الخميس , فبراير 22 2024

د. أحمد البصيلي يكتب..محطات نورانية قائمة من حياة السيدة فاطمة

نســـب المســيح بنــى لمريم ســـيرة**بقيــت علــــى طول المدى ذكراهـــا

و المجـد يشــرق من ثــلاث مطالــع**فــــي مهــد فاطمـة فمــــا أعلاهــــــا

هي بنت من؟ هي زوج من؟ هي أم من؟**من ذا يدانــــي فـــي الفخــار أباهــــــا

هي ومضة مـن نور عين المصطفى **هــادي الشــعوب إذا تـروم هداهــــا

و لــزوج فاطمة بســـورة هـل أتـــى**تـــاج يفوق الشـمس عند ضحاهـــــا

فـــي روض فاطمة نما غصنان لـــم**ينجبهمـــا فــــــي النيرات سواهــــــا

حســن الـــذي صان الجماعة بعدمــا **أمســـى تفرقهــــا يحــــل عراهـــــا

و حســين في الأبرار و الأحرار مـا **أزكـــى شمائلـــه و مـــــا أنداهـــــــا

هــــي أســوة للأمهــــات وقـــــدوةٌ**يترســم القمـــر المنيـــر خطــاهــــــا

لمــا شـــكى المحتاج خلف رحابهــا **رقـت لتلك النفوس فـــــي شكواهــــا

جـــادت لتنقــذه بـرهــن خمارهــــا**يــا سـحب أيــن نـداك مــن جدواهــــا

نـــور تهاب النــــور قدس جلالــــه**و منــى الكواكـــب أن تنــال ضياهــا

جعلت من الصبر الجميل غذاءهـــا **و رأت رضى الزوج الكريم رضاهـــا

فمهــــا يرتــــل آي ربـــك بينمـــــا **يــدها تدير علـــى الشـعير رحاهــــا

بلــّت وســـادتها لآلـــئ دمعهـــــــا **مــن طـول خشـــيتها ومـن تقواهـــا

جبريل نحــو العرش برفع دمعهــا **كالطـلّ يروي فـــي الجنـان رُباهـــــا

لـولا وقوفـي عند أمر المصطفــى **وحــدود شـــرعته و نحــن فداهــــا

لمضيت للتطواف حول ضريحها **و غمـرت بالقبـلات طيــــب ثراهـــــا

————١
اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل للحافظ المناوي

ولادتها وتسميتها ومحبته صلى الله عليه وسلم لها :

ولادتها رضي الله عنها
ذكر أبو عمر: أنها ولدت سنة إحدى وأربعين من المولد.
وتعقب بما ذكره ابن إسحاق وغيره.
أن أولاد النبي صلى الله عليه وسلم ولدوا قبل النبوة إلا إبراهيم.
وقال ابن إسحاق: ولدت وقريش تبني الكعبة.
قال: وبنتها: قبل المبعث لسبع سنين ونصف.
وقيل: ولدت تمام المبعث.
وقيل غير ذلك.
كذا نقله الجلال السيوطي عن ابن إسحاق وأقره. وفيه بالنسبة لقوله: (قبل البعث بسبع ونصف) ما فيه. ونعرف ما فيه، بل لا يكاد يصح؛ لأن بناء قريش الكعبة، ووضعه عليه السلام الحجر في محله كان سنة خمس وثلاثين من مولده صلى الله عليه وسلم، وبعث على رأس الأربعين، فمولدها قبل الإرسال بنحو خمس سنين كما ذكره ابن الجوزى وغيره، وأنه أيام بناء البيت، وبه جزم المدايني.
بم سماها النبي صلى الله عليه وسلم وما سر هذه التسمية?! وسماها (فاطمة) بإلهام من الله تعالى؛ لأن الله فطمها عن النار! فقد روى الديلمي عن أبي هريرة والحاكم عن علي أنه عليه السلام قال: (إنما سميت فاطمة، لأن الله فطمها وحجبها عن النار ) .
واشتقاقها من الفطم وهو (القطع) كما قال ابن دريد. ومنه: فطم الصبى: إذا قطع عنه اللبن.
ويقال: لأفطمنك عن كذا: أي لأمنعنك عنه.
لم سميت بالزهراء? وسميت بالزهراء؛ لأنها زهرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
لم لقبت بالبتول? ولقبت (بالبتول)؛ لأنه لا شهوة لها للرجال، أو لأنه تعالى قطعها عن النساء حسنا وفضلا وشرفا.
أو لانقطاعها إلى الله.
بم كنيت? وكنيت (بأم أبيها) كما اخرجه الطبراني عن ابن المدايني.
بطلان بعض الروايات الخاصة بالتسمية: وأما ما رواه الخطيب البغدادي (من أن جبريل ليلة الإسراء ناول المصطفى تفاحة فأكلها فصارت نطفة في صلبه، فحملت منه بفاطمة، وأنه كلما اشتاق إلى الجنة قبلها ).
فقال الذهبي – كابن الجوزى: موضوع. وأقره الجلال السيوطي، فيما تعقبه على ابن الجوزى، ولم يعترضه.
وقال الحافظ ابن حجر: هذا من وضع محمد بن خليل؛ فإن فاطمة ولدت قبل الإسراء بمدة، بل قبل النبوة اتفاقاً.
وكذا ما قاله الحاكم في مستدركه عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا: (أن جبريل أتى بسفرجلة من الجنة فأكلتها ليلة الإسراء فعلقت خديجة بفاطمة فإذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة )

منزلتها ومحبته صلى الله عليه وسلم لها :

وكانت فاطمة أحب أولاده وأحظاهن عنده، بل أحب الناس إليه مطلقا.
روى الترمذي عن بريدة وعائشة قالت: (ما رأيت أحدا أشبه سمتا ولا هديا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة في قيامها وقعودها، وكان إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه).
روى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة: (أن عليا قال: (يا رسول الله، أيما أحب إليك أنا أم فاطمة? قال: فاطمة أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها وكأني بك وأنت علي حوضي تذود عنه الناس، وإن عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء، وإني وأنت والحسن والحسين وعقيل وجعفر في الجنة إخوانا على سرر متقابلين ثم قرأ صلى الله عليه وسلم (إِخواناً عَلى سُرَرٍ مُتَقارِبين) لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه).
هل بين الأحاديث تعارض? وكيف نوفق بينها لو كان? ولا ينافي ذلك قوله في حديث آخر: (أحب النساء إلي عائشة) ؛ لأن المراد بالنساء زوجاته الموجودات عند قوله ذلك.
وبفرض خلاقه: فهو على معنى من، ففاطمة لها الأحبية المطلقة.
سيدة نساء الأمة: وعن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال: إن ملكان من السماء لم يكن زارني فاستأذن الله في زيارتي، فبشرني، أو قال: أخبرني (أن فاطمة سيدة نساء أمتي) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن مروان الدهلي وقد وثقه ابن حبان.
أحب الأهل: وعن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحب أهلي إلى فاطمة ) .
رواه أبو داود الطيالس والطبراني في الكبير والحاكم والترمذي.
شهادة عائشة لها:
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها ) .!
قالت – وكان بينهما شيء – (يا رسول الله، سلها؛ فإنها لا تكذب ).!!
رواه الطبراني في الأوس وأبو يعلى لكنها قالت: (ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة) ورجاله رجال صحيح منزلتها هي وزوجها عند الرسول صلى الله عليه وسلم: وعن النعمان بن بشير: استأذن أبو بكر على المصطفى، فسمع عائشة عاليا وهي تقول: (والله لقد عرفت أن فاطمة وعليا أحب إليك مني ومن أبي مرتين أو ثلاثا، فاستأذن أبو بكر فأهوى عليها، فقال: يا بنت فلان، ألا سمعتك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم).
رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح أيهما الأحب? وأيهما الأعز? وعن ابن عباس، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على علي وفاطمة وهما يضحكان، فلما رأياه سكتا، فقالا لهما النبي: ما لكما كنتما تضحكان، فلما رأيتماني سكتما?!? فبادرت فاطمة فقالت: بأبي أنت يا رسول الله قال هذا.. قال: أنا أحب إلى رسول الله منك! فقلت: بل أنا أحب إليه منك.
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (يا بنية، لك رقة الولد، وعلى أعز على منك ) .
رواه الطبراني بإسناد صحيح نجاتها هي وولدها: وعن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: (إن الله غير معذبك ولا ولدك بالنار).
وعن على أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي شيء خبر للمرأة? فسكتوا، فلما رجع، قال لفاطمة: أي شيء خير للنساء? قالت: لا يراهن الرجال!! فذكر ذلك للمصطفى فقال: (إنما فاطمة بضعة مني ) .
وفيه دليل على فرط ذكائها، وكمال فطنتها، وقوة فمهما، وعجيب إدراكها.

زواج الطاهرة :
لما شبت فاطمة وترعرعت، وبلغت من العمر خمس عشرة سنة، وقيل: ست عشرة سنة وقيل: ثماني عشرة سنة وقيل أحدى وعشرين، تزوجها علي وعمره نحو إحدى وعشرين سنة وقيل: غير ذلك في رمضان من السنة الثانية من الهجرة.
وقيل: بعد وقعة أحد، وبني بها بعد العقد بنحو أربعة أشهر، وقيل ستة أشهر، ولم يتزوج قبلها ولا عليها.
قال الليث: فولدت له حسنا وحسينا ومحسنا مات صغيرا، وأم كلثوم وولدت فاطمة الزهراء أيضا(زينب الكبرى) تزوجها (عبد الله ابن جعفر)
تزوجيها بأمر الله تعالى: وكان تزويج المصطفى فاطمة لعلي بأمر الله تعالى: فعن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي ) .
وعن ابن عباس قال: كانت فاطمة تذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يذكرها أحد إلا صد عنه فيئسوا منها. فلقى سعد بن معاذ فقال: إني والله ما أراه يحبسها إلا عليك، فقال: ما أنا بأحد الرجلين.
ما أنا بصاحب دنيا يلتمسها منى وقد علم: مالي صفراء ولا بيضاء، وما أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه. يعنى مبالغة بها. إني لأول من أسلم.
فقال سعد: عزمت عليها لتفرجها عني؛ فإن لي في ذلك فرجا ماذا أقول?! قال: تقول: جئت خاطبا إلى الله وإلى رسوله. فقال النبي من كلمة ضعيفة، ثم رجع إلى سعد، فقال له: لم يزد على أن رحب بي، كلمة ضعيفة.
قال: أنكحك.
والذي بعثه بالحق إنه لا خلف ولا كذب عند، أعزم عليك، فلتأتينه غداً، فأتاه، فقال: يا نبي الله، متى? قال الليلة: إن شاء الله. ثم دعا ثلاثا، فقال: زوجت ابنتي ابن عمي، وأنا أحب أني كون سنة أمتى الطعام عند النكاح فخذ شاة، وأربعة أمداد، واجعل قصعة اجمع عليها المهاجرين والأنصار، فإذا فرغت فآذني. ففعل، ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه، فطعن في رأسها وقال: أدخل الناس رفة بعد رفة فجعلوا يردون كلما فرغت رفة، وردت أخرى حتى فرغوا. ثم عمد إلى ما فضل منها، فتفل فيها، فوضعها بين يديه، وبارك، وقال: احملها إلى أمهاتك، وقل لهن: كلن وأطعمن من غشيكن، ثم قام فدخل على النساء فقال: زوجت بنتي ابن عمي، وقد علمتن منزلها مني، وأنا دفعها إليه، فدونكم، فقمن فطيبنها من طيبهن وألبسنها من ثيابهن، وحليهن.
فدخل، فلما رأته النساء ذهبن، وتخلقت أسماء بنت عميس.
فقال: على رسلك من أنت? قالت: على رسلك من أنت? قالت: أنا التي أحرس ابنتك.
إن الفتاة ليلة زفافها لا بد لها من امرأة قريبة منها إن عرضت لها حاجة، أو أرادت أمرا أفضت إليها به.
قال: فإني أسأل إلاهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وشمالك من الشيطان الرجيم ثم خرج بفاطمة، فلما رأت عليا بكت، فخشى المصطفى أن يكون بكاؤها أن عليا لا مال له! فقال: ما يبكيك?! ما ألومك في نفسي، وقد أصبت لك خير أهلي، والذي نفسي بيده، لقد زوجتك سيدا في الدنيا وفي الآخرة لمن المصلحين.
فدنا منها..قال آتيني بالمخضب فأميليه.
فأتت أسماء به فمج فيه، ثم دعا فاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب على رأسها وبين قدميها، ثم التزمها فقال: اللهم، إنها منى، وإني منها. اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرها.
ثم دعا بمخضب آخر فصنع بعلى كما صنع بها ثم قال: ( قوما، جمع الله شملكما، وأصلح بالكما. ثم قام وأغلق عليهما بابه ) ..
رواه الطبراني بإسناد ضعيف
وعن علي قال: خطبت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة خطبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم? قلت: لا.
قالت: فقد خطبت. فما يمنعك أن تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيزوجك?! فقلت: أو عندي شيء أتزوج به? فقالت: إنك إن جئته زوجك. فوالله ما زالت ترجيني حتى دخلت عليه – وكانت له جلالة وهيبة – فلما قعدت بين يديه أفحمت، فما استطعت أن أتكلم جلالة وهيبة! فقال: ما جاء بك? ألك حاجة?! فسكت.
فقال: (لعلك جئت تخطب فاطمة)?! قلت: نعم.
قال: (وهل عندك من شيء تستحلها به ) .?
فقلت: (ما فعلت درع سلَّحتُكُها ) .?
فوالذي نفس علي بيده إنها لحطمية. ما قيمتها أربعة دراهم. فقلت: عندي. فقال: قد زوجتكها فابعث إليها بها فاستحلها بها، فإن كانت لصدق فاطمة. بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: المحب الطبري: يشبه أن العقد وقع على الدرع وبعث بها على ثم ردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبيعها فباعها، وأتاه بثمنها.
وأخرج الخطيب البغدادي في كتاب التلخيص عن أنس قال: بينما أنا عند المصطفى إذا غشيه الوحي، فلما سرى عنه قال لي: تدري ما جاء به جبريل من عند صاحب العرش إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من على. انطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وعدة من الأنصار. فلما اجتمعوا، وأخذوا مجالسهم – وكان علي غائبا – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع سلطانه، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيهم محمدا إن الله – تبارك اسمه وتعالت عظمته – قال عز من قائل: (وَهُوَ الَّذي خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصَهراً وَكانَ رَبُّكَ قَديراً) .
فأمر الله مجرى إلى قضائه، وقضاؤه مجرى إلى قدره، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب، يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.
ثم إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي، فاشهدوا على أني قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي على بذلك. ثم دعا بطبق من بسر. ثم قال انتبهوا فانتبهنا، ودخل علي فتبسم النبي في وجهه ثم قال: (إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضل، أرضيت? فقال: رضيت.
زاد ابن شاذان في رواية: ثم خر علي ساجدا شكرا لله تعالى.
فقال المصطفى: (جمع الله شملكما وبارك عليكما، وأخرج منكما صالحا طيبا ) .
زاد في رواية ابن شاذان: (وجعل نسلكما مفاتيح الرحمة ومعدن الحكمة).
وهذه واقعة محتملة كما مر لأن يكون على قبل لما حضر وعلم.
وقوله: (إن رضى) صورة تعليق، لا حقيقته، لأن الأمر منوط برضى الزوج.
وأخرج ابن ماجه عن علي قال: لقد أهديت ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم فما كان فراشنا ليلة أهديت إلا إهاب كبش.
وروى الطبراني: (لما أهديت فاطمة إلى على لم نجد في بيته إلا رملا مبسوطا، ووسادة حشوها ليف وجزة وكوزا ) …
وروى أبو بكر بن فارس وابن مشدد عن ضمرة بن حبيب:
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته فاطمة بخدمة البيت، وقضى على علي بما كان خارج البيت.
وروى البخاري في الخمس، ومسلم في الدعوات، وغيرهما، عن على: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة بعث معها خميلة ووسادة من آدم وحشوها ليف ورحيين، ومسقا وجرتين.
فقال علي لفاطمة ذات يوم: والله لقد مرت سنون حتى اشتكيت صدري، وقد جاء الله أباك بصبي، فاذهبي فاستخدميه. فقالت: والله أنا طحنت حتى مجلت يداي! فأتت النبي، فقال: ما جاء بك أي بنية?! قالت: جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تسأله ورجعت! فقال: ما فعلت? قالت: استحيت أن أسأله، فأتياه جميعا، فقال علي يا رسول الله، من الله عليك بِسَبيٍ وسعة، فأخدمنا.
فقال: والله، لا أعطيكما وأدع أهل البيعة تطوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم. ولكني أبيعهم، وأنفق عليهم وأحفظ عليهم إيمانهم، فرجعا فأتاهما وقد دخلا إلى قطيفتهما إذا غطت رؤوسهما تكشفت أقدامهما، وإذا غطت أقدامهما تكشفت رؤوسهما.
قال: ألا أخبركما بخير ما سألتماني? قالا: بلى. قال: كلمات علمنيهن جبريل: تسبحان الله في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان الله عشرا، وتكبران عشرا.
وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا الله ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين.
قال: فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله.
فقال له ابن اللواء: ولا ليلة صفين? قال: نعم.
وسرى ذلك إلى ذريتهما.
ولهذا لما ذهب عنهم الخلافة الظاهرة لكونها صارت ملكا، ومن ثم لم تتم للحسنين عوضوا منها بالخلافة الباطنة حتى ذهب كثيرون إلى أن قطب الأولياء لا يكون في كل زمن إلا منهم.
فضائلها :
عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه، أنه عليه الصلاة والسلام قال: (فاطمة بضعة منى أي جزء مني فمن أغضبها فقد أغضبني ) .
رواه البخاري في الصحيح الحكم فيمن يسبها: قال السهيلي: إن من سبها فقد كفر، ويشهد له أن أبا كبابة حين ربط نفسه وحلف أن لا يحله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت فاطمة لتحله فأبى من أجل قسمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما فاطمة بضعة مني) وفيه نظر.
وقال بعضهم: إن كل من وقع منهم في حق فاطمة شيء فتأذت به، فالنبي صلى الله عليه وسلم يتأذى به، ولا شيء أعظم من إدخال الأذى عليها من قبل ولدها، وهذا عرف بالاستقراء.. معالجة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد.

عنه – أيضا – أنه صلى الله عليه وسلم قال: (فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها، ويسطني ما ببسطها، وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي ) .
رواه الإمام أحمد والحاكم
عنه – أيضا – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما فاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها ) .
رواه الحاكم والطبراني

عن أبي حنظلة – مرسلا – أنه عليه الصلاة والسلام قال: (إنما فاطمة بضعة مني – أي قطعة لحم – فمن أذاها فقد أذاني ) .
رواه الحاكم
عن عبد الله بن الزبير قال: قال صلى الله عليه وسلم: (إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما أذاها ويغضبني ما يغضبها ) .
رواه أحمد والترمذي والحاكم والطبراني بأسانيد صحيحة
عن ابن مسعود عنه عليه الصلاة والسلام: (إن فاطمة أحصنت فرجها، وإن الله أدخلها بإحصان فرجها وذريتها الجنة ) .
رواه الطبراني في الكبير بإسناد فيه ضعف

عنه أيضا (أن فاطمة حصنت فرجها فحرمها الله وذريتها على النار ) .
رواه الحاكم وأبو يعلى والطبراني بإسناد ضعيف لكن عضده في رواية البزار له بنحو. وبه صار حسنا.
والمراد بالنار نار جهنم؛ فإما هي وابناها فالمراد في حقهم التحريم المطلق.
أما الحديث، فهو محمول على أولادها فقط، وبه فسره أحد رواية (أبو كريب) وعلى بن موسى الرضى: ذكروا أن زيد بن موسى الكاظم خرج على المأمون فظفر به فبعث به لأخيه على الرضى، فوبخه الرضى وقال له: يا زيد، ما أنت قائل لرسول الله إذا سفكت الدماء، وأخفت السبل، وأخذت المال من غير حله?! غرك أنه قال: (إن فاطمة أحصنت فرجها فحرمها الله وذريتها على النار)?! إنما هذا لما خرج من بطنها فقط.
وأخرج أبو نعيم والخطيب عن محمد بن يزيد قال: كنت ببغداد فقال: هل لك فيمن يدخلك إلى على بن علي بن الرضى? قلت نعم، فأدخلني فسلمنا عليه وجلسنا، فقلت له حديثا: (إن فاطمة أحصنت فرجها..) إلخ عام أو خاص? فقال: بل خاص بالحسن والحسين.

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة: (إن الله تعالى غير معذبك ولا ولدك يعنى الحسن والحسين بالنار ) .
رواه الطبراني بناء المصطفى صلى الله عليه وسلم عليها وتحذيره من إيذائها وبغضها والأذى لها!!
عن المِسوَر بن مَخرَمَةَ قال: إن عليا خطب بنت أبي جهل فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إن فاطمة بضعة منى وأنا أتخوف أن تفتن في دينها، وإني لست أحرم حلالا، ولا أحل حراما، لكن الله، لا تجتمع بنت رسول الله. وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا ) .
رواه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه
عن عمر بن الخطاب عنه عليه الصلاة والسلام: (إن فاطمة وعليا والحسن والحسين في حظيرة القدس في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمن) .
رواه ابن عساكر بإسناد ضعيف جدا، بل قيل بوضعه
عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر:) إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم على بن أبي طالب فلا اذن لهم ثم لا آذن لهم ثم لا آذن لهم إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، وإني لست أحرم حلالا، ولا أحلل حراما. ولكن الله لا تجتمع بنت رسول وبنت عدو الله أبدا ) .
رواه الشيخان زاد في رواية: (فإنما فاطمة بضعة مني يرييني ما رابها، ويؤذيني ما أذاها ) .
عن سرير بن عقلة قال: خطب علي بنت أبي جهل، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: عن حسبها تسألني? قال: لا، ولكن أتأمرني بها? قال: لا، فاطمة بعضة مني ولا أحسب إلا أنها تحزن أو تجزع! فقال علي: لا آتي بما تكرهه.
عن أسماء بنت عميس قالت: خطبني على فبلغ ذلك فاطمة، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: إن أسماء متزوجة عليا.
قال: ما كان لها أن تؤذى الله ورسوله.
رواه الطبراني
عن ابن عباس أن عليا خطب بنت أبي جهل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن كنت تزوجتها فرد علينا ابنتنا. والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله تحت رجل ) .
وراه الطبراني في معاجيمه
عن علي – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة: (إن الله يرضى لرضاك ويغضب لغضبك ) .
رواه الطبراني بإسناد حسن تعليمه إياها وتأديبه وتهذيبه لها
عن فاطمة الزهراء قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا فاطمة، أما ترضين أن تأتي يوم القيامة سيدة نساء المؤمنين ) .
رواه الديلمي
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: (يا فاطمة: اشترى من الله ولو بشق تمرة) رواه الديلمي أيضا

اختصاصه بها واهتمامه بشأنها وتوجيهه لها :

عن عكرمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا فاطمة، إني ما أليت أن أنكحتك خير أهلي ) .
رواه ابن سعد عنه مرسلا

عن أبي هريرة رضي الله عنه. عنه عليه الصلاة والسلام. أنه قال: (يا فاطمة، ما لي لا أسمعك بالغداة والعشي تقولين: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) .
رواه الخطيب

عن أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام قال: (يا فاطمة بنت محمد، اشترى نفسك من النار، فإني لا أملك لك من الله شيئا ) .
رواه البيهقي

عن ابن مسعود قال: (أصابت فاطمة صبيحة العرس رعدة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة، زوجك سيد في الدنيا، وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) .

عن أنس عنه عليه الصلاة والسلام: يا فاطمة، ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي: (يا حي يا قيوم برحمتك استغيث، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله ) .

