعاني في مصنفه برقم (7985)، عن إبراهيم ابن أبي يحيى الأسلمي وكان الشافعي يوثقه وكذا الأصبهاني، وإنما اتُهم من جهة من روى عنه، كما قال المزي: “وقد نظرت أنا في أحاديثه وتبحرتها، وفتشت الكل منها، فليس فيها حديث منكر، وإنما يروى المنكر من قِبَل الراوي عنه، أو من قبل شيخه لا من قبله، وهو في جملة من يكتب حديثه، وقد وثقه الشافعي وابن الأصبهاني وغيرهما”، وهو عن الإمام الحافظ عبد الله ابن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: «كان إذا وُلِد له ولدٌ أخذه كما هو في خرقته، فأذَّن في أُذُنه اليمنى، وأقام في اليسرى، وسماه مكانه».
وهو صنيع أئمة الحديث: فقد رواه الأئمة كأبي داود تحت عنوان/ باب في الصبي يولد فيؤذن في أذنه، ورواه الترمذي تحت عنوان/ باب الأذان في أذن المولود، والطبراني في الدعاء تحت عنوان/ باب القول عند المولود إذا ولد، والبيهقي في السنن الكبرى تحت عنوان/باب ما جاء في التأذين في أذن الصبي حين يولد، وغيرهم كثير.
حتى قال االعلامة محمد بن عبد الحي اللكنوي في رسالته: (خير الخبر في أذان خير البشر صـ6): “وبالجملةِ مباشرةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم بالأذانِ في أُذُنِ المولودِ ثابتٌ قطعًا”.
وبهذا يتبين أن الأذان في أذن المولود سنة ثابتة صحيحة جرى عليها العمل، والله تعالى أعلى وأعلم.

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

إقرأ..من أوراد سيدي أحمد بن إدريس ليوم الاثنين

الحزْبُ الْأَوَّلُ (الْمُسَمَّي بِالنُّورِ الْأَعْظَمِ وَالْكَنْزِ المُطَلْسَمِ وَلَهُ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ …