الخميس , ديسمبر 12 2019
الرئيسية / سفراء الإسلام / شيخ الأزهر خلال مؤتمر نصرة القدس: كل احتلال إلى زوال عاجلا أم آجلا

شيخ الأزهر خلال مؤتمر نصرة القدس: كل احتلال إلى زوال عاجلا أم آجلا

نص كلمـة فضيلة الإمام الأكــــبر أ.د/ أحـمــد الطــيب شــــيخ الأزهــــــر ورئيس مجلس حكماء المسلمين في: مُؤْتَمَـرُ الأزْهَـر العالمَيُّ لِنُصْـرَةِ القُـدْس.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن سار على دربه.
فخــامة الرئيس/ محمــود عبَّــاس – رئيسَ السُّلْطة الفلسطينيَّة!
الســادةُ أعـلامَ المنصَّــة!
أصحـاب المعالي والسعادة وأصحاب النيافة والفضيلة!
الســـيدات والســــادة!
الحضـــــور الكــــــريم!
السَّلامُ عليكم ورَحْمَة الله وبركَاته.. وأَهْلًا ومَرْحَبًا بحضَراتِكُم في بلدكم مِصر، وفي رحابِ الأزهر الشَّريف، ونشكُركُم على تفضُّلكم بالحضور والمشاركةِ في هذا المؤتمر الدَّوليِّ العام، مؤتمر: «نُصْرَة القُدْس الشَّريف» والمسجِد الأقصى، أُولَى القِبْلَتين وثالِث الحرمَين، ومَسْرَى رَسُولِ الله مُحمَّدٍ ﷺ.. هذا المؤتمر الذي يَنْعَقِدُ تحتَ رعايةٍ كريمة مَشْكُورَة من السيِّد الرئيس/ عبد الفتَّاح السيسي – رئيسَ جمهوريَّة مِصْرَ العربيَّة، حفظه الله، والذي يرعى –مع مصر وشعبِها-قضيَّةَ فلسطينَ الحبيبة، وبخاصةٍ ما آلَت إليه – مُؤخَّرًا – من تعقيداتِ السِّياسَات الجائِرة والقراراتِ غير المسؤولة، فلسيادَتِه ولكلِّ القادَة المسؤولين العربَ والمسلمين، ولكلِّ شُرفاءِ العالَم المهمومينَ بفلسطينَ وشعبِها وبُمقدَّساتِها وأرضِها خالِص الدُّعاء بالتوفيقِ والسَّدادِ والقُوَّةِ والعزم والصَّلابةِ التي لا تَلين إلَّا للحقِّ والعدلِ وإنصافِ المُستضعفين، وتحيَّةً للسيِّد الرَّئيس/ محمود عبَّاس – رئيس السُّلْطَة الفلسطينيَّة، نُحيِّيِهِ، ونشدُّ على يَدَيه، وندعوه إلى مُواصلة الصُّمودِ والثَّبات.
السَّيِّداتُ والسَّادَة!
مُنْذُ أبريل عام 1948م من القرن الماضي والأزهرُ الشَّريف يَعْقِدُ المؤتمراتِ تِلْوَ المؤتمرات عن فلسطينَ وعن المسجِدِ الأقصى والمقدَّسات المسيحيَّةِ في القُدْس، وقد تتابعت هذه المؤتمرات حتَّى بلَغتْ أحدَ عشرَ مؤتمرًا ما بين عام 1948م و 1988م، من القرن الماضي، وحضرها أساطينُ العُلماء والمفكِّرين المسلمين والمسيحيِّين من أفريقيا وآسيا وأوروبا، وقُدِّمَتْ فيها أبحاثٌ غايةٌ في الدِّقَّةِ والعُمقِ والاستِقْصَاء، وبنَفَسِ المهمُوم الذي لَمْ يَتبقَّ لَهُ إلَّا نفثاتٌ تُشْبِهُ نفثات المصدُور الذي فقد الدَّواء واسْتَعصَى عليه الدَّاء.