عن أم سلمة قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي إذ قال الخادم: (إن عليا وفاطمة بالباب فقال: قومى فتحى عن أهل بيتي، فدخل علي وفاطمة ومعهما الحسن والحسين، فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره، واعتنق عليا بإحدى يديه، وفاطمة بالأخرى فقبل فاطمة، وقبل عليا ) .
رواه أحمد وغيره

عن زينب بنت أم سلمة أن المصطفى دخل عليه الحسن والحسين وفاطمة، فجعل الحسن من شق والحسين من شق، وجعل فاطمة في حجره، وقال: ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) .
رواه الطبراني وغيره

فاطمة الزهراء قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل بني لآدم ينتمون إلى عصبة إلا ولد فاطمة، فأنا وليهم، وأنا عصبتهم ) .
رواه الطبراني وأبو يعلى

عن على عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أنا وفاطمة على مجتمعون، ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد، فبلغ ذلك رجلا من الناس، فقال: كيف بالعرض والحساب? ، فقال: كيف بصاحب سِرّحينَ أدخل الجنة من ساعته ) .
رواه الطبراني وفي إسناده من لا يعرف

عن حذيفة عنه عليه الصلاة والسلام قال: (يا فاطمة بنت رسول الله أعملي لله خيرا فإني لا أغني عنك من الله شيئا يوم القيامة ) .
رواه البزار

تنويهه صلى الله عليه وسلم بذكرها :

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء المؤمنين ) .
رواه الحاكم

عن علي – مرفوعا – (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجب: يا أهل الجمع، غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد حتى تمر) .!
رواه الحاكم وتمام وغيرهما

عن أبي هريرة – مرفوعا – إذا كان يوم القيمة نادى مناد من بطنان العرش: (أيها الناس غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة إلى الجنة ) .
رواه أبو بكر الشافعي

عن أبي أيوب الأنصاري – مرفوعا – إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم، وغضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد على الصراط، فتمر مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمر البرق.
رواه أبو بكر الشافعي أيضا

عن عائشة – مرفوعا – (إذا كان يوم القيامة نادى مناد، معشر الخلائق، طأطئوا رؤوسكم حتى تجوز فاطمة بنت محمد، فتمر عليها ريطتان خضراوان ) .
رواه الطبراني والحاكم وأبو نعيم

عن علي قال: (أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أول من يدخل الجنة أنا وفاطمة) رواه ابن سعد

عن ابن عباس – مرفوعا – أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم.
رواه أحمد والترمذي بإسناد صحيح قال الحافظ ابن حجر: هذا نص صريح قاطع للنزاع في تفضيل خديجة على عائشة لا يحتمل التأويل.

عن أبي ثعلبة الحسيني قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ثم ثنى بفاطمة، ثم يأتي أزواجه.
فقدم من سفر فصلى ركعتين، ثم أتى فاطمة، فتلقته على باب القبة، فجعلت تلتهم فاه، وعينيه، وتبكى. قال: ما يبكيك? قالت: أراك شعثا، أيضا قد اخلولقت ثيابك!! فقال لها: لا تبكي فإن الله عز وجل بعث أباك بأمر لا يبقى على ظهر الأرض نبت ولا مدر ولا حجر، ولا وبر، ولا شعر إلا أدخل الله به عزا وذلا ) .
رواه الطبراني وأبو نعيم

عن ثوبان: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر آخر عهده إتيان فاطمة، وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة ) .
رواه أحمد والبيهقي

عن ابن عباس عنه النبى عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أنا ميزان العلم، وعلى كفتاه، والحسن والحسين خيوطه والأئمة من أمتى عموده، وفاطمة علاقته توزن فيه أعمال المحبين لنا، والمبغضين لنا ) .
رواه الديلمي

عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليلة عرج بن إلى السماء رأيت مكتوبا على باب الجنة بالذهب: (لا إله إلا الله محمد رسول الله، علىٌّ حبيب الله
الحسن والحسين صفوة الله. فاطمة أمة الله ) .
رواه الديلمي – وحكم بعضهم بوضعه.

(عن ابن عباس قال: سألت المصطفى عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه فقال: سأل بحق محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين ) .

عن عمران بن حصين أن نبي الله صلى الله عليه وسلم عاد فاطمة وهي مريضة فقال لها: كيف عيناك يا بنية? أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، قالت: فأين مريم بنت عمران? قال: تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك، والله لقد زوجك سيدا في الدنيا والآخرة.
رواه الحاكم عن عائشة

عن علي – رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير نسائها مريم، وخير نسائها فاطمة ) .
رواه الترمذي

عن عروة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مريم خير نساء عالمها، وفاطمة خير نساء عالمها ) .
رواه الحارث بن أسامة

عن أبي سعيد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران.
رواه أبو نعيم

عن ابن عباس – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سيدات أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة وخديجة ثم بنت مزاحم)
رواه الطبراني في الكبير والأوسط بسند رجاله رجال الصحيح
عن عائشة قالت: اجتمعت نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت فاطمة تمشى وما تخطىء مشيتها مشية أبيها. فقال: مرحبا يا بنتي، فأقعدها عن يمينه فسارها بشيء فبكت، ثم سارها فضحكت، فقلت له أخبريني بما سارك.
قالت: ما كنت لأفشى عليه سرا فلما توفى قلت لها: أسألك بما لي عليك من الحق، لما أخبرتني بما سارك. قالت: أما الآن فنعم. سارني قال: إن جبريل يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أرى ذلك إلا اقتراب أجلي؛ فاتقى الله واصبري، فنعم السلف أنالك؛ فبكيت.
ثم سارني وقال: (أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين فضحكت )
رواه الشيخان

عن أم سلمة قالت: (دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة عام الفتح فناجاها فبكت، ثم حدثنا فضحكت، فلما توفى سألتها، قالت: أخبرني أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت ) .

عن عائشة – رضي الله عنها – حدثتني فاطمة قالت: أسر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة، وأنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا قد حضر أجلي، وإنك أول بيتي لحوقا بن ونعم السلف أنالك! قالت: فبكيت. قال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو نساء المؤمنين?! فضحكت! رواه الشعبي عن مسروق

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت أحد أشبه كلاما وحديثا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، كانت إذا دخلت قام إليها فقبلها، ورحب بها، وأخذ بيديها وأجلسها في مجلسه، وكانت هي إذا دخل عليها قامت إليه فقبلته، وأخذت بيده، وأجلسته مكانها. فدخلت عليه في مرضه الذي توفى فيه فأسر إليها فبكت ثم أسر إليها فضحكت، فقلت: كنت أحسب لهذه المرأة فضلا على النساء فإذا هي امرأة منهن. بينما هي تبكي إذ هي تضحك.
فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها عن ذلك قالت:( أسر لي أنه ميت فبكيت، ثم أسر لي أني أول أهله لحوقا به فضحكت ) .
رواه ابن حبان ولا تنافي بين هذا الحديث وما قبله من الأخبار.
فلعل تعدد صدور ذلك منه لها وبكاؤها وضحكها لم يكن لمجموع الخبرين، وإلا لما استقل به أحدهما كما استقل به حديث عائشة، فهو دليل على أنه لموته فقط لا لكل واحد منهما، وإلا لما ضحكت للثاني.
خصائصها ومزاياها على غيرها :
وهي كثيرة: الأولى – أنها أفضل هذه الأمة: روى أحمد والحاكم والطبراني عن أبي سعيد الخدري – بإسناد صحيح مرفوعا – (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم ) .
وفي رواية صحيحة: (إلا ما كان من مريم بنت عمران) فعلم أنها أفضل من أمها خديجة، وما وقع في الأخبار مما يوهم أفضليتها؛ فإنما هو من حيث الأمومة فقط .

