الرئيسية / سلايدر / الشيخ اللاوي يكتب في معنى “سبحان” وفضل التسبيح

الشيخ اللاوي يكتب في معنى “سبحان” وفضل التسبيح

يقول الشيخ عبدالرحمن اللاوي من علماء وزارة الأوقاف : لما كانت معجزة الإسراء والمعراج أمرا عظيما فوق تصور العقل وتحليل العلم وهذا هو شأن المعجزة فالمعجزة إعجاز للعقل والعلم. ولهذا الحدث العظيم أفرد الله تعالى سورة سماها سورة الإسراء وافتتحها بلفظ يوحي بالعظمة والقدرة فقال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) 1الإسراء
روى الحاكم أن طلحة بن عبيد الله سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى “سبحان الله” فقال صلى الله عله وسلم : تنزيه الله من كل سوء .وروى ابن أبي حاتم عن سيدنا علي رضي الله عنه قال : سبحان الله اسم يعظم الله به نفسه ويتحاشى به عن السوء . وقال الماوردي : إن سبحان هو ذكر يعظم الله به نفسه ولا يصلح إلا له .
وسبحان كلمة تقال حينما يعجب العبد لصنع الله ولقدرته التي أعجزت جميع الخلائق لذلك أراد سبحانه وتعالى أن يعلم عباده هذا المعنى العظيم فقال في كتابه: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) الروم (17)

يقول بعض العلماء : فالإمساء والإصباح على سبيل المثال آيتان من آيات الله ربما يغفل عن كونهما كذلك كثير من الناس لاعتيادهم عليهما إلا أنهما آيتان من آيات الله التي يقف العبد المؤمن المتأمل المتدبر أمامها منبهرا مندهشا فلا يملك عندها إلا أن يقول سبحان الله . لذلك ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ : سُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ، أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِهِ ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ ” .سنن أبي داود

وأدرك سيدنا يونس عليه السلام هذا المعنى العظيم لما كان في جوف الحوت فرأى عجيب صنع الله وقدرته. فهو في جوف الحوت حي يرزق لم يمسه سوء فهو بكامل قوته العقلية والبدنية لم يتأذ مما يتأذى منه الآخرون في مثل هذا الموقف العصيب فدعاه ذلك إلى أن يقول : (…لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) الأنبياء : 87
فكتب الله له النجاة من غمه وهمه وضيقه و كان الثناء عليه من الله تعالى بقوله : (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) الصافات 144،143

يقول بعض العلماء: وفي قولك “سبحان الله” عون من الله سبحانه وتعالى لك على ضيقك وغمك وهمك أما سمعت قوله تعالى : (فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ)ق 39،40

وأدرك أيضا أصحاب العقول السليمة هذا المعنى العظيم حينما تأملوا متدبرين في هذا الكون الفسيح جمال صنع الله وعظيم قدرته في كل شئ فرأوا عجز عقولهم أما عظيم قدرة الله فما كان منهم إلا أن قالوا : ( … رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) آل عمران 191

بل يقف الكون كله أمام قدرة الله تعالى معترفا ومقرا بعظمتها وجلالها يقول تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) الإسراء 44
وجاء في الصحيح عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: (.. كُنَّا نسمعُ تسبيح الطعام وهو يؤكل) في حضرة النبي – صلى الله عليه وسلم –
و كانت الجبال تسبح مع سيدنا داود عليه السلام يقول تعالى : (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ) ص (18)

إذن الكون كله يقف في خشوع وخضوع لله تعالى متأملا فمسبحا لما يراه أمام جلال قدرته وعظيم صنعه فكل أمر قضاه الله تعالى وكل خلق خلقه يدعوك إذا وقفت أمامه أن تقول: “سبحان الله”. لذلك نقف أمام رحلة الإسراء والمعراج بكل أحداثها وتفصيلاتها ولا يسعنا إلا أن نردد ما أرشدنا إليه المولى تبارك وتعالى قائلين : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)

شاهد أيضاً

ما حكم الاحتفال بيوم الأم ؟

الأعياد الوطنية والاجتماعية جائزة ومن ثم لا مانع شرعاً من البهجة والسرور فيها خاصة التي …