الجمعة , نوفمبر 22 2019
الرئيسية / سلايدر / خطأ ابن تيمية والوهابية من بعده بادعائهم حرمة شد الرحل لزيارة قبور والصالحين

خطأ ابن تيمية والوهابية من بعده بادعائهم حرمة شد الرحل لزيارة قبور والصالحين

ما يريد أحدهم أن ينفي مسألة إلا ويبالغ بقوله: لم ترد عن أحد من السلف، وكان ابن تيمية رأس الأمر وعموده في ذلك، وهو أكثر من تجاوز الحد بقوله عن كل مسالة: لم ترد ذلك عن أحد من السلف والأئمة، وعلى إثر كلامه ونصوصه انساق الوهابية يسلمون له ولكلامه على عادتهم ويتهجمون على السلف والأئمة في مسائل العقيدة والشريعة.
فهم يرون حرمة شد الرحل لزيارة قبور الأنبياء والصالحين، ويدَّعون أن هذا لم يرد عن أحد من الأئمة، وأن من شد الرحل لقبر نبي أو صالح فقد فعل محرمًا، ومعلوم أن هذا الكلام ليس من العلم في شيء، فشد الرحل المنهي عنه في الحديث: هو اعتقاد أفضلية للصلاة فيما سوى المساجد الثلاثة، وليس النهي عن زيارة قبور الصالحين، لأن الصلاة في البيت الحرام بمئة ألف صلاة، وفي مسجد سيدنا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه بألف صلاة، وفي المسجد الأقصى بخمس مئة صلاة، أما ما سواها من المساجد فلا تفاضل بعد ذلك، فمن شد الرحل لاعتقاد أن الصلاة في المسجد الفلاني أفضل من المسجد الفلاني فقد أخطأ، إلا إذا كان النفع متعديًا كمن يصلي في مسجد ويسمع درس علم فلا شك أن الأفضلية هنا لباب آخر وطاعة زائدة لا لأجل الصلاة ذاتها، ومثله نقول: تتفاضل الأجور في المساجد بصلة الأرحام، وملاقاة الأصحاب، وزيارة الأنبياء والأولياء والصالحين، فلا شك أن النفع هنا متعدٍ، ومن ثم يزداد الاستحباب، أما أجر الصلاة فلا تفاضل إلا للثلاثة، ومن اعتقد خلاف ذلك فقد جانب الصواب.
ولكن الوهابية لا يعجبهم هذا ويرون حرمة شد الرحل للزيارة في ذاتها، وهو عجيب كأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: زوروا القبور، إلا قبور الأنبياء والصالحين وآل البيت؟!!
عجبًا لهؤلاء القساة الذين يرون مشاهد آل البيت الكرام وأئمة الإسلام كأبي حنيفة والشافعي وأحمد … وما حنت نفوسهم مرة أن يزوروهم، بل يصدون الناس عنهم بأن زيارتهم غير مشروعة، ويستدلون بكلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى 27/369): “وَلِهَذَا لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَنْقُلَ عَنْ إمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ السَّفَرَ إلَى زِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ رَجُلٍ صَالِحٍ، وَمَنْ نَقَلَ ذَلِكَ فَلْيُخَرِّجْ نَقْلَهُ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ فِي الْفُتْيَا إلَّا مَا ذَكَرَهُ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاؤُهُمْ فَالْمُخَالِفُ لِذَلِكَ مُخَالِفٌ لِدِينِ الْمُسْلِمِينَ وَشَرْعِهِمْ وَلِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ؛ وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ”.
وهذه المجازفة في القول على عادته رحمه الله تنبئك عن تسرع شديد من ابن تيمية وإصداره للأحكام قبل التأني، وعدم مطالعة ما جاء عن أئمة العلم من قبله، والقارئ الجيد يدرك تلك المجازفة، ويعلم أن ما ادَّعاه ابن تيمية ومن تبعه غلط من كل وجه، فزيارة الأنبياء والصالحين وشد الرحل إليها قربة من أعظم القربات، وسأورد لك ما نص عليه العلماء قبل ابن تيمية ومن بعده، ليعلم القوم فحش ما هم عليه من خطأ، وقبح ما عليه من تبديع المسلمين لأجل تلك المسألة:
صح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ بالأبواء، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ.
