الخميس , سبتمبر 23 2021
الرئيسية / سفراء الإسلام / أبوذر الغفاري..أصدق لهجة بشهادة الحبيب

أبوذر الغفاري..أصدق لهجة بشهادة الحبيب

اسمه:

أبو ذر الغفاري الزاهد المشهور، الصادق اللهجة، مختلف في اسمه واسم أبيه، والمشهور أنه جندب بن جنادة بن سكن. واسم أمه رملة بنت الوقيعة غفارية أيضاً.

قصة إسلامه:

وردت قصة إسلامه على صفتين: الصفة الأولى: في البخاري، والصفة الثانية: في مسلم، وبينهما اختلاف ظاهر

الصفة الأولى تقول كما في البخاري من طريق أبي حمزة عن بن عباس قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله، ثم ائتني، فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبا ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، ويقول كلاماً ما هو بالشعر، فقال: ما شفيتني مما أردت، فتزود وحمل شَنة فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد فالتمس النبي – صلى الله عليه وسلم -، وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل فاضطجع فرآه عليٌّ، فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد وظل ذلك اليوم ولا يرى النبي – صلى الله عليه وسلم- حتى أمسى فعاد إلى مضجعه، فمر به عليّ، فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله؟ فأقامه فذهب به معه لا يسأل أحدهما صاحبه عن شيء حتى كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأقامه فقال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهداً وميثاقاً أن ترشدني فعلت ففعل فأخبره، فقال: إنه حق وإنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت شيئاً أخافه عليك قمت كأني أريق الماء فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي – صلى الله عليه وسلم -، ودخل معه وسمع من قوله فأسلم مكانه، فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم -: (ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري). فقال: “والذي نفسي بيده لأصرخنَّ بها بين ظهرانيهم”، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكب عليه، وقال: “ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار, وأنه من طريق تجارتكم إلى الشام؟” فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه، فأكب العباس عليه.

والصفة الثانية تقول: كما في مسلم من طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذر في قصة إسلامه، وفي أوله: صليت قبل أن يبعث النبي -صلى الله عليه وسلم – حيث وجهني الله، وكنَّا نزلا مع أمنَّا على خال لنا، فأتاه رجل، فقال له: إن أنيساً يخلفك في أهلك فبلغ أخي، فقال: والله لا أساكنك، فارتحلنا، فانطلق أخي فأتى مكة، ثم قال لي: أتيت مكة فرأيت رجلاً يسميه الناس الصابئ هو أشبه الناس بك، قال: فأتيت مكة فرأيت رجلاً، فقلت: أين الصابئ؟ فرفع صوته علي فقال: صابئ صابئ؟!. فرماني الناس حتى كأني نصب أحمر، فاختبأت بين الكعبة وبين أستارها، ولبثت فيها بين خمس عشرة من يوم وليلة، ما لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم، قال: ولقينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم -وأبو بكر وقد دخلا المسجد، فو الله إني لأول الناس حياة بتحية الإسلام فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: (وعليك السلام ورحمة الله، من أنت؟) . فقلت: رجل من بني غفار، فقال: صاحبه ائذن لي يا رسول الله في ضيافته الليلة، فانطلق بي إلى دار في أسفل مكة، فقبض لي قبضات من زبيب، قال: فقدمت على أخي فأخبرته أني أسلمت قال: فإني على دينك، فانطلقنا إلى أمنا، فقالت: فإني على دينكما، قال: وأتيت قومي فدعوتهم، فتبعني بعضهم. ولقصة إسلامه رواية ثالثة، كما قال ابن حجر: “وروينا في قصة إسلامه خبراً ثالثاً “.

بعض فضائله:

قال الذهبي عنه: ” أحد السابقين الأولين، من نجباء أصحاب محمد- صلى الله عليه وسلم -، قيل كان خامس خمسة في الإسلام، ثم إنه رد إلى بلاد قومه فأقام بها بأمر النبي- صلى الله عليه وسلم -له بذلك، فلما أن هاجر النبي- صلى الله عليه وسلم -هاجر إليه أبو ذر -صلى الله عليه وسلم – ولازمه وجاهد معه.. وكان يفتي في خلافة أبي بكر, وعمر, وعثمان. وكان رأساً في الزهد والصدق والعلم والعمل، قوالاً بالحق لا تأخذه في الله لومة لائم على حدة فيه.. وقد شهد فتح بيت المقدس مع عمر “نعم هو أصدق لهجة بشهادة النبي – صلى الله عليه وسلم -، فعن عمرو سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم -يقول: (ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر). ومن فضائله ما جاء في حديث ابن مسعود- رضي الله عنه -، قال: لما سار رسول الله- صلى الله عليه وسلم -إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون: يا رسول الله تخلف فلان، فيقول: دعوه إن يكن فيه خير فسيلحقكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه، حتى قيل: يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره، قال: وتلوم بعير أبي ذر، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره، وخرج يتبع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ونظر ناظر فقال: إن هذا لرجل يمشي على الطريق، فقال رسول الله: (كن أبا ذر)، فلما تأمله القوم، قالوا: هو والله أبو ذر، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: (رحم الله أبا ذر يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده)، فضرب الدهر من ضربه، وسير أبو ذر إلى الرَّبَذة، فلما حضرته الوفاة، أوصى امرأته وغلامه، فقال: إذا مت فاغسلاني وكفناني وضعاني على الطريق، فأول ركب يمرون بكم فقولا: هذا أبو ذر، فلما مات فعلا به ذلك، فاطلع ركب فما علموا به حتى كادت ركائبهم توطأ السرير، فإذا عبد الله بن مسعود في رهط من أهل الكوفة فقال: ما هذا؟ قيل: جنازة أبي ذر، فاستهل ابن مسعود يبكي، وقال: صدق رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: (يرحم الله أبا ذر يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده). فنزل فوليه بنفسه حتى أجنه. وقال المعْرور بن سويد: نزلنا الربذة فإذا برجل عليه برد وعلى غلامه مثله، فقلنا: لو عملتهما حلة لك واشتريت لغلامك غيره، فقال: سأحدثكم كان بيني وبين صاحب لي كلام، وكانت أمه أعجمية فنلت منها، فقال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم : “ساببت فلاناً “. قلت: “نعم”، قال:” ذكرت أمه” . قلت: من ساب الرجال ذكر أبوه وأمه، فقال: ” إنك امرؤ فيه جاهلية “. وعن إبراهيم بن الأشتر أن أبا ذر حضره الموت بالربذة فبكت امرأته، فقال:وما يبكيك؟ قالت: أبكي أنه لا بد من تغييبك، وليس عندي ثوب يسعك كفناً، قال: لا تبكي، فإني سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم – ذات يوم، وأنا عنده في نفر يقول: (ليموتن رجل منكم بفلاة تشهده عصابة من المؤمنين). فكلهم مات في جماعة وقرية، فلم يبق غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت، فراقبي الطريق فإنك سوف ترين ما أقول، ما كذبت ولا كذبت، قالت: وأنى ذلك، وقد انقطع الحاج؟!. قال “راقبي الطريق ” ، فبينا هي كذلك، إذ هي بالقوم ” تخب بهم رواحلهم ” كأنهم الرخم، فأقبلوا حتى وقفوا عليها، قالوا: مالك؟ قالت: رجل من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه، فقال: أبشروا أنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله- صلى الله عليه وسلم -ما قال، سمعته يقول: (ما من امرأين من المسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسبا وصبرا فيريان النار أبداً)، ثم قال: وقد أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن ثوباً من ثيابي يسعني لم أكفن إلا فيه، أنشدكم الله أن لا يكفنني رجل منكم كان أميراً أو عريفاً أو بريداً، فكل القوم كان نال من ذلك شيئاً إلا فتى من الأنصار، قال: أنا صاحبك، ثوبان في عيبتي من غزل أمي، وأحد ثوبي هذين اللذين عليَّ، قال: أنت صاحبي، فكفني.

وفاته :

كانت وفاته بالربذة سنة إحدى وثلاثين. وقيل في التي بعدها وعليه الأكثر. ويقال إنه صلى عليه عبد الله بن مسعود.

شاهد أيضاً

من لقاءات الساحة.. د. الشحات عزازي: بماذا دعا النبي ﷺ يوم الأحزاب؟