وكانت هذه المؤتمرات في كُلِّ مَرَّة تُعبِّرُ عن رفضِ العُدوان الصُّهيوني على مُقدَّسَاتِ المسلمينَ والمسيحيِّين واحتِلال المسجِد الأقصى وحَرقِه وانتهاكِ حُرماته بالحفريَّاتِ والأنفاق والمذابح في سَاحاتِه، واغتِصَاب الآثار المسيحيَّةِ وتدميرِها، من كنائِس وأدْيرَة، ومآوي ومقابِر في القُدْسِ، وطَبَرية ويافا وغيرِها ().
واليَوْم يَدْعُو الأزهَرُ للمُؤتمرِ الثَّاني عَشر بعد ثلاثينَ عامًا من آخِرِ مُؤتمر انعقَدَ بشأنِ القضيَّةِ الفلسطينيَّة والمقدَّساتِ الإسلاميَّةِ والمسيحيَّة.. ومُؤتمرُنا اليَوْم، رُغم ثَرائِه الهائِل بهذه العُقُول النيِّرَة والضَّمائِر اليَقِظَة من الشَرْقِ ومن الغَرب، قد لا يُتوَقَّعُ منه أنْ يضيفَ جديدًا إلى ما قيلَ وكُتِبَ من قَبل في «قضيتنا» وفيما يتعلَّقُ بأبعادِها العلميَّةِ والتاريخيَّةِ والسياسيَّة، لكن حَسْبُ هذا المؤتمر أنَّه يَدُقُّ – من جديد – ناقوس الخطَر، ويُشْعِلُ مَا عَسَاهُ قد خَبا وخمَد من شُعلَةِ العَزم وأُوار التصميم، وما استقرَّ عليه أمرُ العربِ والمسلمينَ والمسيحيِّين، وعُقلاء الدُّنيا وشُرَفائِها – من ضرورة التصدِّي للعبث الصهيوني الهمَجِي في القَرن الواحِد والعشرين، والذي تَدْعَمه سياساتٌ دولية، ترتعدُ فرائصُها إنْ هي فكَّرَت في الخروجِ قيدَ أنمُلَةٍ عمَّا يرسُمُه لها هذا الكيان الصهيونيِّ والسياسات المتصهينة.
والذي أعتقده اعتقادًا جازمًا، هو أنَّ كُلَّ احتلالٍ إلى زوال إنْ عاجلًا أو آجلًا، وأنَّه إنْ بدا اليوم وكأنه أمرٌ مستحيل، إلَّا أنَّ الأيامَ دول، وعاقبةُ الغاصِبِ معروفة، ونهايةُ الظَّالمِ وإنْ طالَ انتظارُها، مَعْلُومَةٌ ومؤكَّدة.. واسألوا حَمَلات الفِرنْجَة (التي يسميها الغرب بالصليبيَّة)، اسألوا هذه الحملات، والتي طابَ لها المُقامُ في فلسطينَ مائتي عام، واسألوا الدُّول التي طالما تباهَت بأنَّ الشَّمْسَ لا تغرُب عن مستعمراتِها، واسألوا الاستعمار الأوروبيِّ وهو يحمِلُ عصاه ويرحلُ عن المغرب والجزائر وتونس ومصر والشَّام والعِراق والهِند وإندونيسيا والصُّومال.. اسألوا جَنُوب أفريقيا ونظام التمييز العُنصريِّ وما آلَ إليه على يَدِ شَعْبٍ موحَّدٍ حُرٍ أبيِّ، اسألوا كلَّ هؤلاء لتعلمـوا -من جديد- أنَّ الزَّوال هو مصيرُ المُعتدين، وأنَّ كُلَّ قُوَّةٍ مُتسلِّطة –فيما يقول ابن خُلدون- محكومٌ عليها بالانحِطَاطِ، وصدَقَ شاعرُنا العربي في قولِهِ:
والليالي –كما عهدتَ-حُبالى *** مُثقلات يَلِدن كل عجيبِ
هذه حقيقةٌ كونيَّة وسُنَّةٌ إلهيَّة، والشَّكُّ فيها «زِرَايَةٌ بالعِلْم، وزِرَايَةٌ بالعَقل، وزِرَايَةٌ بأمانة التَّفكير» ().