وقد زارها مرة عام الحديبية لما مر بقبرها، وفي أخرى قصدها بالزيارة كما روى الحاكم في مستدركه “أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فِي أَلْفِ مُقَنَّعٍ فَمَا رُئِيَ أَكْثَرُ بَاكِيًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ» وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وورد سيدنا بلال إلى المدينة لزيارة القبر النبوي الشريف بعد رؤية رآها في المنام، فشد الرحل للزيارة خاصة وهذا أمر صحيح ثابت، قال الإمام المزي في (تهذيب الكمال 4/289): “ويُقال: إنه لم يؤذن لأحد بعد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، إلا مرة واحدة، في قدمة قدمها المدينة لزيارة قبر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وطلب إليه الصحابة ذلك فأذن، ولم يتم الأذان”.
وقوله يقال: متعلق بثبوت أذانه من عدم ثبوته بعد وفاة النبي، لا بقدومه وزيارته للقبر الشريف، فتنبه.
وقال الإمام ابن حبان المتوفى 354هـ في كتابه (الثقات 7/315) في ترجمة الفضيل بن عياض رضي الله عنه: “انْتقل إِلَى مَكَّة وَأقَام بهَا مجاورًا للبيت الْحَرَام مَعَ الْجهد الشَّديد والورع الدَّائِم وَالْخَوْف الوافر والبكاء الْكثير والتخلي بالوحدة ورفض النَّاس وَمَا عَلَيْهِ أَسبَاب الدُّنْيَا إِلَى أَن توفى بهَا سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِئَة وقبره مَشْهُور يزار، قد زرته مرَارًا”.
فهذا صنيع الأئمة والمسلمين في تعاهد قبور الصالحين بالزيارة وشد الرحل إليها، وأن قبورهم مشهورة يقصدها الناس.
وقال الإمام المحدث الخطيب البغدادي المتوفى 463هـ في (تاريخ بغداد 1/91) عن موضع بالعراق يسمى بالكبش والأسد: ” وقد رأيت ذلك الموضع مرة واحدة خرجت فيها لزيارة قبر إِبْرَاهِيم الحربي وهو مدفون هناك”.
وقال الإمام القاضي عياض المتوفى 544هـ في (إكمال المعلم بفوائد مسلم 1/457) وحكاه الإمام النووي في (شرح مسلم 2/177): “كان كل من خلص إيمانه وصح إسلامه أتى المدينة، إمَّا مهاجرًا مُسْتوطناً لها، وإما متشوفًا ومتقربًا إلى الله تعالى لرؤية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومتعلمًا منه، ومتبركًا بلقياه، ثم بعده هكذا في زمن الخلفاء كذلك ولأخذ سيرة العدل منهم والاقتداء بجمهور الصحابة رضوان الله عليهم فيها، ثم من بعدهم من علمائها الذين كانوا سُرج الوقت، وأئمة الهدى، وأخذ السنن المنتشرة بها عنهم فكان كل ثابت الإيمان ومنشرح الصدر به يرحل إليها ويفد عليها، ثم يعدُ في كل وقت وإلى زماننا هذا لزيارة قبر المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتبرك بمشاهِدِه، وآثاره الكرام، فلا يأتيها إلا مؤمن، ولا يحمل أحدًا على قصدها إلا إيمانهُ وصحة نفسه”.
وبوَّب الحافظ ابن عساكر المتوفى 571هـ في تاريخ دمشق بابًا بعنوان: باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة ومقام إبراهيم وكهف جبريل والمغارة، ثم قال في (تاريخ دمشق 2/327): ” قال: وقال أحمد بن صالح فأدركت الشيوخ بدمشق قديمًا وهم يفضلون مسجد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويقصدونه ويصلون فيه ويقرؤون ويدعون ويذكرون أن الدعاء فيه مجاب وهو موضع شريف قديم عظيم ويذكرون عن شيوخهم”.
إذن الأمر مشهور قبل ابن تيمية بقرون ولا يزال العلماء وأهل الصلاح يفعلون ذلك ويروونه، فمن أين تلك المجازفة من ابن تيمية في النفي عن الأئمة؟؟!
حتى قال تلميذه الحافظ الذهبي في ترجمة سيدنا علي بن موسى الرضا عليه السلام كما في (تاريخ الإسلام 14/272): “مَاتَ فِي صَفَر سنة ثلاثٍ وَمائتين، عَنْ خمسين سنة بطوس، ومشهده مقصود بالزّيارة، رحمه الله”.