أفضليتها على بقية أخواتها :
وذهب الحافظ بن حجر أنها أفضل من بقية أخواتها؛ لأنها ذرية المصطفى دون غيرها من بناته، فإنهن متن في حياته، فكن في صحيفته؛ ومات في حياتها فكان في صحيفتها! قال: وكنت أقول ذلك استنباطا إلى أن وجدت الإمام ابن جرير الطبرى نص عليه: فأخرج عن طريق فاطمة بنت الحسين بن على اى جدتها فاطمة قالت: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وأنا عند عائشة، فناجاني فبكيت، ثم ناجاني فضحكت، فسألتني عائشة عن ذلك، فقلت: لا أخبرك بسره، فلما توفى سألتني فذكرت الحديث في معارضة جبريل له بالقرآن مرتين، وأنه قال: أحسب أني ميت في عامى هذا، وأنه لم ترزأ امرأة من نساء العالمين مثلها.
فلا تكوني دون امرأة منهن صبرا، فبكيت، فقال:( أنت سيدة نساء أهل الجنة فضحكت ) .
ما أخرجه الطحاوي: وأما ما أخرجه الطحاوي وغيره من حديث عائشة في قصة مجىء زيد بن حارثة بزينب بنت المصطفى. قال النبي صلى الله عليه وسلم (هي أفضل بناتي أصيبت في).
فأجاب عنه بعض الأئمة – بفرض ثبوته – بأن ذلك كان متقدما، ثم وهبه الله فاطمة من الأحوال السنية والكمالات العليا ما لم يطاولها فيه أحد من نساء هذه الأمة مطلقاً.
على أن البزار روى عن عائشة أنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: (هي خير بناتي أنها أصيبت بي )
وعليه فلا حاجة للجواب المتقدم بنصه الصريح على أفضليتها مطلقا.

الثانية أنه يحرم التزويج عليها والجمع بينها وبين ضرة
قال المحب الطبري: قد دلت الأخبار – أي المارة – على تحريم نكاح علي على فاطمة حتى تأذن.
ويدل عليه قوله تعالى: (وَما كانَ لَكُم أَن تُؤذوا رَسولَ اللَهِ) لكن تبين من كلام جمع متقدمين من أئمتنا الشافعية أن ذلك من خصائص بناته، لا من خصائص فاطمة فقط
لكن استوجه الحافظ ابن حجر أنه خاص بفاطمة؛ لأنها كانت أصيبت بأمها وأخواتها واحدة فواحدة، فلم يبق من تأنس به ممن يخفف عنها ألم الغيرة وفيه نظر.
الثالثة أنها كانت لا تحيض أبدا
كما في الفتاوى الظهيرية الحنفية.
قالت المولدات: طهرت من نفاسها بعد ساعة لئلا تفوتها صلاة ولذلك سميت الزهراء!! ومن جزم بذلك من أصحاب الشافعية: المحب الطبريى وأورد فيه حديثين: أنها حوارء آدمية طاهرة مطهرة، لا تحيض ولا يرى لها دم في طمث، ولا في ولادة.

الرابعة أنها كانت لا تجوع
روى البيهقي في الدلائل عن عمران بن حصين قال: (كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت فاطمة فوقفت بين يديه فنظر إليها وقد ذهب الدم من وجهها، وغلبت عليها الصفرة من شدة الجوع، فرفع يده حتى وضعها على صدرها في موضع القلادة، وفرج بين أصابعه ثم قال:( اللهم مشبع الجماعة، ورافع الوضيعة ارفع فاطمة بنت محمد ) .
قال عمران: فسألتها بعد قالت: ما جعت بعد يا عمران! وعنه أيضا: إني لجالس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت فاطمة فقامت بحذائه مقابلة .
فقال: (ادنى يا فاطمة )
فدنت دنوة، ثم قال: ادنى فدنت حتى قامت بين يديه.
قال عمران: فرأيت صفرة قد ظهرت على وجهها، وذهب الدم، فبسط رسول اله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه ثم وضع كفه بين ثدييها، فرفع رأسه فقال: (الله مسبع الجوعة، وقاضي الحاجة، ورافع الوضيعة، لا تجع فاطمة بنت محمد ) .
فرأيت صفرة الجوع قد ذهبت عن وجهها، وظهر الدم.
ثم سألتها بعد فقالت: (ما جعت بعد ذلك أبدا ) .
رواه الطبراني في الأوسط. وفيه عقبة بن حميد، وفقه ابن حيان وغيره، وضعفه بعضهم، وبقية رجاله موثقون.
وروى أحمد عن أنس أن بلالا أبطأ عن صلاة الصبح فقال( رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حبسك؟) قال: مررت بفاطمة تطحن، والصبى يبكى. فقلت: إن شئت كفيتك الرحى، وكفيتني الصبى، وإن شئت كفيتك الصبى، وكفيتني الرحى?! قالت: وكفيتني الرحى?! قالت: أنا أرفق بابني منك! فذلك الذي حبسني.
ورواه الطبراني بسند حسين عن فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاها يوما فقال: (أين ابناي)?
يعني الحسن والحسين.
قالت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق فقال على: أذهب بهما؛ فإني أخاف أن يبكيا عليك وليس عندك شيء! فذهب بهما إلى فلان اليهودي، فتوجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهما في سربه بين يديهما فضل من تمر.
فقال يا علي: ألا تنقلب بابني قبل الحر?! قال: أصبحنا ولي عندنا شيء، فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة بعض تمرات.
فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اجتمع لفاطمة شيء من تمر، فجعله في حجره، ثم أقبل فحمل النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما، وحمل على الآخر حتى أقبلها.

