الأحد , ديسمبر 8 2019
الرئيسية / منوعات / استثمار الوقت..الخط الفاصل بين الناجح والفاشل

استثمار الوقت..الخط الفاصل بين الناجح والفاشل

إننا جميعًا متساوون مِن حيثُ كميةُ الوقت المتاح في اليوم؛ لكننا نختلف في كيفية إدارته واستثماره، وهنا يبرز الناجح والفاشل، فالوقت لا يمكن ادِّخارُه للمستقبل، ولا يمكن تعويض ما مضى منه.
وما وجدت تعريفاً جامعاً مانعاً للإنسان كهذا التعريف “الضوئي”: هو بضعة أيام، كما يقول الحسن البصري رضي الله عنه: “يابن آدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم فقد ذهب بعضك”، وجاء عن ابن عباس قوله: “ما من يوم طلعت شمسه إلا يقول: من استطاع أن يعمل فيَّ خيرًا فليعمله، فإني غير مكرر عليكم أبدًا”. نعم؛ فكل يوم يمر على الإنسان إنما يقربه من القبر ويباعده عن الدنيا، وكل ساعة يقضيها الإنسان إما في كفة الحسنات أو السيئات أو لغو لا طائل منه في العاجل والآجل. فكلما انقضى يوم انقضى جزء منك، هذه هي الحقيقة المرة وبالطبع هي أفضل ألف مرة من الوهم المريح. ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا بن آدم أنا خلق جديد و على عملك شهيد فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.
وإدراك الإنسان لقيمة وقته ليس إلا إدراكًا لوجوده وإنسانيته ووظيفته في هذه الحياة الدنيا، وهذا لا يتحقق إلا باستشعاره للغاية التي من أجلها خلــقه الله عــز وجل وإدراكه لها. فالوقت أغلى ما يملكه الإنسان، فهو كنزه، ورأس ماله الحقيقي في هذه الدنيا، ذلك أنه وعاء العمل وغلاف العبادة ومقوّم أساسي من مقومات التكليف.
نعم.. الوقت أثمن من المال، وهذه حقيقة فطرية يؤمن بها البشر كافة على اختلاف الديانات والثقافات.. فلو أن إنسانا أصابه – لاسمح الله – مرض عضال وقيل له إن تكاليف علاجك باهظة وقد تضطر إلى بيع كل ما تملك حتى بيتك من أجل إجراء الفحوصات والجراحات اللازمة.. بالطبع لن يتردد المريض في إنفاق كل ماله وبيع بيته لأنه مركب في أعماق أعماقه أن الوقت أثمن من المال، لذلك ضحى بالمال من أجل الوقت حتى يعيش عدة سنوات إضافية – في فهمه – .!
وللوقت في الإسلام منزلة رفيعة، ومكانة سامية؛ إذ أقسم الله عز وجل بالزمن في مختلف أطواره في كتابه العزيز؛ إشعارًا بقيمة الزمن، وتنبيهًا إلى أهميته؛ فأقسم – سبحانه- بالليل، والنهار، والفجر، والصبح، والشفق، والضحى، والعصر، فقال: “وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى”. وقال أيضًا: “وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ”، وقال أيضًا: “وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ”.
ومن المعروف أن الله إذا أقسم بشيء من مخلوقاته ففي ذلك دلالة على أهميته ورفعة شأنه ولفت الأنظار إليه.
و الإنسان إذا رُزِقَ التوفيقَ في إنفاقِ وقتهِ يستطيعُ أنْ يُطيلَ عمرَه إلى ما شاء الله بعد موته ، فيحيا وهو ميت، ويؤدّي رسالتَه وهو تحت التراب ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :”إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ ، إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ”. فكيف إنْ لم يكن له عملٌ أصلاً، ووافتْه المنيّة؟!ُ .
وفي حديثٍ آخرَ تضمّنَ تفصيلاتٍ لهذه الثلاث، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :”إنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ”.
ويقول عليه الصلاة والسلام: ” مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ”.
يقول ابن عطاء الله السكندري: رُبَّ عُمُرٍ اتَّسعت آمادُه، وقلَّتْ أمدادُه، ورُبَّ عُمُرٍ قليلةٌ آمادُه، كثيرةٌ أمدادُه، ومَنْ بوركَ له في عُمرِه أدركَ في يسيرٍ مِنَ الزمنِ مِنَ المِنَنِ ما لا يدخلُ تحتَ دائرةِ العبارةِ ، ولا تلحقُه وَمْضَةُ الإشارةِ

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

تعرف على “ﺧﻮﻟﺔ ﺑﻨﺖ ﺛﻌﻠﺒﺔ” ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺠﺎﺩﻟﺔ

ﻛﺎﻧﺖ ﺧﻮﻟﺔ ﻣﻦ ﺭﺑﺎﺕ ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﻭﺍﻟﻔﺼﺎﺣﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻝ، ﻭﻋﺎﺷﺖ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺣﻴﺎﺓ ﻓﻘﻴﺮﺓ ﻣﻌﺪﻣﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ …