الرئيسية / سلايدر / د.محمد الجُبّة يكتب..الأزهر قبلة طلاب العلم عبر السنوات

د.محمد الجُبّة يكتب..الأزهر قبلة طلاب العلم عبر السنوات

لعلَّ كثرةَ الأوقاف التي وقفها المسلمون على طلبة العلم، كانت من أهمِّ الأسباب التي جعلت الجامعَ الأزهرَ محطًّا لكثير من العلماء وطلبة العلم، ويكفي أن تُطالِعَ أعداد الطلاب الذين كانوا يتعلَّمون في الأزهر الشريف من قديم؛ لتتعرَّف على الدور الرائد لهذه القلعة الحصينة تجاه أبناء الأمة الإسلامية ورعاية أمانتهم حقَّ رعايتها.

فيسجِّل المقريزي عدد المقيمين في الجامع الأزهر وفي أروقته سنة 818هـ) للدراسة والتعلم، فقال: «لم يزل في هذا الجامع منذ بني عدّة من الفقراء يلازمون الإقامة فيه، وبلغت عدّتهم في هذه الأيام سبعمائة وخمسين رجلًا ما بين عجم وزيالعة، ومن أهل ريف مصر ومغاربة، ولكلّ طائفة رواق يعرف بهم، فلا يزال الجامع عامرًا بتلاوة القرآن ودراسته وتلقينه والاشتغال بأنواع العلوم الفقه والحديث والتفسير والنحو، ومجالس الوعظ وحلق الذكر، فيجد الإنسان إذا دخل هذا الجامع من الأنس بالله والارتياح وترويح النفس ما لا يجده في غيره، وصار أرباب الأموال يقصدون هذا الجامع بأنواع البرّ من الذهب والفضة والفلوس إعانة للمجاورين فيه على عبادة الله تعالى» .
وعند زيارة الرَّحَّالة التُّركي (أَوْلِيا جَلَبي) لمصر خلال منتصف القرن السابع عشر الميلادي( )، في حدود )1081- 1089هـ) يقول عن الأزهر: «ليس في مصرَ جامعٌ له ما للأزهر من جماعةٍ، إذ هو واقعٌ في عين فعل مصر، فهو مزدحمٌ بالناس ليلًا ونهارًا، فلا تجد فيه موضعًا للسَّجدة، يجتمع فيه اثنا عشرَ ألف طالبٍ ليلَ نهارَ، وتطنُّ أصواتُهم كأصواتِ النَّحلِ، مما يُدهشُ الإنسانَ، وقد انهمكوا في مُباحثاتٍ عِلميَّة» .
ويقولُ أيضًا: «وخلاصةُ القولِ: إنَّ بالأزهر اثني عشرَ ألفَ نفْسٍ، ولا يحدثُ اضطرابٌ في مصرَ إلا وخرجَ عُلماءُ الأزهرِ صائلينَ، وجَوْلَتُهُمْ خَطِرَةٌ جِدًّا (اللهمَّ عافِنَا) … ويُتلى في الأزهر ألفُ خَتمةٍ يوميًّا … وإنَّ الواحد منهم يختمُ القرآن في سبع ساعاتٍ … وبداخل الأزهر هزيمٌ كهزيم الرَّعدِ ليلًا ونهارًا، وفيه قُضاةٌ حُكَّامٌ من المذاهب الأربعة».

وفي سنة )1290هـ) يسجِّل علي باشا مبارك عدد طلاب الجامع الأزهر، فيقول : إنهم كانوا )9441( ، الشافعية: 4570، والمالكية: 3710، والحنفية: 1131، والحنابلة : 30، وعدد المدرسين في المذاهب الأربعة: 314 مدرسًا( ).

وتقول السيدة زينب بنت علي العاملي المتوفاة سنة )1322هـ) عن عدد طلاب الجامع الأزهر في زمن تأليف كتابها (الدر المنثور) وقد طُبع سنة (1312هـ): «وفيه من الطلبة ما ينيف من عشرة آلاف طالب على ما يقال، فهو أكثر مدارس الأرض طلبة وأقدمها عهدًا فيما يظن، ومنه يخرج أشهر علماء العربية والفقه والأدب من المسلمين».

وظلت وفود الطلاب تزدحم على الجامع الأزهر من كل صَوْب وحدَب حتى ضاق الجامع بأهله، وكذا المساجد الأخرى المجاورة كمسجد الإمام الحسين، والشيخ الدردير، وغيرهما، فأمر الإمام الأكبر الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي عام 1923م بالتزام طلاب كل إقليم بالالتحاق بالمعهد القريب منهم:
كطنطا( )، ودسوق ،
ودمياط( )، والزقازيق( )، وأسيوط والإسكندرية.

وبلغ عدد طلاب الأزهر في الجامع والمعاهد السِّتَّة سنة 1347هـ / 1929م: )10449) طالبًا.

وفي عهد الإمام الشيخ محمد الأحمدي الظواهري سنة 1930م قسمت الدراسة في الأزهر إلى ثلاث مراحل (ابتدائي، ثانوي، وألغي القسم العالي، واستبدل به ثلاث كليات هي: أصول الدين والشريعة واللغة العربية ).

شاهد أيضاً

شاهد الشيخ مختار الأزهري..حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر