الرئيسية / سلايدر / الشيخ عبدالرحمن اللاوي …التجديد النبوي لبعض المفاهيم

الشيخ عبدالرحمن اللاوي …التجديد النبوي لبعض المفاهيم

جدد النبي صلى الله عليه وسلم، بعض المفاهيم لبعض الألفاظ حتى يصرف المؤمن بقلبه وإيمانه، إلى المعنى الأسمى، الذي يصلح به أمره في الدنيا والآخره، فمفهوم المفلس مثلا كما فهمه الذين سألهم رسول الله صلى الله عليه، وسلم عنه هو من لا درهم له ولا متاع، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجدد لهم مفهوم هذا الكلمة قائلًا : إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار”

وهذه دعوة منه صلى الله عليه وسلم، إلى معنى أكبر ومفهوم أصلح يتحقق به صلاحهم في الدنيا والآخرة،فكما يخشى الإنسان إفلاسه في الدنيا من المال. فأولى له أن يخشى إفلاسه في الآخرة من صالح الأعمال.

كذلك الأمر في معنى الغنى والفقر، حينما خاطب رسول الله صلى الله علية وسلم أبا ذر رضي الله عنه قائلا: يا أبا ذر؟، أترى كثرة المال هو الغنى؟، قال نعم يا رسول الله ، قال : أترى قلة المال هو الفقر؟، قال نعم يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم : بل الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب”.
“وقوله صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس. فنفهم أن المعنى للغنى والفقر يتعلق بطبع الإنسان وسلوكه لا بمال كثر أو قل. فمن الناس من يمتلك أموالا كثيرة إلا أن طمعه وجشعه وعدم قناعته وبخله على نفسه وأولاده ومجتمعه يطبع عليه علامات الفقر حتى يشعرك بأنه فقير للمال عبد له . بينما تجد أناسا لا يمتلكون مالا إنما يملكون القناعة والعفاف فتبدو عليهم علامات الغنى لمن لا يعرفهم فينطبق عليهم قوله تعالى : يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف.. كذلك في معنى الصرعة حينما سأل النبي صلى الله علية وسلم أصحابه ما تعدون الصرعة فيكم ؟ قالوا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: ليس بذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب”، فالقوي الحقيقي هو من يصرع نفسه ويسيطر عليها لا من يصرع الناس ليسيطر عليهم . فمن ملك نفسه وسيطر عليها في كل الأمور استقام أمره وصلح حاله وكان بعيدا كل البعد عن الشطط والانحراف. فيمنحة ذلك الأمر قوة فريدة من نوعها . هذه القوة تكمن في حب المجتمع له لحسن خلقه وعظيم أدبه الناشئان عن امتلاكه لنفسه وسيطرته عليها فتجد الجميع معه إذا أصابه شئ . فتصير قوته قوة مجتمع بأكمله لا قوة فرد واحد لنفهم أيضا أن القوة الحقيقية هي قوة سلوك وإيمان لا قوة بطش وأبدان . وعلى النقيض تجد من يصرع الناس بقوته البدنية ليسيطر عليهم بينما لا يستطيع أن يصرع نفسه ويسيطر عليها ! تجده ضعيفا هزيلا في مجتمع يكرهه وينبذه لأن الذي لا يستطيع أن يملك نفسه لا يمكن له بأي حال من الأحوال أن يملك نفوس الآخرين .

إن التجديد النبوي لهذه المفاهيم يأتي لنفع العباد وصلاح البلاد، بتزكية القلوب وتهذيب النفوس .

شاهد أيضاً

في كفارة اليمين هل يجوز دفع المال نقدا للمساكين أم الإطعام؟

أجاز فقهاء الحنفية وغيرهم دفع القيمة بدلا عن الإطعام في كفارة اليمين وغيرها، خلافا لجمهور …