الإثنين , سبتمبر 20 2021
الرئيسية / مقالات / د.البصيلي يكتب…أولئك لهم الأمن

د.البصيلي يكتب…أولئك لهم الأمن

الأمن النفسي غالبا ما يعبر عنه القرآن بلفظ “السَّكِينة – الطُّمأنينة”، وهو منحة إلهية عظمى، ونعمة عليا، لا يؤهَّلُ لاستحقاقها إلا من هداه الله لمعرفته، ومحبته، والإيمان به على الوجه الذي يُرضيه، ومن حُرِمَ هذه النعمة عاش حالة من الإرهاب الداخلي لا تقل خطورة عن الإرهاب المسلح.!
والأمن النفسي (السكينة – الطمأنية) يسعد به المرء ولو فقد كلَّ شيء، ويشقى بفقده ولو ملك كل شيء.! وهو لا يقل أهمية عن الأمن المجتمعي؛ فبفقده سيصير الإنسان قلقا مضطربا، ضعيفا منكسرا، خائفا منهزما، لا يشعر بسعادة حتى ولو ملك كل أسبابها، ولا يتمتع بصحته حتى وإن كان في أتم عافية، ولا يهنأ ببيته ولو كان يعيش في قصر بل قصور، ولا يرضى عن دخله مهما كان غير محدود، ولن يقنع بزوجته حتى وإن حازت كل ما يبغيه الرجال..!!
إن الأمن النفسي في جوهره وحقيقته هو الرضا، أن ترضى عن وضعك، وعن بيتك، ودخلك، وزوجك، وظروفك التي أقامك الله فيها..
والرضا ليس معناه العجز، فإن الله يلوم على العجز، وليس معناه فقد شهوة وإرادة التغيير للأفضل، بل العكس هو المعنى.. الرضا معناه ألا تسمح لشيء أن يتملك قلبك، ما دام قلبك عامرا بالتعلقات العلوية الروحانية، فلا تسمح للتعلقات السفلية أن تشوش عليه.!
الرضا أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك، تتحكم فيها ولا تتحكم هي فيك..
الرضا أن يستوي عندك الوجد والفقد، والغنى والفقر، والمدح والذم، والإقبال والإدبار.. بمعنى: ألا تستعبد قلبك ولا عقلك ولا مشاعرك لغير الله.. أن توظف كل مواهبك وملكاتك وغرائزك في خدمة مراد الله، ساعتها سيفتح الله عليك باب الأنس به، وطريق الإقبال عليه، وستحظى بالدخول في دائرة المعية الإلهية، لتستقبل النفحات والإشراقات العلوية، والنسمات السرمدية، فتفهم عن الله حق الفهم، وتتعامل مع الكون ومع الأحداث والمفاجآت والظروف المتغيره بقلب صاف، وعقل راجح.. لا لشيء إلا لأنك مع الله.. فمن كان الله معه فمن عليه؟! ومن كان الله عليه فمن معه.؟! ومن فقد الله ماذا وجد؟! لم يجد شيئا.! ومن وجد الله ماذا فقد ؟! لم يفقد شيئا.! “يابن آدم، اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتُّكَ فاتك كلُّ شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء..!
إذا نُزِعَتْ نعمة الأمن من قلب إنسان، تراه قلقا مهما تهيأت له أسباب الراحة والطمأنية.! يخاف المرض، ويخشى الفقر، ويهاب أصحاب النفوذ خوفا على موقعه ومنصبه..الخ، فيعيش مريضا وفقيرا ومستعبَدا.! فأنت من خوف الفقر في فقر، ومن خشية المرض في مرض، وتوقُّع المصيبة: مصيبة أعظم من المصيبة ما لو وقعت.!
وهذا يفسر لنا تفشّي ظاهرة الانتحار في الغرب والشرق، مع ما توافر أسباب الرغد وعوامل التقدم، إن الناس لما تركت ربها، وأهملت طريقه، أذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.!

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

د. أحمد البصيلي يكتب..بر الوالدين طريق التوفيق وملاذ الأمان في الدنيا والآخرة

  إن الإسلام جعل حق الوالدين بعد حق الله مباشرة، كما جعل “عقوق الوالدين” أكبر …