الجمعة , نوفمبر 22 2019
الرئيسية / سلايدر / د.إبراهيم شعبان..قراءة القرآن الكريم ووصول ثوابها إلى الأموات هو معتمد المذاهب الأربعة

د.إبراهيم شعبان..قراءة القرآن الكريم ووصول ثوابها إلى الأموات هو معتمد المذاهب الأربعة

رأينا بعضهم ينقل أن القرآن الكريم لا ينتفع به الأموات ولا يصل إليهم بإجماع السلف، ونحن نقرر أن هذا كذب ودجل.
بل نؤكد على أن من يمنع قراءة القرآن للأموات أنه مخالف لجماهير المسلمين من السلف والخلف، بل ومخالف للمعتمد في المذاهب الأربعة، فإن وقع الخلاف عند بعض المذاهب إلا أن المعتمد عند المذاهب الأربعة هو الجواز.
وللفقير بحث مطبوع في جواز ذلك بعنوان: “الدلائل النيرات في وصول ثواب القرآن الكريم إلى الأموات”.
وأوردت فيه أقوال المذاهب الأربعة المعتمدة، ونقلت فيه الإجماع على استحباب قراءة القرآن للأموات عن علماء المذاهب الأربعة، ولم يخالف في ذلك إلا القليل ممن لا تعتبر مخالفته، وصار المعتمد عند أرباب المذاهب وصول ثواب القرآن الكريم إلى الأموات، فإن قالوا: ما الدليل على ذلك من الحديث أو فعل السلف؟
قلنا: من أقوى ما يدلل على ثبوت ذلك عن السلف الصالح ما جاء عن سيدنا عبد الله بن عمر من حديث مُبَشِّر بْن إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: “إِذَا أَدْخَلْتُمُونِي قَبْرِي فَضَعُونِي فِي اللَّحْدِ وَقُولُوا: بِاسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا وَاقْرَءُوا عِنْدَ رَأْسِي أَوَّلَ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتَهَا فَإِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَحِبُّ ذَلِكَ” .
وهذا حديث حسن: رواه البيهقي والطبراني وغيرهما، وحسنه جماعة من الحفاظ كالبيهقي في الدعوات الكبير، وقال: “هذا موقوف حسن” (2/297)، والنووي في خلاصة الأحكام (2/1028)، ويقول في كتابه الأذكار (صـ162): “ورُوِّينا في سنن البيهقي بإسناد حسن”، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: “ورجاله موثقون” (3/44)، وابن حجر في الفتح قال: أخرجه الطبراني بإسناد حسن (3/184)، ووافقهم المُلا علي القاري في مرقاة المفاتيح (1/216)، والشوكاني في تحفة الذاكرين (صـ345)، وابن علان في الفتوحات الربانية (4/194)، والساعاتي في الفتح الرباني (8/101) يقول: “سنده جيد”، والغماري في توضيح البيان (صـ20) وغيرهم.
وقد ورد رجوع الإمام أحمد عن الحكم بالبدعة لما بلغه هذا الأثر عن سيدنا ابن عمر رضي الله عنه كما حكاه ابن قدامة الحنبلي (المغني 2/422): “ثم رجع رجوعًا أبان به عن نفسه”.
ثم بك تجد الألباني ـ رحمه الله ـ بعد حكم هؤلاء الأئمة الأعلام على الحديث الشريف بالصحة، وما أورده ابن قدامة عن أحمد، وما حكاه الحفاظ في تراجم الأئمة وذكرت طرفًا منه في بحثنا: “الحافظ الذهبي وموقفه من التصوف”، تجد الألباني بعد كل هذا وغيره يتنكر لهؤلاء ولا يعتبر كلامهم، ويقول: إنَّ قراءة القرآن على القبور وللأموات بدعة محدثة، ويُضَعِّفُ ما جاء عن سيدنا ابن عمر وصححه الأئمة من قبله، ولا حجة عنده ولا دليل لكلامه؛ والله أعلم به وهو حسيبه، فيقول: “هذا الأثر عن ابن عمر لا يصح سنده إليه، ولو صح فلا يدل إلا على القراءة عند الدفن لا مطلقًا كما هو ظاهر.
فعليك أيها المسلم بالسنة، وإياك والبدعة، وإن رآها الناس حسنة، فإن “كل بدعة ضلالة” كما قال صلى الله عليه وسلم” راجع:السلسلة الضعيفة (1/128)، عند حديث رقم (50).
فهو يصف قراءة القرآن بالبدعة، ويقول عن رواية ابن عمر هذه في كتابه (أحكام الجنائز صـ 192): ” إن في سندها عبد الرحمن بن اللجلاج معدود في المجهولين”.
وعبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج الذي يصفه الألباني بأنه معدود في المجهولين، ترجم له يحيى بن معين في تاريخه، والبخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وزاد: أنه يسكن حلب، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير، وعدَّه ابن حبان في الثقات، ووافقه الحافظ المزي في تهذيب الكمال، ولم يتعقبه بشيء، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول من السابعة” راجع: تاريخ ابن معين رواية الدوري (4/455)، التاريخ الكبير (5/336)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/272)، الثقات (7/90)، تهذيب الكمال (17/332).
فهل مثل ذلك يقال عنه: معدود في المجهولين؟!!
وهذا ينبئك عن مدى دقة أهل الحديث في قبول تلك المرويات، وخطأ الألباني رحمه الله تعالى في حكمه على تلك الرواية بالتضعيف.
وقد صحح ذلك الأئمة الحفاظ، وفعله السلف قاطبة، حتى إنَّ الإمام الجليل ابن قدامة الحنبلي يقول في (المغني 3/522): “ولنا ما ذكرناه، وأنه إجماع المسلمين؛ فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرءون القرآن، ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير”.
فمن أين أتى عند الوهابية هذا القصور والتبديع والزعم بعدم الورود إلا المجازفة والطعن في الثابت المستقر عند أئمة العلم، وفي هذا بيان بأن القوم ليس لهم صلة بالسلف بل بما يرون هم وفقط، هدانا الله وإياهم لما يحبه ويرضاه، آمين، والله أعلم.

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

تسأل سائلة:،ما حكم المسح على غطاء الرأس في الوضوء دون إزالته ؟

  الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله …