الأحد , ديسمبر 8 2019
الرئيسية / مع الحبيب / تعرف على شخصية رسول الإنسانية

تعرف على شخصية رسول الإنسانية

جوانب شخصية الرسول -عليه الصلاة والسلام- متعددة تعددًا يجعله منفردًا، ليس عن البشر فحسب، بل حتى عن الرسل، فشخصية الرسول تمثلت فيها كل جوانب الحياة، وما كل رسول كان له مثل هذا، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- كان أبًا، وما كل رسول كان أبًا، وكان زوجًا، وما كل رسول تزوج، وكان رئيس دولة ومؤسسها، وما كل رسول أقام دولة، وكان القائد الأعلى لجيش الإسلام والمحارب الفذ، وما كل رسول حارب، وبعث للإنسانية عامة فشرع لها بأمر الله ما يلزمها في كل جوانب حياتها العقدية والعبادية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية، ولم يبعث رسول قط إلى الإنسانية عامة غيره، وكان المستشار والقاضي والمربي والمعلم والمهذب والعابد والزاهد والصابر والرحيم… إلى آخر صفاته -عليه الصلاة والسلام- التي استوعبت كل جوانب الحياة.
وقد يسأل سائل: ما الحكمة من هذا التنوع؟! فنقول: إنما كان ذلك لأن الله -جلّت حكمته- جعل الإسلام المنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- نظامًا شاملاً لجوانب حياة البشر كلها، وجعل حياة رسوله نموذجًا لدينه كله في كل جوانبه، وشيء آخر هو أن البشر فيهم الأب والابن والزوج، وفيهم السياسي والاقتصادي ورجل الشورى، وفيهم المحارب والمسالم، وفيهم المبتلى والمعافى، وفيهم الراعي والرعية، وفيهم العامل والتاجر، فالحياة البشرية متعددة الجوانب، وكل إنسان يعيش حياة تختلف في بعض جوانبها أو تتفق مع الآخرين، وقد فرض الله على البشر -على اختلاف مستوياتهم- أن يكون الرسول قدوتهم في كل شيء، فما لم تكن شخصية الرسول متعددة الجوانب والمواقف هذا التعدد، لا يكون قدوة لكل البشر في كل شيء، فكل شخص يرى نفسه في هدي ومنهج رسول الله عليه الصلاة والسلام.
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان الأخلاقي الأول؛ قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، حيث إن أبرز سمة في شخصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- المتعددة الجوانب أخلاقياته التي لا مثيل لها، وكيف نتصور إنسانية بلا أخلاق !!
إن أخلاق الرسول -صلى الله عليه وسلم- هي ميزة شخصيته الكبرى، حتى إنه ليحدد مهمة رسالته بقوله: “إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق”، وأخلاقه كما وصفتها سيدتنا عائشة -رضي الله عنها- هي القرآن؛ إذ قالت: “كان خلقه القرآن”.
فقد كان صلى الله عليه وسلم القمة في الصبر والرحمة والحلم والكرم والتواضع، فهذه من أمهات الأخلاق التي تحمد إذا كانت في محلها، حيث نرى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضع كل شيء في محله، فإذا كان العفو غير محمود فلا عفو، وإذا كانت الرحمة غير محمودة فلا رحمة، وهكذا، فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الميزان الذي توزن بتصرفاته أخلاق البشر، ويتحدد بهذه التصرفات حدود كل خلق، فلا يطغى خلق على خلق.
فمن رحمته قوله في الطائف وهو يُؤذى ويُضطهد: “اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون” ومن حلمه كما قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: “ما ضرب رسول الله بيده خادمًا له قط، ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئًا إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا خير بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس من الإثم، ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتي إليه حتى تنتهك حرمات الله، فيكون هو ينتقم لله”.

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

من لقاءات الساحة..د.هشام الكامل: هؤلاء هم رفقاء الحبيب صلى الله عليه وسلم