الرئيسية / سلايدر / د.أحمد البصيلي يكتب..تعدد الزوجات بين عدالة التشريع والفهم المغلوط

د.أحمد البصيلي يكتب..تعدد الزوجات بين عدالة التشريع والفهم المغلوط

يشن كثير من المستشرقين والتغريبيين المتعصبين حملة قاسية على نظام “تعدد الزوجات” فى الإسلام ودار فى فلكهم تلامذتهم من العلمانيين، مدعين أن الإسلام هو الدين الوحيد الذى أباح تعدد الزوجات ” وأنه نظام بدائى ينتقص من مكانة المرأة لصالح الرجل، وأنه بمثابة الأغلال والقيود التى تعوق حركتها، وتهضم حقوقها، وتهدر آدميتها، وأن تحريرها منه يعتبر خطوة فى سبيل تقدمها، لأنه فى رأيهم نظام لا يتمشى وتطور المجتمع، وأنه لابد أن تتساوى المرأة بالرجل وتعدد الزوجات لا يحقق تلك المساواة “.
تلك هى نظرة المستشرقين إلى قضية تعدد الزوجات، وإذا تتبعنا بعض الكتاب الذين افتتنوا بالمنهج الغربى سنجدهم ينددون بهذه القضية ويجعلونها من المساوئ التى تؤخذ على الإسلام، لأنه – فى نظرهم – أحد أسباب الانحلال الخلقى بين النساء.
ومن ذلك ما قاله “قاسم أمين” (في كتابه: تحرير المرأة، جـ2 ص92):” لا أرى تعدد الزوجات إلا حيلة شرعية لقضاء شهوة بهيمية، وهو علامة تدل على فساد الأخلاق واختلال الحواس وشره فى طلب اللذائذ”
وإذا تجاوزنا قاسم أمين وجدنا نموذجاً أشد وأنكى، حيث زعم الأستاذ / عادل أحمد سركيس (في كتابه: الزواج وتطور المجتمع، ص204): أن نظام تعدد الزوجات أحد أسباب الانحلال الخلقى والخيانة الزوجية فيقول: ” ونظام تعدد الزوجات هو أحد الانحلال الخلقى بين النساء، لأن مجرد ارتباط الرجل بأكثر من زوجة يدفع كلا منهن إلى طريق الخيانة لأن المرأة تعتبر اتصال زوجها بامرأة أخرى خيانة لها، ولو بارك المجتمع هذه الخيانة ومنحها مظهراً شرعياً، فإنها تجد التبرير للإقدام على خيانته انتقاماً منه “.
تلك صور مما كتب حول هذا الموضوع من المستشرقين ومن تبعهم من الكتاب فى بلاد الإسلام.
وسوف نرد على هذه الشبهة من خلال النقاط التالية:
أولاً: لمحة تاريخية عن تعدد الزوجات:
إن الإسلام لم يأت ببدعة جديدة عندما أباح للرجل أن يعدد الزوجات، حيث إن الأمر كان معروفاً من قبل فى الأديان السابقة.
يقول الأستاذ العقاد:” وينبغى أن ننبه إلى وهم غالب بين الجهلاء والمتعجلين من المثقفين عن سنن الأديان فى تعدد الزوجات قبل الإسلام، إذ الغالب على أوهامهم أن الإسلام هو الدين الوحيد الذى أباح تعدد الزوجات، أو أنه أول دين أباحه بعد الموسوية والمسيحية، وليس هذا بصحيح كما يبدو من مراجعة يسيرة لأحكام الزواج فى الشرائع القديمة وفى شرائع أهل الكتاب “.
ففى اليابان كان الرجل يتزوج زوجة شرعية فحسب، لا يتزوج غيرها، ولكنه كان من حقه أن يعاشر عدداً من النساء فى بيت آخر غير الذى تقطنه زوجته، ويعتبر أولاده غير الشرعيين كأولاده الشرعيين سواء بسواء.
وفى ” شريعة حمورابى ” (في بلاد الرافدين) وجد منقوشاً فى أحد الأحجار الأثرية فى مدينة “صور” قانونه فى تنظيم الأسرة، وكان من أهم ما جاء فيه مادة تجيز التعدد.
كما كان تعدد الزوجات أمراً معروفاً عند اليونان، فكان الملك “بريام” يجمع أكثر من زوجة أما ” هيرودوت” فذكر كيف جمع الملوك بين الزوجات ومنهم الملك “فيليب المقدونى” الذى جمع بين تسع زوجات ”
كما عرف تعدد الزوجات عند الرومان، فجمع إمبراطورهم “سيلا” بين خمس نساء وجمع قيصر بين أربع.
