الإثنين , سبتمبر 20 2021
الرئيسية / سلايدر / ما حكم التأخر عن سداد الأقساط؟

ما حكم التأخر عن سداد الأقساط؟

قـام شخص بسداد أقسـاط كـانت علـى الشقـة من 2001 وحتى نهاية ديسمبر 2017 م فبلغ هذا المبلغ أحد عشر ألف جنيه ، وأريد الآن سداد هذا المبلغ فكيـف أسد هذا المبلغ علما بأن هـذا الشخـص قـد استفـاد من هذه الشقة حيــث كـان يستخدمهـا كــمخزن للأرز والقمـح والـمنتجـات الزراعيـة ؟

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه ومن والاه . وبعد .
المبادئ :
1. إقراض الغير مستحب شرعا ويجب على المدين سداد الدين في موعده ، ويستحب للمدين أن يحسن في سداد الدين ، ومن الإحسان أن يرد الدين في موعده ، وأن يزيد بقدر ما يجبر نقص القيمة وقت السداد لا سيما مع تناقص القيمة الشرائية للمال الآن لعموم قوله تعالى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا } [النساء: 86] ، ولما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا، فقال: «أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء» صحيح مسلم (3/ 1224) ، والبكر الصغير من الإبل ، والرباعي ما له ست سنوات ، ففي هذا الحديث رد النبي القرض بما هو أعلى منه قيمة .
2. يحرم تأخر المدين عن موعد أداء دينه .
3. أمر الإسلام التجاوز عن المدين المعسر ، قال تعالى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } [البقرة: 280] ، كما شرع النبي صلى الله عليه وسلم عقوبة المدين الموسر الذي تأخر في سداد دينه بغير مبرر شرعي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مطل الغني ظلم ” . صحيح البخاري (3/ 94) ، وقال “لِي الْوَاجِدُ يُحِلُّ عِرْضُهُ وعقوبته ” صحيح ابن حبان – محققا (11/ 486)
4. يستحب التصالح في كل الأمور ، والتصالح يرفع الإثم ، قال تعالى { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] وبناء على ما سبق : فإن كانت الشقة ملكا للسائل وكان السائل قد وكل الشخص الآخر في السداد عنه فإن المبلغ الذي دفعه هذا الشخص يستقر دينا في ذمة السائل ، وحيث إن الدين تم دفعه على فترات متعددة ويصعب تقويم هذا المبلغ فإنا ننصح الطرفين بالتصالح على مبلغ معين يتراضى عليه الطرفان فإن تراضيا فالتراضي يرفع النزاع ، وإن لم يتراضيا فإن كان المدين معسرا فيجب رد الدين بمثله ، وإن كان المدين موسرا وماطل في السداد فعلى الطرفين الاحتكام إلى ذوي الخبرة والرأي والأمانة لتقدير الضرر اللاحق على الدائن من تأخر المدين في دفع الدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لِي الْوَاجِدُ يُحِلُّ عِرْضُهُ وعقوبته ” صحيح ابن حبان (11/ 486)
وإن كان الشخص الذي دفع المال دفعه نظير انتفاعه بالشقة فتكون هذه الأقساط عوضا عن استئجار الشقة .
هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال والله أعلم

شاهد أيضاً

من دروس الساحة.. د. عطية مصطفى ولقاء حول “التجلى الإلهي على سيدنا رسول الله”