الخامسة يقال إنها لم تغسل بعد الموت

وإنها غسلت نفسها
لما رواه الإمام أحمد في مسنده، وابن سعد في طبقاته : اشتكت فاطمة شكوها التي قبضت فيه! فكنت أمرضها، فأصبحت يوما، وخرج علي لبعض حاجته فقالت: يا أمة، اسكبي لي عسلا، فسكبت لها عسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ثم قالت: أعطيني ثيابي الجدد، فلبستها، ثم قالت: قربى فراشي وسط البيت، فاضطجعت واستقبلت القبلة، وجعلت يدها تحت خدها وقالت: يا أمة: إني مقبوضة، وقد تطهرت، فلا يكشفني أحد! فقبضت مكانها، فجاء على فأخبرته فقال: لا والله لا يكشفها أحد، فدفنها بغسلها ذلك. حديث غريب، وإسناده جيد، ولكن فيه ابن اسحق وقد ضعفه وله شواهد ومرسل وهو: ما رواه عبد الله بن محمد بن عقيل: أن فاطمة لما حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا فاغتسلت وتطهرت، ودعت بثياب كفنها، فأتيت بثياب غلاظ خشنة، فلبستها، ومست من حَنوطُ ثم أمرت ألا يكشفها أحد إذا قبضت، وأن تدرج كما في ثيابها.
فقلت له: هل علمت أحدا فعل ذلك? قال نعم كثير بن العباس، وكتب في أطراف أكفانه: يشهد كثير بن العباس: أنه لا إله إلا الله.
وقد أنكر الحافظ بن حجر في القول المسدد في الذب عن مسند أحمد علي ابن الجوزى في حكمه عليه بالوضع وقال كثيرون: غسلها زوجها علي، أو أسماء بنت عميس، وصلى على عليها ودفنها ليلا بوصية منها، في محل فيه ولدها الحسن تحت محرابها.
وكان موتها بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد ستة أشهر على الصحيح.
وقيل بثمانية، وقيل بثلاثة، وقيل بشهرين ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة أحدى عشرة.
قال الذهبي: والصحيح أن عمرها أربع وعشرون سنة. وقيل: أحدى وعشرون. وقيل: ست وعشرون وقيل: ست وعشرون وقيل: تسع وعشرون. وقيل: ثلاث وثلاثون، وقيل: خمس وثلاثون.
وقال عبد الله بن الحارث: مكثت بعد أبيها ستة أشهر، وهي تذوب، وما ضحكت بعده أبدا!! وروى الطبراني بسند رجاله موثوقون – لكن فيه انقطاع – عن جعفر بن محمد: مكثت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر ما رئيت ضاحكة..الحديث).

أول من غطى نعشها في الإسلام
قال جمع: وهي أول من غطى نعشها في الإسلام..
روى ابن سعد عن أم جعفر أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس فيصفها: إني أستقبح ما يصنع بالنساء!! يطرح على المرأة الثوب فيصفها. فقالت: ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة? فدعت بجريدة رطبة فحسيتها ثم طرحت عليها ثوبا. فقالت فاطمة: ما أحسن هذا!! إذا أنا مت فغسليني أن وعلى، ولا يدخلن أحد علينا، ثم اصنعي بي هكذا.
فلما توفيت صنع بها ما أمرت به.

انقراض نسب الرسول إلا من فاطمة
قال العلماء: انقرض نسب الرسول صلى الله عليه وسلم إلا من فاطمة؛ لأن أمامة بنت بنته زينب تزوجت بعلي بوصية من فاطمة، ثم بعده بالمغيرة بن نوفل وأتت منها بأولاد.
قال الزبير بن بكار ثم انقرض عقب زينب
.
فيما روته من الأخبار وأنشأته من الأشعار

روايتها للحديث
اعلم أنها لسرعة موتها لم ترو من الأحاديث إلا قليلا.
ذكروا أن جميع ما روته لا يبلغ عشرة أحاديث فمن ذلك: (حديث المسارة) المار و(حديث القول عند دخول المسجد )
رواه الترمذي وابن ماجه من رواية فاطمة الصغرى عنها مرسلا.
وقد ثبت أيضا له من طريق آخر عن فاطمة، عن أبيها الحسين عنها.
وحديث: (ألا يلومن امرؤ إلا نفسه يبيت وفي يده رمح مخمر)
أخرجه ابن ماجه من رواية ابنها الحسين عنها.
وحديث: (ترك الوضوء مما مسته النار)
أخرجه أحمد من رواية الحسن بن الحسن عنها مرسلا.
وحديث: (ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وأنها إذا تدلت الشمس للغروب ) أخرجه البيهقي في الشعب وأخرج أحمد عن محمد بن علي.
قال: كتب إلى عمر بن عبد العزيز أن أفتح له وصية فاطمة فكان في وصيتها: الستر الذي يزعم الناس ،أنها أحدثته، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها، فلما رآه رجع.
وأخرج الطبراني عن فاطمة بنت رسول الله.. أنها أتت بالحسن والحسين عليه في شكواه الذي توفى فيه فقالت: يا رسول الله، هذان ابناك فورثهما شيئا، قال: (أما الحسن فله هيبتي وسودَدى) .
(وأما الحسين فله جودى وجراءتي، فإن ابتليتم فاصبروا فإن العاقبة للمتقين ) .
وأخرج عن أبي مليكة قال: (كان فاطمة تنقر الحسن وتقول: بني شبه رسول الله إنه ليس شبيها لعلى ) .
وأخرج الدارمي عن أنس أنها قالت له: (كيف طابت نفوسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ؟ ) .
وأخرج ابن عساكر عن جابر بن سعيد قال: أخبرتني فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها رأت في نومها أنا نكحت أبا بكر، فنكح علي أسماء بنت عميس وكانت بنت عميس تحت أبي بكر فمات أبو بكر وفاطمة فنكح على أسماء بنت عميس.
ما ينسب إليها من الشعر: ومما ينسب إليها من الشعر قولها ترثى أباها كما في سيرة اليعمري:
اِغبَرَّ آفاقُ السَمـاءِ وَكُـوِّرَت * شَمسُ النَهارِ وَأَظلَمُ العَصراتِ
فَالأَرضُ مِن بَعدَ النَّبِيِّ كَـئيبَةً * أَسَفاً عَلَيهِ كَثيرةُ الرَجـفـانِ
فَليَبكِهِ شَرقُ البِلادِ وَغَربُـهـا * وَليَبكِهِ مَضَرُ وَكُلُّ يَمـانـي
وَليَبكِهِ الطَودُ المُعظِـمِ جَـوُّهُ * وَالبَيتِ ذو الأَستارِ وَالأَركـانِ
يا خاتِمَ الرُملِ المُبارَكِ ضَوؤُهُ * صَلى عَلَيكَ مَنزِلِ الفُـرقـانِ
رواية طاهر بن يحيى العلوى وابن الجوزى: وروى طاهر بن يحيى العلوى وابن الجوزى في الوفاء عن علي: (لما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة فوقفت على قبره، وأخذت قبضة منتراب القبر، وأنشأت تقول:
ماذا عَلَىَّ مِن شَمَّ تُربَةَ أَحمـدٍ * أَلّا يَشُمُ مَدى الزَمانِ غَوالِيا
صُبَّت عَلَيَّ مَصائِبٌ لَوأَنَّهـا ** صُبَّت عَلى الأَيّامِ عُدن لَيالِيا