وقد سمحت شريعة “ليكى” الصينية بتعدد الزوجات إلى مائة وثلاثين امرأة وكان عند أحد أباطرة الصين نحو من ثلاثين ألف امرأة.
أما عن قدماء المصريين: فقد كان تعدد الزوجات مشروعاً لدى المصريين القدماء، حيث أخذ به وتمادى فيه فريق من الفراعنة الأثرياء وأواسط الناس وفقرائهم، كما كانت بيوت الأغنياء عامرة بالجوارى والسرايا تبعاً لما كانوا يدينون به، فقد كانوا يزعمون أن الآلهة تتزوج وتنجب وتعدد الزوجات، ولا ريب أن ما كانوا يؤمنون به كان المثل الأعلى الذى ينبغى أن يحتذوه.
ولم يكن لتعدد الزوجات عندهم حد لا عند العامة ولا عند الملوك، وممن عددوا من الفراعنة “أمنحتب الثانى والثالث” “وتحتمس الثانى والثالث” “ورمسيس الثانى”.
كما عرف التعدد عند الهنود البرهميين والإيرانيين الزرداشتين، وشعوب الصقالية أو السلافيون التى ينتمى إليها معظم أهل البلاد التى نسميها الآن روسيا وليتوانيا واستوانيا وبولونيا وتشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا، وعند بعض الشعوب الجرمانية السكسونية التى ينتمى إليها معظم البلاد التى نسميها الآن ألمـانيا والنمسا وسويسرا وبلجيكـا وهولندا والـدانمارك والسويد والنرويج وإنجلترا “.
وفى الديانة اليهودية أبيح التعدد بدون حد، والناظر إلى العهد القديم يتأكد له هذا التعدد وإباحته عند اليهود، فلقد تزوج سليمان بأكثر من زوجة، بل بأكثر من مائة زوجة.. كما تتحدث بذلك نصوص هذا العهد القديم.
وفى الديانة المسيحية: لم يرد نص صريح يمنع التعدد، بل جميع ما ورد فى الأناجيل يشير إلى الإباحة فى جميع الحالات إلا فى حالة واحدة هى حالة الأسقف حين لا يطيق الرهبانية فيقنع بزوجة واحدة اكتفاء بأهون الشرور.
جاء فى الإنجيل (رسالة بولس الأولى): ” ويجب أن يكون الراعى بلا عيب زوجاً لامرأة واحدة”. وفى إلزام الأسقف وحده بذلك دليل على جوازه لغيره، لهذا لم يفهم أحد من المسيحيين فى العصور الأولى أن دينهم يحرم عليهم تعدد الزوجات فكثر فيهم التعدد، حتى إن القديس “أوغسطين” صرح بأنه حلال، واستحسن للزوج الذى عقمت زوجته أن يتخذ معها سرية، وحرم مثل ذلك على الزوجة.
وقد ثبت تاريخياً أن بين المسيحيين الأقدمين من كانوا يتزوجون أكثر من واحدة، ومن آباء الكنيسة من كان له كثير من الزوجات، وقد كان فى أقدم عصور المسيحية من يرى إباحة تعدد الزوجات فى أمكنة مخصوصة وأحوال استثنائية.
يقول “وسترمارك” العالم الثقة فى تاريخ الزواج:” إن تعدد الزوجات باعتراف الكنيسة بقى إلى القرن السابع عشر، وكان يتكرر فى الحالات التى لا تحصيها الكنيسة والدولة “.
وأما العرب فى الجاهلية فقد كان تعدد الزوجات معروفاً وشائعاً عندهم، ولم تكن له ضوابط معينة، ولا حدود معروفة.
ومما يدل على ذلك ما جاء أن غيلان بن سلمة الثقفى أسلم وله عشرة نسوة فى الجاهلية فأسلمن معه، فقال له النبى ():” اختر منهن أربعاً “.
ونظام تعدد الزوجات لا يزال إلى الوقت الحاضر منتشراً فى عدة شعوب لا تدين بالإسلام فى إفريقية والهند والصين واليابان.
وهكذا يتبين أن الإسلام لم يأت ببدعة فيما أباح من تعدد الزوجات، وإنما الجديد أنه أصلح ما أفسدته الفوضى من هذه الإباحة المطلقة من كل قيد.
وبناء على ما سبق نقرر:
أولا: الإفراد هو الأصل، والتعدد طارئ.. لكن ليس ممنوعا، بل له ضوابط وحِكَم سنذكرها فيما يلي.
