الأحد , ديسمبر 8 2019
الرئيسية / سلايدر / ما حكم قول (سيدنا محمد) في الصلاة عليه بعد التشهد في الصلاة ؟

ما حكم قول (سيدنا محمد) في الصلاة عليه بعد التشهد في الصلاة ؟

 

جمهور العلماء لم يمنعوا ذلك بل قالوا : إن من السنة الإتيان بلفظ السيادة عند الصلاة عليه داخل الصلاة وخارجها وهو من التوقير والتعظيم له المطلوب منّا تجاهه عليه وآله أفضل الصلاة والسلام ويعتبر ذلك من الثناء عليه وهو ما سبقنا به الحق سبحانه وتعالى فلم يناديه باسمه المجرد (محمد) ولكن بـ(يا أيها النبي وياأيها الرسول) ونهى عن مناداته باسمه فقال {لا تجعلوا دعاء الرسول كدعاء بعضكم بعضا} إضافةً إلى أن الله عز وجل رفع ذكره فقال {ورفعنا لك ذكرك} ووصفه بالسراج المنير وبالنور وبالرحيم وبالرؤوف ووصف خُلُقَه بالعظيم فدل ذلك على استحباب تعظيمه وتوقيره وهذا مما يزيد في تقوى القلوب لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعتبر من أعظم شعائر الله وقد قال تعالى {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب }

وكان الصحابي الجليل سيدنا عبدالله بن مسعود يطلب من الناس عندما يصلون على رسول الله أن يحسنوا الصلاة عليه كما رواه ابن ماجه بسنده في سننه برقم (906) ولفظه : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: *إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ، لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: فَعَلِّمْنَا، قَالَ، قُولُوا: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَاتَكَ، وَرَحْمَتَكَ، وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إِمَامِ الْخَيْرِ، وَقَائِدِ الْخَيْرِ، وَرَسُولِ الرَّحْمَة*ِ،…إلى آخر الحديث . وهو كذلك رواه الطبراني في المعجم الكبير (8594) والبيهقي في شعب الإيمان (1453) وغيرهم من الحفاظ والمحدثين .

وإليكم نصوص بعض الفقهاء عن سنية لفظ السيادة عند الصلاة عليه في التشهد داخل الصلاة :

قال الشيخ عبد الحميد الشرواني في «حاشيته على التحفة» (2- 86):

وَالأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ ظَهِيرَةَ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَبِهِ أَفْتَى الشَّارِحُ (أي ابن ججر الهيتمي) لِأَنَّ فِيهِ الإِتْيَانَ بِمَا أُمِرْنَا بِهِ وَزِيَادَةُ الْإِخْبَارِ بِالْوَاقِعِ الَّذِي هُوَ أَدَبٌ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَأَمَّا حَدِيثُ : (لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ) فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْحُفَّاظِ … إلخ.

وقال الشيخ الرملي الكبير في «حاشيته على الأسنى» (1-116) :

قَالَ ابْنُ ظَهِيرَةَ الْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السِّيَادَةِب كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَبِهِ أَفْتَى الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ جَازِمًا بِهِ قَالَ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ بِمَا أُمِرْنَا بِهِ وَزِيَادَةَ الْإِخْبَارِ بِالْوَاقِعِ الَّذِي هُوَ أَدَبٌ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ.
وَحَدِيثُ : (لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ) بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْحُفَّاظِ وَقَوْلُهُ : (الْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

وقال الشيخ محمد الحِصْني المعروف بالحصكفي الحنفي في كتابه «الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار» (صفحة 71) :

وندب السيادة، لأن زيادة الإخبار بالواقع عين سلوك الأدب، فهو أفضل من تركه، ذكره الرملي الشافعي وغيره، وما نقل: (لا تسودوني في الصلاة) فكذب، وقولهم (لا تسيدوني) بالياء لحن أيضا والصواب بالواو.

*وهنا سؤال لماذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتلفظ بالسيادة عندما علم الصحابة رضوان الله عليهم الصلاة عليه فنقول :

هل تريد من سيدنا محمد أن يطالبنا بتعظيمه وتوقيره بلفظ السيادة بعد أن طلب الحق سبحانه وتعالى منا عموما في كل أحواله ورفع ذكره بل ذلك ينافي التواضع الذي يحثنا عليه دائما صلى الله عليه وسلم وادبنا عليه فالواجب علينا أدباً معه نحن أمته أن نسلك هذا المسلك وهو من أقل حقوقه علينا صلى الله عليه وآله وسلم .

والحاصل في الختام : أننا لا نقول : الإتيان بلفظ السيادة حرام أو لا يجوز أو لا يصح أو أنه بدعة .
أستغفر الله من قول ذلك .
نقول :
*إن أردتَ أن تقول (سيدنا) فأنت عملت بالمعتمد عند جمهور العلماء وهو اللائق والأفضل .*

*وإن أردتَ أن لا تقول فهذا وشأنك ولن نقول لك : أنت قليل الأدب أو لا تعظم نبيك أو غير ذلك .*

*فكل له رأيه والمسألة مسألة اجتهاد فقهي واختلاف فرعي ولا داعي لجعلها مسألة مهمة تنشر وكأنها من أركان الصلاة أو مبطلاتها فالأمة فيها ما فيها مما هو أهم من ذلك .* والحمد لله رب العالمين .

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

شاهد..كلمة د.جمال فاروق في احتفالات الساحة بمولد الحبيب