ولم تكن الزيارة من العوام بل كان من أئمة العلم من يرحل لزيارة قبره رضي الله عنه، حتى نقل الحافظ السخاوي في (التحفة اللطيفة 3/265) أن إمام الأئمة أبا بكر ابن خزيمة وعديلة أبا علي الثقفي كانا في جماعة من المشايخ توجهوا لزيارة قبره بطوس فكان من تعظيم ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا منه”.
هذا شأن أئمة الإسلام من قبل ابن تيمية وتعاهدهم زيارة قبور الصالحين، فمن أين لم يثبت عن أحد من الأئمة التي قالها ابن تيمية؟!.
وقال شيخ الإسلام الإمام النووي في (تهذيب الأسماء واللغات 3/108) عن قرية (داريا) إحدى قرى دمشق المشهورة بالصالحين: “وبها قبران مشهوران يقصدان للزيارة لسيدين جليلين أبي مسلم الخولاني وأبي سليمان الداراني رضي الله عنهما”.
وقال الإمام السمعاني في كتابه (الأنساب 4/191): عن حطين وهي إحدى قرى الشام: “وزرت بها قبر شعيب صلوات الله عليه”.
فيعلق الإمام النووي عليه في (تهذيب الأسماء واللغات 1/246) فيقول: “وهذا الذي قاله السمعاني مشهور معروف عند أهل بلادنا، وعلى قبره بناء، وعليه وقف، ويقصده الناس من المواضع البعيدة للزيارة والتبرك”.
فتأمل عبارة النووي: “ويقصده الناس من المواضع البعيدة للزيارة والتبرك”.
وقال الإمام عز الدين ابن الأثير في (الكامل 8/572): “فَلَمَّا دَخَلَ شَعْبَانُ تَجَهَّزَ السُّنَّةُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانُوا قَدْ تَرَكُوا ذَلِكَ سِنِينَ كَثِيرَةً وَمُنِعُوا مِنْهُ لِتَنْقَطِعَ الْفِتَنُ الْحَادِثَةُ بِسَبَبِهِ”.
فلأجل فتنة قامت بين السنة والشيعة منعوهم من زيارة قبر سيدنا مصعب رضي الله عنه، فلما هدأت الفتنة خرج أهل السنة لزيارة قبره رضي الله عنه، هكذا عبارة ابن الأثير: تجهز السنة!.
وقال الإمام ابن تغري بردي في (النجوم الزاهرة 1/176) عن قبر سيدنا خالد بن الوليد: “وقبره مشهور يقصد للزيارة”.
حتى كان أحد الصالحين يقول في طريقه للقبر النبوي كما جاء في (سبل الهدى والرشاد 12/386):
أتيتك راجلًا ووددتّ أنّي … ملكت سواد عيني أمتطيه
وما لي لا أسير على الأماقي … إلى قبرٍ رسول الله فيه.
ولكثرة النصوص الواردة المستقرة في الزيارة وشد الرحل لزيارة قبور الصالحين وأن ذلك قربة يؤجر المسلم عليها حكم كافة العلماء من معاصري ابن تيمية ومن بعده بتجاوزه وخطئه في تلك المسألة.
قال ابن الحاج المالكي المتوفى 737هـ في كتابه (المدخل 1/256) عن شد الرحل إلى القبر النبوي خاصة: “وَالْحَاصِلُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ أَنَّهَا قُرْبَةٌ مَطْلُوبَةٌ لِنَفْسِهَا لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِغَيْرِهَا فَتَنْفَرِدُ بِالْقَصْدِ وَشَدِّ الرَّحَّالِ إلَيْهَا، وَمَنْ خَرَجَ قَاصِدًا إلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا فَهُوَ فِي أَجَلِّ الطَّاعَاتِ وَأَعْلَاهَا فَهَنِيئًا لَهُ، ثُمَّ هَنِيئًا لَهُ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا مِنْ ذَلِكَ بِمَنِّك يَا كَرِيمُ”.
قال الحافظ الذهبي المتوفى 748هـ في (سير أعلام النبلاء 4/485) قائلًا: “فشد الرحال إلى نبينا -صلى الله عليه وسلم- مستلزم لشد الرحل إلى مسجده، وذلك مشروع بلا نزاع، إذ لا وصول إلى حجرته إلا بعد الدخول إلى مسجده، فليبدأ بتحية المسجد، ثم بتحية صاحب المسجد – رزقنا الله وإياكم ذلك آمين”.