ثانيا: ليس الإسلام وحده الذي أباح التعدد، بل كل الشرائع قبل الإسلام، أباحته ودعت إليه.
ثالثا: التعدد لابد أن يكون مبنيا على أسس وشروط، فإذا كان التعدد سيجلب الخراب على البيت والتشرد للأسرة، أو كان الرجل لا يحسن الجمع بين زوجته وأخرى، أو كان لا يستطيع النفقة عليهن، أو كان يخاف على نفسه عدم استطاعته العدل بينهن..! فإن التعدد بالنسبة له حرام.!
ولابد أن نفهم فلسفة الإسلام ومقصد الإسلام تجاه هذه القضية حتى لا نظلم أنفسنا أو نظلم الإسلام..
ونطرح الآن هذا التساؤل: ما الحكمة من إباحة تعدد الزوجات؟
إنه باستقراء المقاصد الشرعية للإسلام نجد أن شريعته لا تُحل لأتباعه شيئاً يضرهم، كما لا تحرم عليهم شيئاً ينفعهم، فهى ” لا تحل إلا الطيب النافع، ولا تحرم إلا الخبيث الضار وهذا ما عبر عنه القرآن الكريم فى وصف النبى () فى قوله تعالى: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنَهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَحِلُّ لَهُمُ الطَيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ).
فكل ما أباحته الشريعة فلابد أن تكون منفعته خالصة أو راجحة، وكل ما حرمته الشريعة فلابد أن تكون مضرته خالصة أو راجحة، وهذا هو ما راعته الشريعة فى تعدد الزوجات، فقد وازنت بين المصالح والمفاسد والمنافع والمضار، ثم أذنت به لمن يحتاج إليه بشرط أن يكون واثقاً من نفسه برعاية العدل غير خائف عليها من الجور والميل” ومن هنا فإن الإسلام حين شرع التعدد كان ذلك لحكم سامية، ومصالح عامة، وضرورات اجتماعية وشخصية.
ويمكن أن نحصر الحكمة من نظام التعدد في ثلاثة أمور:
• حكمة اجتماعية.
• حكمة خلقية.
• المصلحة الشخصية.
أ) بالنسبة للمصلحة الاجتماعية: وتظهر هذه المصلحة فى حالتين لا ينكر أحد وقوعهما:
(1)عند زيادة عدد النساء على عدد الرجال فى الأحوال العادية.
(2)عند قلة الرجال عن النساء قلة بالغة نتيجة الحروب الطاحنة.
**
(1)بالنسبة للحالة الأولى: وهي زيادة عدد النساء على عدد الرجال فى الأحوال العادية:
هناك حالات واقعية فى مجتمعات كثيرة تبدو فيها زيادة عدد النساء الصالحات للزواج على عدد الرجال الصالحين للزواج ” كما هو الشأن فى كثير من البلدان في شمال أوربا، فإن النساء فيها فى غير أوقات الحروب وما بعدها تفوق الرجال بكثير، وقد دلت الإحصائيات فى (فنلندا) مثلا أنه من بين أربعة أطفال أو ثلاثة يولدون يكون واحد منهم ذكر والباقون إناثاً.
ففى هذه الحالة يكون التعدد علاجاً أخلاقياً واجتماعياً، وهو أفضل بكثير من تسكع النساء فى الطرقات، لا عائل لهن، ولا بيت يؤويهن، ولا يوجد إنسان يحترم استقرار النظام الاجتماعى يفضل انتشار الدعارة على تعدد الزوجات، إلا أن يكون صاحب هوى، كأن يكون رجلاً أنانياً يريد أن يشبع غريزته الجنسية دون أن يحمّل نفسه أى التزامات أدبية أو مادية نحو من يتصل بهن، ومثل هؤلاء خراب على المجتمع، وأعداء للمرأة نفسها..
وهنا تكون مصلحة المجتمع، ومصلحة النساء أنفسهن فى أن يكن ضرائر بدلاً من أن يعيشن العمر كله عوانس محرومات من الحياة الزوجية.
وهناك ثلاث طرق، أمام هؤلاء الزائدات عن عدد الرجال القادرين على الزواج:
1-فإما أن يقضين العمر كله فى مرارة الحرمان من حياة الزوجية والأمومة، وهى عقوبة قاسية لهؤلاء النساء، وهن لم يقترفن جُرْماً.