ما رواه الثعلبي: وروى الثعلبي بإسناده: أن الحسن والحسين مرضا فعادهما المصطفى في ناس فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت، فنذر على وفاطمة: إن شفيا أن يصوما ثلاثا.
فشفيا ولا شيء عندهم، فاقترض علي من يهودى آصعا، فصنعت فاطمة طعاما، وقدمته له عند فطره، فوقف بالباب سائل، فاستطعمهم فقال على:
فاطِمُ ذاتِ المَجدِ وَاليَقـين * يا بِنتَ خَيرِ النَاسِ أَجمَعين
أَما تَرينَ البائِسِ المِسكـين * قَد قامَ بِالبابِ لَـهُ حـين
يَشكو إَلى اللَهِ وَيَستَـكـين * يَشكو إِلَينا جـائِعُ حَـزين
كُلُ اِمرِىء بِكَسبِهِ رَهـين * وَفاعِلُ الخَيراتِ يَستَعـين
مَوعِـدُهُ جَـنَّةٌ عَـلِـيين * حرَمَها اللَهُ عَلى الضَنين
وَلِلبَخيلِ مَوقِـفٌ مَـهـين * تَهوى بُهِ النار إِلى سِجّين
فقالت فاطمة:
أَمرُكَ سَمعٌ يابنَ عَمِّ وَطاعَةٌ * ما بيَ مِن لَومٍ وَلا وِضاعَة
عُذّيتُ بِاللُبِ وَبِالـبَـراعَة * أُطعِمُهُ وَلا أُبالي السـاعَة
أَرجوا إِذا أَنفَقتُ مِن مَجاعَة * أَنَّ الحَق الأَخبار وَالجَماعَة
وأدخل الخلد ولى شفاعة
فأعطى الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا الماء فصنعت مثله، فوقف بالباب يتيم فاستطعم، فقال على رضي الله عنه:
يا فاطِمَة بِنتُ السَيّد الكَريم * بِنتُ نَبِيِّ لَيسَ بِالـزَنـيم
قَد جاءَنا اللَهُ بِذا الـيَتـيمِ * مِن يَرحَم اللَهَ فَهُوَ رَحيم
مَوعِدُهُ في جَنَّةِ النَـعـيم * قَد حُرِّمَ الخُلدُ عَلى اللئيم
يُساقُ في النارِ إِلى الجَحيم * شَرابُهُ الصَديدُ وَالحَمـيم
فقالت فاطمة:
إِنّي لأُعطيهُ وَلا أَبـالـي * وَأَوثِرُ اللَهُ عَلى عِيالـي
أَمسوا جِياعاً وَهُم أَشبالـي * أَصغَرُهما يَقتُل في القِتال
بَكرُ بَلاءُ يَقتُل في اِغتِيال * للقاتِل الوَيلُ مَع الوِبـال
تَهوى بِهِ النار إِلى سَفـال * مُصَفَّد اليَدَينِ بِالأَغـلال
لِقَولِهِ زادَت عَلى الأَكيال
فأعطى الطعام، وأمسكوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح فوقف بالباب أسير فاستطعم فقال على:
فاطِمَة بِنتُ النَـبِـي أَحـمَـد * بِنتُ نَـبـي سَـيِّد مُـسَـوَّد
هذا أَسير للنَبي الـمُـهـتَـدى * مُكَبَّل في غُـلِّـهِ الـمِـقـيد
يَشكوا إِلَينا الجوعُ وَالـتَـشَـدُّد * مَن يُطعِمُ اليَومَ يَجِدُهُ في غَـد
عِندَ العَلي الواحِد الـمُـوَحَـد * ما يَزرَع الزارِع سَوفَ يُحصَد
فَأَطعِمى مِن غَير مَن أَو نَكَـد * حَتى تُجازى بِالَّذي لا يَنـفَـذ
فقالت فاطمة:
لَم يَبقَ مِمّا جِئتُ غَير صاعٍ * قَد دُمِيِّت كَفى مَع الذّراع
اِبناى وَاللَهُ مِنَ الـجِـياع * أبوهُما بِمُحتَدِّهِ صـنـاع
يَصنَعُ المَعروفُ بِاِبتِـداع * عَبل الذِراعينِ طَويلِ الباعِ
وَما عَلى رَأسي مِن قِناعٍ
فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثا لا يذوقون الأكل وقد قضوا نذرهم، أخذ على الحسين، وأقبل لعلى المصطفى وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع فقال المصطفى: (ما أشد ما يسوؤني مما أرى بكم، انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة). فما رآها، وقد لصق بطنها بظهرها وغارت عينها لشدة الجوع قال: واغوتاه!! يموت أهل بيت محمد جوعاً?! فنزل قول الله تعالى: (يوفون بالنذر) إلى قوله: (إِنَّما نُطعِمُكُم لِوَجهِ اللَهِ) .
والله سبحانه وتعالى أعلم.

عن Mohamed Elwardany

شاهد أيضاً

الشيخ مصطفى عبد النبي يكتب..حكم التمايل عند الذكر وسماعه

  1- روي عن عائشة وأنسٍ قال: (كانت الحبشة يزفنون بين يدي رسول الله صلى …