الجمعة , نوفمبر 15 2019
الرئيسية / سلايدر / د.إبراهيم شعبان يكتب..معنى قوله الشريف: ((بعثت بالسيف)) وهل هذا يتنافى مع سماحته ورأفته بغير المسلمين؟

د.إبراهيم شعبان يكتب..معنى قوله الشريف: ((بعثت بالسيف)) وهل هذا يتنافى مع سماحته ورأفته بغير المسلمين؟

روى الإمام أحمد بسند حسن عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ».
اعترض بعضهم على هذا الحديث الشريف بأنه مخالف لكون بعثته رحمة للعالمين، فكيف يبعث بالسيف والقوة حتى يؤمن الناس به، فمن آمن به فقد سلم ونجا، ومن لم يؤمن فالسيف والقتل؟
ونحن نجيب على هذا فنقول: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام صناعة ربانية فريدة، جمعوا من محاسن الطباع وحسن الأخلاق ما لا يجتمع في غيرهم.
فكل نبي من أنبياء الله تعالى يجمع في قلبه بين الرحمة المتدفقة وبين الشدة القوية، وهذه لها وقتها، والأخرى لها وقتها.
ويجمع كل نبي من أنبياء الله تعالى بين الدعوة إلى الأمن والأمان وفي الوقت ذاته إلى الحرب والقتال، فهو يحث على الأمن والسلام كقاعدة عامة راسخة، أما إذا وقع القتال بين المسلمين وغيرهم من أهل الحرب فلا بد أن يكون النبي ﷺ هو على رأس المقاتلين المحرِّضين في نصرة الدين والدفاع عن المقدسات والأنفس والأموال والأعراض، وهذا ينبئك عن كمالهم صلوات الله وسلامه عليهم.
والمشكلة حول هذا الحديث وأمثاله: أن بعض المعاصرين يريد أن ينتزع سياقًا شرعيًّا واحدًا فيحكم بصحة حديث يدعو إلى الرحمة والرفق.
وينتزع سياقًا آخر يرفضه لأنه من وجهة نظره يدعو إلى العنف والقوة.
وفي الحقيقة هو يثبت القوة ويحرض على الدفاع عن الدين والأنفس والمقدسات.
وعلى النقيض تجد عند الجماعات المتطرفة تعلقهم بنصوص شرعية معينة تبيح لهم اعتداءهم، فيتشبثون بما يدعو إلى الحرب أو الشدة على المخالفين ويتركون هديه الشريف من الرحمة والرفق في الأحاديث الأخرى.
ونحن نقرر لهؤلاء وأولئك: إن الله تعالى الذي وصف رسوله بقوله: {لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128].
والذي وصفه بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [لأَنْبياء: 107].
هو سبحانه من أمره ـ أيضًا ـ في القرآن الكريم بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [الأنفال: 65].
فكذب من يدَّعي أن هذا النص يخالف ذاك، وكذب كذلك من أعمل أحدهما ولم يُعْمِلَ الآخر، بل كل نص جاء وسط سياق معين، ولكل منهما حاله واعتباره.
وهكذا يكون معنى قوله: «بعثت بالسيف» يعني على من قاتلني وآذاني واعتدى على ديني ورسالتي ومنعني من أن أبلغ رسالة ربي، فهذ الصنف لا بد من مواجهته والوقوف أمامه بكل حزم وقوة وشدة حتى تُرى هيبة المسلمين في أعين أعدائهم.
فالرسول الكريم بُعث بالسيف على من رفع السيف في وجهه وقاتله، وهذا حق له، بل وحق أتباعه كذلك إلى يوم القيامة.
وبُعث ﷺ بالرحمة والرفق واللطف على من سالمنا وحفظ حقنا، وهذا حق له وحق أتباعه كذلك إلى يوم القيامة.
فكلمة السَّيف تشترك بين معنى سيف يدافع عن الدين، والنفس، والعرض والمال، والمقدسات، والأوطان، وبين معنى السيف الذي يقتل، ويغتصب، ويعتدي.
بُعِثَ الرسول بالسيف الأول الذي يحقق التوحيد، ويمنح العدل، ويحفظ الحقوق، ويحمي الأوطان، ويصون الأنفس والأعراض والأموال.
ولم يُبْعَث بالسيف الذي يغدر، ويخون، ويعتدي، ويهتك المحارم، فإذا كان اللَّفظ من قبيل المشترك اللَّفظي فهو يحتملُ المعنيين على السَّواء، وهذا له حاله، والآخر له حاله.
فكيف يُصرف أحد المعنيين من قبل الطاعنين في السنة الشريفة إلى أحدِ المعنيين بمجرد سوء الظن والهوى؟!
مع أن نصوص الشريعة كافة تؤكد أن السيف لمن حاربنا واعتدى علينا وأن السلم لمن سالمنا وحفظ حقوقنا.
وعلى هذا فلا إشكال في الحديث الشريف؛ بل معناه واضح جليّ، ومن حمله على محمل العدوان وسفك الدماء فإنما هو قليل العلم والديانة معًا، والله أعلم.

 

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

شاهد..الدكتور هشام الأزهري يتحدث عن صفات النبى من شرح نور العيون