الإثنين , سبتمبر 28 2020
الرئيسية / سلايدر / د.إبراهيم شعبان يكتب..(هل هناك أخوة بين مسلم وغيره من المخالفين في الاعتقاد؟

د.إبراهيم شعبان يكتب..(هل هناك أخوة بين مسلم وغيره من المخالفين في الاعتقاد؟

كثيرًا ما نسمع بعض إخواننا يقول: لا يُشرع للمسلم أن يقول عن غير المسلمين: إخواننا النصارى، أو إخواننا اليهود، أو إخواننا البوذيون، أو غيرهم، لأنه لا يصح معنى الأخوة إلَّا بين المؤمنين؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الْحُجُرَاتِ: 10].
قلنا: وهذا الاستدلال بالآية استدلال في غير محلِّه؛ لأن الحصر في الآية ـ كما تعلمنا من شيوخنا ـ حصر إضافيٌّ لا حقيقي، فالحصر في اللغة العربية يقع على نوعين:
الأول: حصر حقيقي: وهو الذي يعتني بإثبات الحكم للمذكور، ونفيه عما عداه بحسب الحقيقة والواقع، نحو قولنا: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [طه: 98]. فهذا الحصر ينفي وجود أحد أحق بالعبودية من الله تعالى، وأنه سبحانه هو المنفرد بذلك حقيقة.
الثاني: حصر إضافي: وهو تخصيص أمر بصفة دون صفة، أو صفة بأمر دون أمر آخر، نحو قولنا: “إنما الشكر لله” فهو حصرٌ إضافي، لأنه يجوز لك أن تشكر غير الله تعالى، كما أمرك هو سبحانه فقال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ} [لُقْمَانَ: 14]، وكذا في الحديث: “مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ الله”.
فقولنا: إنما الشكر لله، لا ينفي وقوع الشكر للوالدين وغيرهما من أهل الإحسان.
وبهذا يتبين أن قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الْحُجُرَاتِ: 10]. ليس من الحصر الحقيقي، بل هو حصرٌ إضافي، لا ينفي وجود أخوة غير أخوة الإيمان.
ـ فهناك أخوة في النسب، فلو أن رجلًا دخل في الإسلام وبقي أهله على كفرهم، لا ترتفع عنه صلة الأخوة من النسب، فلا يرتفع معنى الأخوة عن أخيه أو اخته من النسب.
ـ وهناك الأخوة التي بمعنى القرابة، ومنها ما جاء عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يبعث حلةً إلى أخٍ له في الجاهلية لم يسلم بعد، ونصه في صحيح البخاري (2619): “فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ”. ولم يكن ـ على الصحيح ـ أخًا لعمر لا من النسب ولا من الرضاع ـ بل كان أخًا لزيد بن الخطاب، وقيل: كان أخًا له من أمه من الرضاع، وعليه بوب الإمام البخاري في صحيحه/ باب صلة الأخ المشرك، فانظر إلى صنيع الإمام البخاري وهو يشير إلى معنى الاخوة مع المشرك، لأن المراد بالأخوة هنا أخوة أخرى من جهة القرابة، فهي ثابتة.
ـ وهناك الأخوة من الرضاع، فيقولون: سيدنا حمزة كان أخًا للنبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع، وهو عمه في نفس الوقت.
ـ وهناك الأخوة في الوطن، أو الأخوة في الإنسانية، أو العشيرة ونحو ذلك، وهي التي جاءت في الحديث عن أخوة الأنبياء لأقوامهم؛ قال تعالى: {إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ} [هُودٍ: 106]، وقال تعالى: {إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء: 142]، وقال تعالى: {وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا} [الأعراف: 65].
ـ بل هناك أخوة مثبيتة بين غير المسلمين أشار إليها القرآن الكريم، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ} [آل عمران: 156].
وعلى هذا نقرر: يجوز إطلاق لفظ الأخوة عمومًا بهذه الاعتبارات، ولا يصح لأحد أن ينكر مثل هذا الإطلاق، وقد تضافرت به نصوص الوحيين الشريفين، فهناك الأخوة في الدين، وهي أعلى أنواع الأخوة وأسماها، وهناك الأخوة في النسب، وهناك الأخوة في الرضاع، وهناك أخوة الوطن والإنسانية، وغيرها، والله تعالى أعلى وأعلم.

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

من لقاءات الساحة.. الحبيب عمر الجيلاني: نحن أمة أكرمها الله بالنبي صلى الله عليه وسلم