2-وإمـا أن يُرخى لهن العنـان، في الجري وراء شهواتهن، ويرضَيْن أن يكن أدواتِ لهوٍ لعبث الرجال المفسدين، الذين يأكلوهن لحما ويرمونهن عظماً بعد أن تذهب نضرتهن وشبابهن. وهذا بالطبع ظلم للمرأة وعبث بالمجتمع.!
3-وإما أن يباح لهن الزواج برجل متزوج قـادر على النفقة والإحصان، واثق من نفسه بالعدل كما أمر الله تعالى.
ولا ريب أن هذه الطريقة الأخيرة هى الحل العادل الأمثل، والبلسم الشافى.. وهذا هو ما حكم به الإسلام { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوْقِنُونَ }..
وهكذا يتبين أن تعدد الزوجات نظام واقعى جاء مطابقاً لواقع المجتمع الذى يزيد فيه عدد النساء على عدد الرجال فى أغلب الأحوال.
(2) بالنسبة للحالة الثانية: وهي قلة الرجال عن النساء قلة بالغة نتيجة الحروب الطاحنة.
بصراحة شديدة نقول إن الذكور أكثر تعرضاً للقلة من الإناث، وحسبنا أن نعلم أن عدد من قتل من الشباب فى الحرب العالمية الثانية حوالي عشرين مليوناً على حين أن من قتل من النساء لأمور متصلة بالعمليات الحربية لا يتجاوز بضعة آلاف..
وفى عصرنا الحديث حين طحنت الحروب شباب ألمانيا الهتلرية، فكر هتلر بالفعل تحت ضغط الضرورة فى إجراءٍ يَجبُر النقص المروع الذى تخلخل به كيان أمته، فلم يكن أمامه سوى قانون يشرع تعدد الزوجات، وقد جاء فى جريدة الأهرام بتاريخ 13 ديسمبر 1960م أنه قد اكتُشفت وثيقة بخط يد “مارتن بورمان” نائب هتلر كان قد كتبها فى عام 1944م يقول فيها: إن هتلر كان يفكر جدياً فى أن يبيح للرجل الألمانى الزواج من اثنين شرعاً، لضمان مستقبل قوة للشعب الألمانى.
وهكذا يكون تعدد الزوجات حلا عادلاً وبلسما شافياً لعلاج الزيادة الكثيفة للإناث والقلة الضئيلة للرجال التى تنتج عند حالة الحرب.
هذا اجتماعيا أما خلقيا.. فنقول:
ب) الحكمة الخلقية:
إن الإسلام دين واقعى يتوافق مع فطرة الإنسان التى فطر الله الناس عليها فهو “نظام واقعى يلتقط الإنسان من واقعه الذى هو فيه ومن موقفه الذى هو عليه، ليرتفع به إلى المرتقى الصاعد إلى القمة السامقة فى غير إنكار لفطرته أو تَنَكُّر..
ومن هنا كان نظام التعدد – كما شرعه الإسلام – نظاماً أخلاقياً، لأنه لا يسمح للرجل أن يتصل بأى امرأة شاء، وفى أى وقت شاء.
فأين هذا من التعدد الواقع فى حياة الغربيين؟
” إنه واقع من غير شرع ولا قانون … إنه لا يقع باسم الزوجات، ولكن يقع باسم الصديقات والخليلات، إنه ليس مقتصراً على أربعة فحسب، بل هو إلى مالا نهاية له من العدد، إنه لا يقع علنا تفرح به الأسرة، ولكن سراً لا يعرف به أحد، إنه لا يُلْزم صاحبه بأية مسئولية مالية نحو النساء اللاتى يتصل بهن، بل حسبه أن يلوث شرفهن ثم يتركهن للخزى والعار والفاقة.
إنه لا يُلزم صاحبه بالاعتراف بما نتج عن هذا الاتصال من أولاد، بل يعتبرون غير شرعيين يحملون على جباههم خزى السفاح والعار ما عاشوا.
إنه تعدد خال من كل تصرف أخلاقى، أو يقظة وجدانية أو شعور إنسانى، إنه تعدد تبعث عليه الشهوة والأنانية ويفر من تحمل كل مسئولية ” مما جعل المنصفين من الغربيين فى أوائل هذا القرن ينادون بأن منع تعدد الزوجات بالطرق الشرعية ينشأ عنه تشرد النساء، وانتشار الفحشاء وكثرة الأولاد غير الشرعيين، وأعلنوا أنه لا علاج لذلك إلا السماح بتعدد الزوجات
فللمرء أن يعجب بعد هذا كله من إثارة الغربيين وأعداء الإسلام للضجة التى يحدثونها على نظام الإسلام فى تعدد الزوجات الذى هو ألصق بالأخلاق، وأكبح للشهوة، وأكرم للمرأة.