إلَّا أن هذه الحقيقة قضى اللهُ أن تكونَ مقرونةً بحقيقةٍ أُخرى تسبُقها وتُعِدُّ لولادتها، وأعني بها امتلاكَ القُوَّة التي تُرعِبُ العُدوان وتَكْسِرُ أنفَه وتُرغِمَهُ أنْ يُعيدَ حِسَابَاتِه، ويُفكِّرُ ألفَ مرَّةٍ قبل أن يُمارِس عربدَتَهُ وطُغيانَهُ واستهتارَهُ واستبدادَه، نقولُ هذا ونؤكِّدُ –في الوقتِ نفسِه- على أنَّنا علم الله، دُعاةُ سلامٍ بامتياز، وأنَّ نبينا الكريم صلواتُ الله وسلامُه عليه، نهانا أن نتمنَّى لقاءَ العدو، وأمرَنا أن نسألَ اللهَ العافية، غيرَ أنَّ السَّلامَ الذي ندعو إليه هو السَّلامُ المشروطُ بالعدلِ والاحتِرام، وانتِزاعِ الحقوق التي لا تقبَلُ البيع ولا المُساومةَ ولا الشِّراء، سلامٌ لا يَعْرِف الذِّلَّةَ ولا الخنُوع ولا المسَاسَ بذرَّةٍ واحدةٍ من تُراب الأوطانِ والمُقدَّسات.. سلامٌ تصنعهُ قُوَّةُ عِلْم والتعليم والاقتصاد والتحكُّم في الأسواق، والتسليح الذي يُمَكِّنُ أصحابَهُ من ردِّ الصَّاع صاعين، ومن بَتْرِ أيِّ يَدٍ تُحاولُ المساسَ بشعبِهم وأرضِهم.
.. .. ..
وإذا كان قد كُتِب علينا في عصرِنا هذا أنْ يعيشَ بيننا عدُوٌ دخيل لا يفهَمُ إلَّا لُغةَ القُوَّة، فمن العَارِ أن نخاطبَهُ بلغةٍ أُخرى لا يَفهمُها ولا يحترمُها، أو أن نبقى حولَه ضُعفاء مستكينين مُتخاذلين، وفي أيدينا – لو شِئنا – كُلُّ عوامِل القُوَّة ومصادِرها الماديَّة والبشَريَّة..
وأنا مِمَّن يؤمِن بأنَّ الكِيان الصهيونيِّ لَيْسَ هو الذي ألحقَ بنا الهزيمة في 48 أو 67 أو غيرهِما من الحُرُوبِ والمناوشات، وإنَّما نَحْنُ الذين صَنَعْنا هَزيمَتَنا بأيدينا، وبخطأِ حساباتِنا وقِصَرِ أنظارِنا في تقديرِ الأخطار، وتعامُلِنا بالهزلِ في مواطن الجِدِّ. وما كان لأمَّةٍ موزَّعة الانتماء، مُمزَّقةِ الهُويَّةِ والهوى أنْ تواجهَ كِيانًا يُقاتِلُ تحتَ عقيدةٍ راسِخةٍ، وتحت رايةٍ واحِدَة، فضلًا عن أنْ تُسْقِطَ رايتَهُ وتكْسِرَ شوكتَه، وصدق الله العظيم: ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ {الأنفال: 46}.
السَّـادَةُ الحضُـور!
إنَّنِي على وعيٍ تامٍّ بأنَّ كَلِمَاتي هذه قد لا تتمخَّض عن جديدٍ يُذْكَر، وأنَّها مازالت تَدْفُقُ من رَحِمِ الآلامِ والأوجاع، وأنَّ تأثيرَها لا يَعْدُو تأثيرَ ما قَرَعَ أسماعَنا عبرَ سَبعينَ عامًا، من خطبِ أعلام السِّياسة والعِلْم والفِكر والإعلام، دونَ أنْ يُغيِّرَ واقِعًا أو يُوقِفَ شهوَةً مسعورةً في القضمِ والابتلاع، أو يُعَبِّرَ عن دِمَاءٍ سُكِبَت وعن تضحياتٍ ومعاناةٍ وآلامٍ في السُّجُونِ والمُعتَقَلات، تَعرَّضَ لها شعبُ فلسطين وشبابُها ونساؤها وأطفالُها، في مقاومةٍ صَامِدَةٍ لا تلين، وصَبْرٍ لا ينفَد وعزيمةٍ لا ضعفَ فيها ولا وهن.
