الإثنين , سبتمبر 20 2021
الرئيسية / سلايدر / فرصة غالية..الحسن البصري: لأن أقضى حاجة لأخي أحب إلي من عبادة سنة !

فرصة غالية..الحسن البصري: لأن أقضى حاجة لأخي أحب إلي من عبادة سنة !

ما إن يطلع فجر اليوم الجديد حتى تجتمع تلك الأفكار : كيف سيكون رزق هذا اليوم ؟! ما هو نصيبي في يومي هذا ؟! لا شك أن الناس يتفاوتون في تحصيل أرزاقهم.. فبينما تجد هذا يكدح، ويكد يومه كله؛ فتجده لا يحصل إلا ما يسد رمقه !

وتجد آخر : قليل الكد، ومع هذا يفيض ما يجده عن حاجته بقليل..

ونجد آخر : ساكنًا.. لا يكد، ولا يسيل له عرق؛ ومع هذا تجده غارقًا في الرزق الوفير ! فسبحان الله مقسم الأرزاق !

فكم له من حكمة في ذلك؛ لا يدرك حقيقتها هذا الإنسان.. الضعيف.. العجول..

أخي المسلم : تصور نفسك محتاجًا.. ضعيفًا.. مهمومًا.. فأتاك من سد حاجتك، وأذهب ضعفك، وأدخل السرور في قلبك؛ فقل لي : كيف ستكون منزلته عندك ؟!

جواب يعرفه كل عاقل !

أخي المسلم : أولئك هم الذين أسعدهم الله تعالى بقضاء حاجات العباد.. وإغاثة ملهوفهم.. والإحسان إلى ضعيفهم..

فما أغلاها من فرصة.. وما أعلاها من درجة.. وما أسعدهم ببشارة نبيهم صلى الله عليه وسلم : «أحب الأعمال إلى الله عز وجل؛ سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تطرد عنه جوعًا، أو تقضي عنه دينًا» [رواه أبو الشيخ في الثواب/ صحيح الترغيب للألباني: 955] .

وما أروع الحسن البصري رحمه الله، يوم أن قال : (لأن أقضى حاجة لأخي أحب إلي من عبادة سنة !) .

ولم أر كالمعروف أما مذاقه فحلو وأما وجهه فجميل

وقال جعفر الصادق رحمه الله : (إن الله خلق خلقًا من رحمته برحمته لرحمته؛ وهم الذين يقضون حوائج الناس، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن) .

أخي المسلم : لقد كان الصالحون من هذه الأمة؛ إذا وجدوا فرصة لنفع الخلق، وإغاثة ملهوفهم؛ فرحوا بذلك فرحًا شديدًا.. وعدوا ذلك من أفضل أيامهم !

فلله درهمّ ! كم شيدوا من مكارم.. وكم بذلوا من معروف..

* كان سفيان الثوري رحمه الله، ينشرح إذا رأى سائلاً على بابه ! ويقول : (مرحبًا بمن جاء يغسل ذنوبي !) .

* وكان الفضيل بن عياض رحمه الله يقول: (نعم السائلون، يحملون أزوادنا إلى الآخرة بغير أجرة ! حتى يضعوها في الميزان) .

أخي المسلم : كيف تجد قلبك إذا سألك سائل.. أو قرع بابك ملهوف ؟!

ثم أخي هل فكرت يومًأ وأنت تتناول غداءك.. أو تشرب ماء باردًا.. أو تتقلب في وثير فراشك.. هل فكرت – أصلحك الله – في جوعى لا يجدون غذاءً مثل غذائك ؟! أو ظمأى لا يجدون ماء باردًا مثل مائك ؟! أو مشردين لا يجدون فراشًا وثيرًا مثل فراشك ؟!

فكم من عبد بسط الله له في رزقه.. ولكن المسكين نسي جوع الجائعين.. وآلام المشردين.. وجزع الثكالى المحرومين.. وأنين الضعفاء المضرورين.. وبكاء اليتامى الخائفين..

شاهد أيضاً

من دروس الساحة.. د. عطية مصطفى ولقاء حول “التجلى الإلهي على سيدنا رسول الله”