الجمعة , يناير 22 2021
الرئيسية / سلايدر / كيف تحسن التواصل مع سيدنا رسول الله؟!

كيف تحسن التواصل مع سيدنا رسول الله؟!

تربينا في رحاب الأزهر الشريف على ألا نصف رسول الله بأنه “ميت”؛ لأنه مخالف لتعليمات القرآن الكريم وتوجيهات سيد المرسلين، فوق أنه إساءة أدب في حق الجناب النبوي المعظم.
وربنا سبحانه قد نهانا نهيا صريحا عن أن نصف “الشهداء” بأنهم أموات – وهم ثالث المراتب في الأفضلية بعد النبوة والصديقية – حيث قال سبحانه في سورة البقرة: “وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ”. ويحذرنا – في سورة آل عمران – من مجرد أن نظن أنهم أموات: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”، فإذا كان هذا الأدب من لوازم التخاطب عن الشهداء ومن مقتضيات التواصل معهم، وهم ثالث مراتب النبوة – كما أشرنا آنفا – ؛ فكيف يكون الحال مع الأنبياء وهم أفضل خلق الله على الإطلاق، ثم كيف يكون حال تواصلنا مع أشرفهم وخاتمهم رسول الله؟!
والصحابة الأجلاء حين سمعوا رسول الله يأمرهم بقوله: “صلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم. قالوا: وكيف تبلغك صلاتنا وقد أَرِمْتَ؟! قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء”.
فمن يظن أن انتقال رسول الله إلى الرفيق الأعلى هو “موت” (بمعنى انقطاع التواصل والأثر)، فقد أعظم على الله الفرية، ولم يفهم المراد من الله ورسوله، واستبدل الجفاء بالوفاء، فضلا عن إساءته الأدب مع من قد قال: “ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله إلى روحي حتى أرد عليه السلام”، وقال: “إن الله وكّل بقبري ملكا يسلم على كل من سلم عليّ”، وقال: “حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم؛ تُعرض عليّ أعمالكم، فإن وجدتُ خيرا حمدت الله، وإن وجدت غير ذلك استغفرت لكم”، وقال: “من حجّ ولم يزرني فقد جفاني، ومن جفاني جفوته يوم القيامة”.
هذا.. وقد ألّف الإمام السيوطي رسالة لطيفة أسماها “إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء”، والبيهقي بوّب في “السنن” بابا بعنوان “الأنبياء أحياء في قبورهم”، وأورد تحته قوله صلى الله عليه وسلم: “مررت ليلة أسري بي على موسى وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر”.. إلى غير ذلك من الدلائل التي فهم منها السلف والخلف كيف يتواصلون ويتأدبون مع سيدنا رسول الله، ومع أهل الله من الصديقين والشهداء والأولياء..
فالموت بالنسبة لآحاد الأمة ما هو إلا انتقال من دار إلى دار ومن حياة الدنيا إلى حياة البرزخ، فالموت بالنسبة للآحاد حياة ولكنها تختلف باختلاف درجات الأعمال، إلا أنها في المجمل “حياة”، فإذا كان هذا حال الآحاد، فما بالنا بالأعيان ممن اصطفاهم الله وشرفهم وفضلهم على سائر خلقه، إذن هي حياة شريفة سامية، تتجلى فيها الأنوار والأسرار والإشراقات، على نحو لا تتسع له العقول، ولا تحيط به الظنون، ويعجز عن وصفها الواصفون، ومن ذاق عرف، ومن عرف اغترف، ومن حُرم انحرف، وجرب تجد..
فلا يليق بعد هذا البيان الموجز أن نتجرأ على مقام النبوة، ونقول بأن رسول الله لا يسمعنا ولا يبصرنا ولا ينفعنا ولا يضرنا، لأن ذلك إساءة أدب، ومخالفة صريحة لتعاليم الإسلام قرآنا وسنة..!
فلا نجاة في الدنيا إلا باتباعه، ولا أمان عند الموت إلا بمحبته، ولا فوز في الآخرة إلا بشفاعته، ولا شرف يداني شرف الانتساب إليه – صلى الله على حضرته وآله – .
وقد صدق البوصيري حين قال:
إن لم يكـــن في معادي آخذاً بيــــــدى فضلاً وإلا فقل يا زلة القــــــــدمِ
حاشاه أن يحرم الراجي مكارمــــــه أو يرجع الجار منه غير محتــــرمِ
ومنذ ألزمت أفكاري مدائحــــــــــــه وجدته لخلاصي خير ملتـــــــــــزم

شاهد أيضاً

من تراث الساحة..الشيخ إسماعيل صادق العدوي: ما هي حقيقة الرضا؟