نعم! قد يُقال مثل ذلكَ في كلمتي هذه أو عن مؤتمرِنا هذا، ولكن ما أظنُّـكُم تختلفُونَ معي في أنَّ مؤتمرَ اليَوْم يختلفُ كثيرًا عن سابقيه، لأنَّه يَنعَقِدُ في ظُروفٍ وملابساتٍ تُشْبِهُ السُّحُب الدَّاكنة التي تُنْذِر بالسيولِ الجارفة؛ فقد بدأ العدُّ التنازلي لتقسيمِ المنطِقَة وتفتيتِها وتجزئتِها، وتنصيبِ الكِيان الصهيونيِّ شُرطيًّا على المنطقةِ بأسْرِها تأتمرُ بأمرِه، ولا تَرى إلَّا ما يَراهُ هو ويُريهَا إيَّاه، وما على المنطقةِ إلَّا السَّمْع والطَّاعة، وإنَّ نظرةً على ما يُدَبَّر لهذا الوطن العريض الطَّويل على شواطئ الأطلسي، ومداخِل البحر الأحمر وشواطئ شرق المتوسِّط، وامتداداتِها، في اليَمَن والعِراق وسُوريا – لجديرةٌ بالتَّنبيه إلى أنَّ الأمرَ جَلَل، وأن تَردَاد الخُطَب واجترار الشِّعَارات لم يعُد يُناسِبُ حجمَ المكر الذي يُمْكر بنا، وأننا لو واجهناهُ بما اعتَدنا مواجهتَهُ به منذ سبعةِ عقود فلسوفَ تلعنُنا الأجيالُ القادمة، ولسوفَ يخجَلُ أحفادُنا من أن نكون آباءَهُم وأجدادَهُم، وإذا كان لي من أمَلٍ أنتظرُ تحقيقَهُ من لقائِنا هذا فهو أنْ يتمخَّضَ هذا المؤتمر عن نتائجَ عمليَّة غير تقليديَّة، تُستَثمرُ فيها الطَّاقات وتُنظَّمُ الجُهُود مهما صغرت أو بَدَت غير ذاتِ شأن.. وأوَّلُ ذلكم وأهمُّهُ هو: إعادةُ الوعي بالقضيَّةِ الفلسطينيَّةِ عامَّةً وبالقُدسِ خاصَّةً، فالحقيقةُ المُرَّة هي أنَّ المقرَّرات الدِّراسيَّة في مناهجِنا التعليميَّة والتربويَّة في كُلِّ مراحِل التعليم عاجزةٌ عن تكوينِ أيِّ قَدْرٍ من الوعيِ بهذه القضيَّة في أذهانِ ملايين الملايين من تلاميذ العرب والمسلمين وشبابِهم، فلا يوجدُ مُقرَّرٌ واحِد يُخصَّصُ للتعريفِ بخطرِ القضيَّة، وإلقاء الضَّوءِ على تاريخِها وحاضِرِها وتأثيرها في مستقبلِ شبابِنا الذي سيتسلَّمُ راية الدِّفاع عن فلسطين، وهو لا يَكاد يَعْرِف عنها شيئًا ذا بال، وذلك بالمقارنةِ بشبابِ المستوطنات الذي تتعهدُه منذ طفولتِه مناهجُ تربويَّة ومُقرَّراتٌ مدرسيَّة وأناشيد وصلوات تُشَكِّلُ وجدانه العدائيِّ.. وتُغذِّيه بالعُنصريَّةِ، وكراهية كُلِّ ما هو عربيٌّ ومُسْلِم.. وهذا الذي نفتقدُه في مناهجِ التعليم نفتقدُه أيضًا في وسائلِ الإعلام المختلفة، في عالمنا العربيِّ والإسلاميِّ، فالحديثُ عن فلسطين وعن القدس رُغم عشرات الفضائيات العربية، بل الإسلاميَّةِ والدِّينيَّة، لا يكاد يتجاوز خبرًا من الأخبار العارِضة، أو تقريرًا رتيبًا من تقارير المراسلين، ولا يلبثُ أثرُه أن يذهب بانقضاءِ الخبر وذهاب المذيعِ إلى خبرٍ آخر.