وقال عن ابن القيم الذي طار بكلام شيخه ويصفه الذهبي بأنه معجب برأيه جريء على الأمور، ونص الحافظ الذهبي كما في (المعجم المختص بالمحدثين صـ269): ” وَقَدْ حُبِسَ مُدَّةً وَأُوذِيَ لإِنْكَارِهِ شَدَّ الرَّحْلِ إِلَى قَبْرِ الْخَلِيلِ وَاللَّهُ يُصْلِحُهُ وَيُوَفِّقُهُ سَمِعَ مَعِي مِنْ جَمَاعَةٍ وَتَصَدَّرَ لِلاشْتِغَالِ وَنَشْرِ الْعِلْمِ؛ وَلَكِنَّهُ مُعْجَبٌ بِرَأْيِهِ، جَرِئٌ عَلَى الأُمُورِ”.
وهذه شهادة رجل من ألزم الناس لابن تيمية وابن القيم فماذا يقول عنه الوهابية المعاصرة؟!.
وقال الحافظ ولي الدين ابن العراقي المتوفى 826هـ في (طرح التثريب 6/43): “وللشيخ تقي الدين ابن تيمية هنا كلام بشع عجيب يتضمن منع شد الرحل للزيارة وأنه ليس من القرب بل بضد ذلك، ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في “شفاء السقام” فشفى صدور المؤمنين”.
وقال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى 852هـ في (فتح الباري شرح البخاري 3/66): “والحاصل: إنهم الزموا ابن تيميه بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنكرنا صورة ذلك، وفي شرح ذلك من الطرفين طول، وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية”.
وقال الإمام ابن الضياء العمري المكي المتوفى 854هـ في (تاريخ مكة المشرفة صـ337): ” وَأما حَدِيث: ” لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد “. فَلَا دلَالَة فِيهِ على النَّهْي عَن الزِّيَارَة، بل هُوَ حجَّة فِي ذَلِك، وَمن جعله دَلِيلًا على حُرْمَة الزِّيَارَة فقد أعظم الجرأة على الله وعَلى رَسُوله، وَفِيه برهَان قَاطع على غباوة قَائِله، وقصوره عَن ذوق صافي الْعلم، وقصوره عَن نيل دَرَجَة كَيْفيَّة الاستنباط وَالِاسْتِدْلَال”.
وأختم بما نص عليه الإمام ابن قدامة الحنبلي المتوفى 620هـ مظهرًا مذهب الحنابلة في المسألة قبل ابن تيمية بعقود، حتى يعلم الوهابية أنهم يخالفون المنصوص عليه في مذهبهم بمنعهم شد الرحل إلى زيارة قبور الصالحين قال في (المغني 2/195): “فَإِنْ سَافَرَ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَالْمَشَاهِدِ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُبَاحُ لَهُ التَّرَخُّصُ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ السَّفَرِ إلَيْهَا، قَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ إبَاحَتُهُ، وَجَوَازُ الْقَصْرِ فِيهِ؛ لَانَ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، وَكَانَ يَزُورُ الْقُبُورَ، وَقَالَ: «زُورُوهَا تُذَكِّرْكُمْ الْآخِرَةَ»”.
فهذا الصحيح من مذهب الحنابلة، فلم يمنعه إلا ابن عقيل وعليه اعتمد ابن تيمية، بينما المعتمد في المذهب إباحة ذلك كما نص عليه ابن قدامة وابن مفلح والمرداوي والبهوتي وغيرهم، والوهابية المعاصرة يتركون مذهبهم ويتشبثون بمقالة ابن تيمية، وهو جهل عظيم، وتطاول على أئمة العلم ونقض للمذهب المعتمد.
ونحن نقول: إن كان ابن تيمية قال بمنع شد الرحل إلى زيارة القبر النبوي وأخطأ في ذلك إلا أنه رحمه الله لم يمنع زيارة قبور الأنبياء والصالحين عمومًا كما نص ابن كثير في البداية والنهاية وغيره، ولكن الوهابية المعاصرة أصبحوا أشد جرمًا من ابن تيمية حين منعوا زيارة قبور الأولياء والصالحين وزعموا أنها شرك وجاهلية، والله سيحاسبهم حسابًا شديدًا على صدهم للناس عن أوليائه وأصفيائه، وليعدوا لذلك جوابًا بين يدي الله تعالى، والله أعلم.

كتبه: د.إبراهيم شعبان

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

تسأل سائلة:،ما حكم المسح على غطاء الرأس في الوضوء دون إزالته ؟

  الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله …