الأحد , يناير 17 2021
الرئيسية / منوعات / د.البصيلي يكتب..الإلحاد في البلاد العربية حقيقة أم خرافة؟!

د.البصيلي يكتب..الإلحاد في البلاد العربية حقيقة أم خرافة؟!

نرى أحيانا في بعض الأوساط الشبابية تفاخرهم بأنهم ملحدون، وكأن ادعاء الإلحاد قد صار موضة القرن.. وإذا ناقشتهم تجدهم مدّعين لا ملحدين.. فهم يجهلون الإلحاد أشد من جهلهم بالدين..
والحقيقة الواقعية التي أريد أن أصل إليها من خلال هذه الكلمات، هي أن الإلحاد بالمعنى الحقيقي المنظّم لا وجود له في البلاد العربية.. اللهم إلا على مستوى فردي نادر، فهو شذوذ في المجتمع، وليس ظاهرة مجتمعية، والشاذ يُحفَظ ولا يقاس عليه، وإذا شذ شخص عن الإجماع فإنه يقويه ويؤكده، لا يُضْعِفُهُ أو يَنقُضُه، بدليل أننا لا نرى هذه الادعاءات إلا في الواقع الافتراضي فقط، على مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية وما شابهها.. حتى دعوات الإلحاد الإلكترونية هي في جوهرها إما علمانية أو شيوعية أو مادية.. لكنها تسمّت خطأ وجهلا باسم “الإلحاد”.
وعلى كلٍّ لا ينبغي التسخيف ولا التهوين من هذه الآهات وتلكم الدعاوى، بل لابد من أخذها على محمل الجد، ودراسة أسبابها ومظاهرها ونتائجها على جميع المستويات، حتى نستطيع أن نحصن شبابنا ومجتمعاتنا ضد براثن التقليد الأعمى، والتعصب المقيت، والجهل المطاع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه..
إن شبابنا يعاني من فراغ معلوماتي رهيب، وبطالة مخيفة، فيعيش بين مطرقة الشهوات وسندان الشبهات، حتى تتلقفه الأيدي الآثمة والدعوات المغرضة، والوطن هو من يدفع الثمن أولا وآخرا.. والدين هو الذي يوضع في قفص الاتهام دون ذنب جناه.
ليت دعاة اليوم يعلمون أن جُرم الإلحاد كجُرم التدين المغشوش، كلاهما يشكلان حجابا بين الخلق والخالق، ويسُدَّان مسامع النفس أن يصل إليها الحق، ولعل الأمل في إقناع ملحد بفكرة “الإله” لهو أهون ألف مرة من مناقشة “جِلْفٍ” يتخذ من جفاء الأعراب وبلادة البلهاء سبيلا للتقرب إلى الله.. والله يعلم أن دينه لا يُخدم بهذا الأسلوب أبدا..

شاهد أيضاً

شاهد..د. سلوى دنيا: الطرق الصحيحة لتربية الأطفال في السن المبكر