الرئيسية / سلايدر / الشيخ عبدالرحمن اللاوي يكتب..بين يدي سيدنا أنس في بيت رسول الله

الشيخ عبدالرحمن اللاوي يكتب..بين يدي سيدنا أنس في بيت رسول الله

في حديث سيدنا أنس رضي الله عنه الذي يقول فيه خَدَمْتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِى أُفٍّ قَطُّ وَمَا قَالَ لِشَىْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ وَلاَ لِشَىْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا” …لا شك أن في هذا الحديث الشريف دلالة واضحة على حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تخبرنا عنه السيدة عائشة رضي الله عنها قائلة: : كان خلقه القرآن وصدق المولى جل وعلا حيث إذ يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإنك لعلى خلق عظيم.

وكما أن الحديث فيه دلالة واضحة على حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا فيه دلالة على حسن خلق سيدنا أنس رضي الله عنه الذي ذهبت به أمه إلى رسول الله صلى الله عليه سلم ليكون خادما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا من الشرف ما فيه فقبله النبي صلى الله عليه وسلم على الرغم من صغره وحداثة سنه وفي هذه السن الصغيرة يحب الصبيان اللهو واللعب وربما عبث كثير منهم في كثير من الأمور فاحتاج إلى التوجيه والتصويب ألا أن سيدنا أنس رضي الله عنه لم يفعل ما يفعله الصبيان من التجاوز في الأمور وهذا ما نفهمه من قول سيدنا أنس عن شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم معه لأن النبي الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وهو صلى الله عليه وسلم أهل النصح والتوجيه والإرشاد والتصويب لم يكن ليرى أنسا يتجاوز ويعبث ويتركه دون نصح وتوجيه لا سيما وسبدنا أنس رضي الله عنه صغير السن يحتاج من هو في سنه إلى النصيحة والتوجيه.

وفي الحديث دليل قوي على حسن خلقه وكمال أدبه ورفيع ذوقه رضي الله عنه مما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يسكت عن أفعاله وعدمها. و الخدمة تتطلب ذوقا رفيعا وآدابا عالية وسيدنا أنس لم يمكث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في خدمته يوما أو يومين أو شهرا أو شهرين حتى يظهر سيدنا أنس رضي الله عنه بهذا الذوق الرفيع والأدب العالي بل مكث عشر سنين وفي هذه المدة القدر الكافي لإثبات حسن خلق وتصرف خادم عند مخدومه الذي لم يقل له خلال هذه المدة الكبيرة لم فعلت؟ ولم لم تفعل؟ مما يدل على أن هذه الأفعال وعدمها كانت موفقة وصائبة.

وليست هذه المواقف العظيمة بغريبة أو عجيبة على سيدنا أنس رضي الله عنه وأرضاه هذا الصبي الصغير في السن الكبير في الخلق والمقام ومما يؤكد عظمة مواقفه وكريم أخلاقه وهو في سن صغيره قوله رضي الله عنه : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن صبيان، فسلم علينا، وأرسلني في حاجة، وجلس في الطريق ينتظرني حتى رجعت إليه، قال: فأبطأت على أم سليم.(أمه) فقالت: ما حبسك؟ فقلت: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة. قالت: ماهي؟ قلت: قلت: إنها سرّ. قالت: “فاحفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ” فالصبيان عادة ما يكشفون أسرار بيوتهم إلى الغير إلا أن سيدنا أنس رضي الله عنه أبى أن يكشف سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى على أقرب أقربائه وهي أمه ونرى الأم العظيمة تشجعه على ذلك الخلق الرفيع ولو أمعنا النظر لفهمنا أن سيدنا أنسا رضي الله عنه اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرب إليه من أمه التي ولدته فكتم سره عنها ومن كتمان سره رضي الله عنه أنه لم يصرح به في الحديث حتى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتمان السر من أعظم الأخلاق التي ينبغي أن تتوفر في الخادم لأنه يطلع على ما في بيت مخدومه من أسرار ألايدل ذلك كله على حسن خلق سيدنا أنس رضي الله عنه حتى وإن كان صغيرا إلا أن خلقه كان كبيرا-رضي الله عنه وأرضاه-.

شاهد أيضاً

في كفارة اليمين هل يجوز دفع المال نقدا للمساكين أم الإطعام؟

أجاز فقهاء الحنفية وغيرهم دفع القيمة بدلا عن الإطعام في كفارة اليمين وغيرها، خلافا لجمهور …