وثاني المقترحات هو: أنَّ القرار الجائر للرئيس الأمريكي والذي رفضَهُ أكثر من ثمانٍ وعشرين ومائة دولة، وأنكرته كُلُّ شعوب الأرض المُحبَّةِ للسَّلام، يجبُ أن يُقابَلَ بتفكيرٍ عربيٍّ وإسلاميٍّ جديدٍ وجادٍّ، يتمحور حول تأكيدِ عُروبة القُدس، وحُرمة المقدَّسَات الإسلاميَّة والمسيحيَّة، وتبعيتِها لأصحابِها، وأنْ يرقَى ذلك إلى أنْ يُصبحَ ثقافة محليَّة وعالميَّة تحتشدُ لها طاقات الإعلام العربي والإسلامي، وما أكثره، وهو الميدان الذي هُزمنا فيه ونجحَ عدونا في تسخيرِه لقضيتِه.
وعلينا ألَّا نتردَّد أو نخجَل من التعامُلِ مع قضيةٍ القُدس من منظورٍ دينيِّ: إسلاميٍّ أو مسيحيِّ.
ومن أعجَب العجب أن يُهمَّش البُعد الديني في مقارباتنا للقضيَّةِ الفلسطينيَّة، بينما كلُّ أوراق الكيان الصهيوني هي أوراقٌ دينيَّةٌ خالِصَة لا يُدارُونَها، ولا يحسبُونَها سوءاتٍ يتوارَون منها، وماذا في يَدِ هذا الكِيان من مُبرِّراتٍ في اغتصابِ أرضٍ تنكرُه، بل تنكرُ آباءَه وأجدادَه غير التهوُّس بنُصُوصٍ وأساطيرَ تبعث على العدوانِ، وتُشَجِعُه على استباحةِ دماء النَّاس وأعراضهم وأموالهم! بل ماذا في يدِ الصهيونيَّة المسيحيَّة الحديثة التي تقفُ وراءَ هذا الكيان وتدعمه وتؤمِّن له كل ما يحلُم به، غير تفسيراتٍ دينيَّةٍ زائفة مغشوشَة يرفضُها آباء الكَنيسة وأحبارُها ورُهبانُها وعلماءُ اللَّاهُوتِ المسيحيِّ، ويُنكرونَها أشدَّ الإنكار.
السيداتُ والسادة!
لديَّ مقترحٌ أشرفُ بطرحِه بين أيديكُم لتروا رأيكم فيه، وهو أنْ يُخصَّصَ هذا العام عام 2018م ليكونَ عامًا للقُدسِ الشَّريف: تَعْرِيفًا به، ودعمًا ماديًّا ومعنويًّا للمقدسيين، ونشاطًا ثقافيًّا وإعلاميًّا مُتواصِلًا، تتعهده المنظَّمات الرسميَّة كجامعةِ الدول العربيَّة، ومُنظَّمة التعاون الإسلامي، والمؤسَّسَاتُ الدِّينية والجامعاتُ العربيَّة والإسلاميَّة، ومُنظَّماتُ المجتمع المدني وغيرُها.
وخِتَامُ كَلِمَتي نداءٌ للأمَّة كلِّها أن تتنبَّه نُخَبُها إلى أنها أُمَّةٌ مُستهدفة –وفي مكرٍ شديد- في دينِها وهُويتِها ومناهجِها التعليميَّة والتربويَّة، ووَحْدَة شُعُوبِها وعيشِها المشترك، وليس أمامَها إلَّا أن تعتمدَ على سواعدها، وأن تستعيدَ ثقتَها في الله وفي أنفُسِها وفي قُدراتِها، وألَّا تركن إلى وعودِ الظَّلَمَة القابعين وراءَ البِحَار مِمَّن قَلَبوا لنا ظهر المجَنّ، وتجاوزوا كل الخُطُوطَ الحمراء، ▬وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ♂ {هود: 113}.
وأخيرًا: أُصحِّحُ ما قُلته من قبل، وهو خطابي وترحيبي للسيِّد الرئيس/ محمود عباس – رئيس دولة فلسطين الحبيبة.
شُـكْرًا لِحُــسْنِ اسْـتِماعِكُـمْ.
والسَّلامُ عَلــَـيْكُم ورَحْمَـةُ اللهِ وبَرَكَاتُه.

شاهد أيضاً

قلت لزوجتي في لحظة غضب: أنه حرُمَ عليها غسل ملابسي، فما حكم قولي هذا، وهل له كفارة؟

الجواب: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد: فتحريم الحلال …