ج) المصلحة الشخصية:
أما المصلحة الشخصية فإنها تعود إلى مصلحة الشخص ( رجل أو امرأة) وهى كثيرة منها:
1- أن تكون الزوجة عقيمة لا تلد، والرجـل يرغب فى الذرية، فإن طلقها وعلم النـاس سبب طلاقها فستبقى حياتها بلا زوج، لأن الرجـال لا يرغبون فيها وهى مطلقة، وعقيم لا تنجب مما يسبب لها التعاسة والشقاء والحرمان طول حياتها.
أليس من الأفضل والأحسن لها أن يتزوج زوجها بامرأة ثانية من أجل رغبته فى الأولاد وهى رغبة طبيعية فى الإنسان – وتبقى هى معززة مكرمة لها حقوقها الزوجية كاملة؟ أم تطلق فيكون حالها التعاسة والشقاء؟.
2- حالة ثانية مثلا: قد يحدث أن تصاب الزوجة بمرض عضال، أو مرض معدي، يقعدها عن واجبـاتها الزوجية، ويفقدها وظيفة الأمومة، فإذا امتنع تعدد الزوجـات فى هذه الحالة، فإما أن نظلم الرجل ونكبته ونبكته، وإما أن نظلم زوجته بالطلاق.. ولكن السماح بتعدد الزوجات فى هذه المشكلة البيتية حل مقبول، وأكرم من نبذ المرأة المريضة، ومن إكراه الرجل على العقم والمشقة.
3- حالة ثالثة، نقول فيها قد يميل الـرجل إلى امرأة أخرى غير زوجته، ولا يجد من نفسه القوة لدفع هذا الميل سوى الزواج منها، فلو طلق الأولى للحقه أو لحقها ضرر كبير بعد أن تشابكت مصالحهما، وأيضا قد تفضل الأولى الشركة فى زواجها عن الحرمان الكلى.
5-أن يكون الرجـل بحكم عمله كثير الأسفـار وتكون إقـامته فى غير بلدته تستغرق فى بعض الأحيـان شهوراً، وهو لا يستطيع أن ينقل زوجته وأولاده معه كلما سـافر، ولا يستطيع أن يعيش وحيداً فى سفره تلك الأيام الطويلة.
وهنا يجد نفسه بين حالتين: إما أن يفتش عن امرأة يأنس بها عن غير طريق مشروع وليس لها حقوق الزوجة وليس لأولادها حقوق الأولاد الشرعيين، وإما أن يتزوج أخرى، ويقيم معها إقامة مشروعة فى نظر الدين والأخلاق والمجتمع.. وأولادها منه أولاد شرعيون يعترف بهم المجتمع ويُنشَّئون فيه كراماً كبقية المواطنين. ولا شك أن العقل السليم والتفكير الصحيح والحل العادل فى كل ذلك يفضل التعدد على الحالة الأولى.
وهكذا يتبين أن الإسلام وهو يبيح تعدد الزوجات يتجاوب مع الواقع الذى يعيشه الناس فى الحياة ويواجهه بالحلول الواقعية، وأنه حسب حساب الضرورات، فلم يحرم أمراً قد تدعوا إليه الضرورة.
ثم إني أدعو القارئ الكريم لنقطة مهمة جدا.. وهي شهادة وثناء المفكرين الغربيين بشأن نظرة الإسلام تجاه قضية تعدد الزوجات:
يقول المفكر الإنجليزى “ويلز”: إن نظام تعدد الزوجات صان الممالك الإسلامية من نساء نبذهن المجتمع، صرن يتجولن فى شوارع باريس ولندن، ولا ريب أن نظام تعدد الزوجات المحكم خير ألف مرة من ارتباط المرأة برجال لا يحصيهم العدد.. وشتان بين زوج وعشيق.
ويقول المفكر الإنجليزى الشهير “برناردشو” إن أوربا لو أخذت بنظام تعدد الزوجات فى الإسلام لوفرت على شعوبها كثيراً من أسباب الانحلال والسقوط الخلقى والتفكك العائلى”.
فهذه بعض شهادات المخلصين من أمة الغرب فى الإشادة بمحاسن تعدد الزوجات فى الإسلام، فهل يتعظ المثقفون من أبناء أمة الإسلام اللاهثون وراء الحضارة الغربية بكل ما فيها من مساوئ ويعلمون أن ما عندهم من النظم والتشريعات الإسلامية مفخرة لهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟.

شاهد أيضاً

شاهد الشيخ مختار الأزهري..حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر