السبت , يناير 23 2021
الرئيسية / سلايدر / د.البصيلي يكتب..من خصائص رسول الله “العطاء من غير طلب”

د.البصيلي يكتب..من خصائص رسول الله “العطاء من غير طلب”

كل الأنبياء قبل رسول الله كان يعطيهم الله بعد أن يسألوه، أما رسول الله فكان يعطَى من غير طلب، والمتتبع لآي الذكر الحكيم يرى ذلك واضحا جليا في طول القرآن وعرضه..
فنرى في سورة “طه” أن سيدنا موسى يسأل ربَّه مبتهلا متذللا له قائلا: “رب اشرح لي صدري”، وربُّنا سبحانه يعطِي هذا العطاء لسيدنا محمد من غير أن يطلبه: “ألم نشرح لك صدرك”!
سيدنا موسى يطلب من ربه قائلا: “ويسر لي أمري”، ورسول الله يمنحه الله هذا التيسير وزيادة، ومن غير سؤال، وذلك نلحظه في قوله تعالى في صدر سورة الأعلى: “ونيسرك لليسرى”.
ولا يزال الحديث موصولا والمناجاة مستمرة بين “الكليم” عليه السلام و”الكريم” سبحانه.. فيطلب الكليم من الكريم: “واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي”، ولكن الحبيب المصطفى يمدحه ربه ويمنحه ذلكم العطاء منةً منه وكرمًا، ورفعةً وإجلالًا، كما نقرأ في ختام سورة الدخان قوله تعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: “فإنما يسرناه بلسانك…”.!
وفي موقف عنوانه المهابة والجلال، تحكيه سورة الأعراف، يطلب الكليم موسى من ربه أن ينظر إليه: “رب أرني أنظر إليك”، فكان الجواب من الله له: “لن تراني…”، أما سيدنا محمد صلى الله على حضرته وآله، فربنا العزيز يقول في حقه: “ما كذب الفؤاد ما رأى”..
ولا تزال الرحلة في سورة طه، وفي هذه الومْضة نرى الكليم موسى عليه السلام يسأل ربَّه قائلا: “وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي*هَارُونَ أَخِي*اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي*وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي”.، ثم إن قلوبنا لتطرب فرحا وعزا بانتسابها إلى حِمَى الجناب المحمدي، المتحقق بفيوضات الرب العلي، في قوله: “هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ*وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ*يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ”.
ونستأذن “الكليم” في أن نذهب إلى “الخليل” إبراهيم -عليهما السلام-، ونحلق في معيته في سماء سورة الشعراء، لنشنّفَ أسماعنا ونروّحَ أفئدتَنا بمناجاته الراقية ودعواته الرقيقة، نعم.. إنه يدعو ربه قائلا: “واجعل لسان صِدقٍ في الآخِرين”، يعني سمعة طيبة وذكر رفيع، في الأمم القادمة، ثم نطير بأجنحة الشوق إلى سورة الشرح، لنتغنى بقول الله لسيدنا محمد: “ورفعنا لك ذكرك”.. إنه لمشهد يمتزج فيه الجمال مع الكمال مع الجلال، حين هبط الأمين جبريل عليه السلام، على قلب الأمين محمد عليه الصلاة والسلام، وقال له: أتدري كيف رفع الله ذكرك؟! إن ربك يقول لك: “لا يُذكَرُ اسمي إلا ذُكِرتَ معه”. فما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، إلا ويشفعها بشهادة أن محمدا رسول الله.!
أَغَـــــــرٌّ.. عليه للنبوة خـــــــــــــاتَمٌ***من الله نـــــــــــــــــور يلـــــــــــُوحُ ويُشــــــــــــهَدُ
وَضَمَّ الإلهُ اسمَ النبيِّ إلى اسمه***إذا قال في الخَمسِ المؤذنُ أشهدَ
وشقَّ له من اسمه ليَجِلّــــــــَهُ*** فذو العرش محمودٌ وهذا محمــَّـــــــــــــــــــدُ
هيا بنا مرة أخرى أيها القارئ الكريم، لنعود إلى سورة الشعراء، لننصت بأُذُن القلب إلى الخليل وهو يناجي ربه الجليل: “ولا تخزني يوم يبعثون”، ثم أستأذنك في نظرة متألقة إلى سورة التحريم، لتتنعم عينك بقراءة قول الله الحكيم لنبيه الرؤوف الرحيم: “يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِير”.
وقبل ذلك نقرأ في سورة الشعراء قول الخليل إبراهيم في مناجاته: “وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ”، وكلنا يحفظ قول ربنا لسيدنا محمد في مطلع سورة الفتح: “لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا”.
صلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى جميع إخوانه من النبيين.

شاهد أيضاً

شاهد.. د.هشام الكامل الأزهري ووقفة مع زوجاته صلى الله عليه وسلم